❊ بهلولي: على فرنسا إبداء حسن نيّتها في التعامل مع الجزائر رسم الاتصال الهاتفي الذي تلقّاه وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، أمس، من قبل نظيره الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية، جان نويل بارو، إطارا جديدا لبعث العلاقات الثنائية بعد قطيعة دامت لأشهر بسبب سياسة اليمين المتطرّف الذي رهن أي تقارب بين البلدين بسبب تمسّكه بسياسة التصعيد وفق منظور كولونيالي محض، أدخل فرنسا في متاهات غير محسوبة العواقب ما سبّب لها انقساما داخليا أثّر بشكل جلي على محيطها الخارجي. يبدو أن حملة الاستهداف التي قادها اليميني المتطرّف وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو، من خلال تصريحاته المستمرة ضد الجزائر، تشارف فرنسا على طي صفحتها بعد أن وقف كحجر عثرة أمام أي مصالحة بين البلدين، متباهيا بحملة التصعيد التي استهدفت الجزائر على مستوى كافة الجبهات، ما زاد في تعميق الخلافات التي كانت تكبر في حجمها ككرة الثلج التي أوقف تدحرجها أصوات العقل في فرنسا، ما يشير إلى بداية ذوبانها. وبعثت تصريحات وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، خلال مأدبة الإفطار التي نظمها مسجد باريس، والتي أكد فيها على أن زيارته للجزائر أظهرت أن الحوار أقوى من لي الأذرع، رسائل واضحة على نيّة باريس فتح صفحة جديدة مع الجزائر، ووضع حد للقطيعة التي تسبّبت فيها بلاده بالدرجة الأولى بسبب السياسات المتهورة لليمين المتطرّف، من خلال إصدار قرارات أحادية الجانب دون المرور عبر القنوات الدبلوماسية ما يشكل انتهاكا للأعراف الدولية. وبلاشك فإن زيارة نونيز للجزائر واستقباله من قبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، قد بدّدت ما كان يحجب رؤية الجانب الفرنسي من تصورات خاطئة عمل على تغذيتها التيار المتطرّف وعطل وتيرة التعاون بيتن البلدين. في هذا الإطار يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص في القانون الدولي، أبو الفضل محمد بهلولي، في اتصال مع "المساء" أن المكالمة الهاتفية بين الوزير عطاف، ونظيره الفرنسي تشكّل عنصرا هاما لإعادة بناء الثّقة والتعبير عن حسن النية من أجل إعادة بناء العلاقات المتصدّعة بين الجزائروفرنسا. وأوضح أن ما يعرف بدبلوماسية الهاتف تعطي لنا مؤشرا حول إمكانية كبيرة جدا في عودة العلاقات بين البلدين، على أن يتم تسوية هذه الخلافات التي كانت مطروحة بين الجزائروفرنسا، من خلال لقاءات تجرى بين الجانبين لتسوية الملفّات العالقة، مضيفا أن ذلك يعني أيضا بأن هناك اقتناعا لدى فرنسا بوجود أطراف داخلية تعمل على تشويش وزرع البلبلة ما بين الدولتين حتى لا يكون هناك تقارب. وأعرب بهلولي، عن تفاؤله بخصوص تحسين العلاقات ما بين الجزائروفرنسا لما له من فائدة للبلدين وحتى لشعوب البحر الأبيض المتوسط، على أن تكون هذه العلاقة مبنية على أساس الاحترام المتبادل في إطار القانون الدولي، مضيفا أن مثل هذا الاجتهاد سواء في مسجد باريس، حيث أدلى وزير الداخلية الفرنسي، بتصريحات ايجابية لبعث العلاقات، أو عن طريق هذه المكالمة الهاتفية بين الوزيرين عطاف وبارو، ينبّئ ببوادر إعادة بناء جسور العلاقات بين البلدين، مؤكدا على ضرورة إبداء فرنسا لحسن نيّتها في التعامل مع الجزائر.