توقيف عنصر دعم للجماعات الإرهابية في سكيكدة    تنصيب السيد ياسع محافظا للطاقات المتجددة    الرئيس الأميركي دونالد ترامب    بحسب تقديرات رسمية    بقيمة خمسة مليارات دولار    خامنئي : إيران لا تدعو للقضاء على "الشعب اليهودي"    المسيلة: مصرع شخصين وإصابة آخر في حادث مرور بالشلال    تأجيل إجراء مقابلات التوظيف في رتب أساتذة ومعلمي التعليم المتخصص    صعبة على الجزائر .. !    قال وزير الخارجية الروسي    احتجاجات السترات الصفراء تكلّف الاقتصاد الفرنسي خسائر ب2.5 مليار يورو    محرز يغيب رسميا عن مواجهة بوتسوانا    الدولة التي تمتلك القليل من الأراضي    هل نحلق بالمناطيد العملاقة قريبا كوسيلة أفضل للمواصلات؟    بلقبلة منبهر بالأجواء بملعب تشاكر    رئاسيات 12 ديسمبر: المترشحون ملزمون قانونيا بالكشف عن مصادر تمويل حملتهم الانتخابية    زطشي يتلاسن مع مدوار لهذا السبب !    سرار: “مستعد للعودة لوفاق سطيف لإنقاذ النادي”    طالبوا بتنحية مدير الشباب والرياضة وفتح تحقيق حول المشاريع الرياضية المعطلة    الجزائر تدين "الاعتداء الشنيع" للاحتلال الإسرائيلي على غزة    توزيع 53 حافلة نوع مرسيدس مخصصة للنقل المدرسي    حوادث المرور تخلف هلاك شخصين وجرح 41 آخرين بسيدي بلعباس    وفاة شاب وإنقاذ رفيقه جراء اختناقهم بالغاز في الجلفة    النفايات الصلبة تشوه محيط أحياء المدينة والقضاء عليها صعب    إحصاء ما يقارب 2000 حالة جديدة لداء السكري بقسنطينة    الحراك الشعبي يدخل أسبوعه 39    أسعار الذهب تتراجع في تعاملات اليوم    لبنان: ثلاثة أحزاب تتفق على الصفدي رئيسا للحكومة    مناصرة يدعو المعارضة إلى التوافق على دعم أحد مرشحي الرئاسيات    الرابطة تعاقب زردوم وبلقروي    قديورة يطلق "تسمية طريفة" على رحلة الخضر إلى بوتسوانا !    وزارة الصحة "تشد حزام" مستوردي الأدوية!    ميهوبي:”لا يمكن ممارسة الشرعية من خلال الخروج للشارع فقط”    جيجل: أمواج البحر تلفظ جثتين مجهولتي الهوية    مخرب مقبرة الشهداء في مستشفى الأمراض العقلية    حزب العمال يتبرأ من بيان منسوب لكتلته البرلمانية    عبد العزيز بلعيد يستعرض برنامجه الانتخابي    تراجع في أسعار النفط    أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية على هذه الولايات    الشقيقان الخزار يتوجان بالفضة في الألعاب القتالية بإيطاليا    الصالون الوطني للصورة الفنية الفوتوغرافية بسطيف: عرض 100 صورة تختزل جمال الجزائر    الصحراء الغربية: إصرار على مواصلة الكفاح في الذكرى 44 لاتفاقية مدريد المشؤومة    المجلس الشعبي الوطني يصادق بالأغلبية على مشروع القانون المنظم لنشاطات المحروقات    الجاز مانوش حاضر في ثاني أمسية من أمسيات المهرجان الدولي "ديما جاز" طبعة 2019    أليس لنا من هم إلا الكرة..؟!    أجهزة القياس غير المطابقة للمعايير تُرعب أولياء المرضى    تزامناً‮ ‬ويومهم العالمي‮.. ‬مختصون‮ ‬يدقون ناقوس الخطر ويؤكدون‮:‬    الدِّين والازدهار الاقتصاديّ    مواضع سجود النّبيّ الكريم    عين على العمل الصحفي إبان ثورة التحرير المجيدة    الاحتفاء بخير الأنام في أجواء بهيجة    «الوعدات الشعبية» ..أصالة وتراث    ترجمة فلة عمار لديوان شعري إلى اللغة الانجليزية    "سماء مسجونة" عن معاناة المرأة العربية    إدانة للفساد في مبنى درامي فاشل    شهية الجزائري للغذاء غير الصحي وراء إصابته بالداء    شاب بلجيكي يعتنق الإسلام وينطق بالشهادتين    123 أجنبي يعتنقون الإسلام إلى غاية أكتوبر المنصرم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





‏"المساء" تستطلع الظروف الاستشفائية للمرضى
غياب النظافة يضع حياة المريض في خانة الخطر
نشر في المساء يوم 01 - 02 - 2010

لا نستغرب إذا صرنا نسمع بالعديد من المرضى يدخلون المستشفيات لمعالجة مرض واحد ليخرجوا بعده مصابين بأمراض أخرى، قد تكون أخطر، والسبب ببساطة يعود إلى نقص النظافة كغسل الأيدي ونقص الماء والمواد المطهرة والمنشفات المعقمة وغيرها من مستلزمات الوقاية، في هياكل تصرف عنها الدولة الملايير. لذلك يدق المختصون ناقوس الخطر، لاسيما بعد ظهور أمراض معدية بأشكال جديدة تنتقل عدواها عن طريق الأيدي، مطالبين برسكلة قطاع شبه الطبي الذي يؤكد خبراء الصحة أن معدل الإصابة الوطني بالأمراض المتعلقة بالجراثيم الاستشفائية يتراوح ما بين 7 و14 بالمائة وأن أكثر من 70 بالمائة من حالات العدوى تنتقل عن طريق البعض من عاملات النظافة وأعوان شبه الطبي الذين لا يحترمون الشروط الأساسية للنظافة.
ولا يزال الوسط الاستشفائي يستقطب أنظار وانتقادات العديد من الخبراء والمتتبعين، لا سيما فيما يخص غياب النظافة التي تبقى من الانشغالات الأساسية التي تنعكس آثارها على المرضى المقيمين بالمستشفيات بغرض العلاج والمواطنين الذين يقصدون هذه المؤسسات يوميا بغرض الفحص. ويؤكد الخبراء أن مشكل نقص النظافة بالمؤسسات الاستشفائية ومراكز العلاج يقلل أمل الشفاء إلى النصف، بحكم أن أزيد من 10 بالمائة من المرضى الخاضعين للاستشفاء لمدة طويلة معرضون للإصابة بأمراض. وقد سمحت زيارة خاطفة إلى بعض المؤسسات الاستشفائية بالعاصمة بالاطلاع على بعض جوانب هذه المشكلة بعد أن تمكنا من دخول بعض أقسام الاستعجالات وأقسام التوليد بالإضافة إلى قسم مرضى السرطان. لم يكن ما سجلناه ببعض هذه الأقسام بعيدا عما قيل وكتب عن أوضاع العديد من مستشفياتنا في مجال النظافة حيث وجدنا البعض منها محروما من ماء الحنفيات كما سجلنا حالات متدهورة للعديد من المستلزمات وعلى الخصوص دورات المياه.
أقارب المرضى يتحولون إلى أعوان نظافة!
فبإحدى مصالح مستشفى مصطفى باشا الجامعي حيث يوجد قسم خاص بالأطفال المصابين بالسرطان تستقبلك الروائح الكريهة بمجرد أن تطأ قدماك مدخل المصلحة، هذه الأخيرة التي سجلنا بها ظروفا صحية لا يمكن أن يتصورها العقل، دورات المياه مسدودة ولا أثر لأعوان النظافة الذين حل محلهم أهالي المرضى الذين أصبحت عمليات التنظيف تلقائيا من مهامهم. وهي الوضعية التي وجدناها في العديد من المصالح لاسيما مصلحة "بيير ماري كوري" الخاصة بمعالجة مرضى السرطان التي يتولى تنظيف غرف المرضى والأفرشة بها الأقارب المرخص لهم مرافقة المريض طوال أيام تواجده بالمستشفى. وما تأسف له أحد الأطباء بهذه المصلحة هو كون النقص الحاصل في النظافة لا يسمح بتحسين حالة المريض بل يزيد من تعقيدها وخطورتها. ويؤكد طبيب مختص في أمراض النساء والتوليد بمستشفى عين طاية شرق العاصمة أن مستخدمي الصحة وعلى الخصوص شبه الطبي كونه القطاع الذي يقع على عاتقه الجزء الأكبر من استكمال العلاج في المستشفيات كحقن المرضى وتغيير الضمادات وغيرها أنهم مكونين في مجال شروط النظافة الاستشفائية حيث لا يهتمون بتنظيف الأيدي بعد كل مرة يتم الاحتكاك فيها بمريض كما أن حالة المراحيض لا يمكن وصفها بعد أن أصبحت مصدرا لأنواع الجراثيم بسبب غياب النظافة وهو ما يشكل خطرا على النساء الحوامل وكذا اللواتي وضعن حملهن والمعرضات أكثر لحالات الالتهاب والتعفن على مستوى الجهاز التناسلي. ويضيف محدثنا أن غرف العمليات هي الأخرى تشهد نقصا في النظافة وأن عددا كبيرا من المرضى يخرجون من الغرفة وهم مصابون بتعفن في موضع الجراحة.
تهاون وغياب ثقافة النظافة
يبقى سبب النقص الكبير المسجل في الوسط الاستشفائي في مجال النظافة الصحية هو غياب المواضبة على غسل اليدين وهو ما أكده لنا الطبيب المختص في طب الأذن والأنف والحنجرة بمستشفى مصطفى باشا الجامعي الذي أوضح أن النسبة الكبيرة من الأمراض والجراثيم التي يتعرض لها المرضى تنتقل عن طريق اليدين، وأن معظم هذه الجراثيم مقاومة للمضادات الحيوية. وحذر محدثنا من أن الوقاية من هذه الأمراض تتم باحترام قواعد النظافة بغسل اليدين قبل وبعد أي عمل أو اتصال بالمرضى أو حتى زيارتهم بالنسبة للأهل، وكذا تقليم الأظافر وارتداء لباس ملائم. وقد يرى البعض فيما يخص غسل اليدين أمرا هينا إلا انه وحسب خبراء الصحة عامل مهم جدا وضروري للصحة العامة، لأنهما يتسببان في 80 بالمائة من انتقال الأمراض المعدية وأمراض أخرى كالجرب وأمراض الجلد، الإسهال المعدي، الرمد الحبيبي، أمراض الالتهاب الرئوي. كما أن غسل اليدين بالصابون يمكن أن يخفض الوفيات بالإسهال بمقدار 50 بالمائة. ولهذا يرى المختصون الضرورة الملحة لوضع ميزانية خاصة لمكافحة الأمراض المنتشرة بالأوساط الاستشفائية ودعم تكوين عمال الصحة حول قواعد النظافة وأساليب التعقيم الصحيح ودعوا إلى ضرورة إضافة مادة النظافة والوقاية من الأمراض المتعلقة بالوسط الاستشفائي في التعليم الطبي وشبه الطبي. علما أن معدل الإصابة الوطني بالأمراض المتعلقة بالجراثيم الاستشفائية يتراوح ما بين 7 و14 بالمائة.
ويبقى الأمر المقلق للغاية والذي يهدد بصفة مباشرة المرضى الذين يبقون في المستشفيات لمدة طويلة للعلاج هو أن معظم الأطباء والمستخدمين الصحيين الذين حاورتهم "المساء" أكدوا أن قواعد النظافة غير محترمة تماما في الوسط الاستشفائي وأجمعوا على أن هناك نقصا في المنظفات والمناشف وحتى المياه أحيانا ببعض المؤسسات الاستشفائية.. ومن بين النقاط السوداء التي تسجل في الوسط الاستشفائي كذلك، وحسب مسؤولة بمؤسسة استشفائية عمومية، عدم احترام قواعد النظافة من طرف عاملات النظافة داخل قاعات العلاج بالعديد من مستشفيات الوطن واللواتي كثيرا ما يستعملن نفس المياه التي تنظف بها أماكن أخرى، مما يسبب انتقال العدوى والجراثيم داخل المؤسسات الاستشفائية بحوالي 90 بالمائة. وحسب ما أشارت إليه بعض الدراسات المختصة في الميكروبيولوجيا فإنه تم تسجيل نقائص بالجملة خلال إجراء تحقيقات بالمؤسسات الاستشفائية، منها أن المستخدمين لا يحترمون قواعد النظافة عند انتقالهم من مصلحة لأخرى خاصة تلك المعرّضة أكثر لانتشار الجراثيم والأمراض المتنقلة.
عيادات خاصة تنتهك حق المريض
ليست المؤسسات الصحية أو الاستشفائية العمومية الوحيدة المعنية بالنقص الحاصل في شروط النظافة اللازمة حيث تعرف بعض العيادات الخاصة بمختلف تخصصاتها نقائص كبيرة من شأنها أن تقلل هي الأخرى من فرص شفاء المريض وزيادة على ذلك نجدها تعرض هي الأخرى المريض في الكثير من الأحيان إلى خطر انتقال أي عدوى أو وإصابة بأمراض جديدة دخل المريض للعيادة وهو سليم منها. وقد أشعرنا بعض المرضى سبق وأن عولجوا بعيادة متعددة الخدمات متواجدة بضواحي العاصمة أن هذه الأخيرة نادرا ما تستعمل مصالحها الحقن ذات الاستعمال الواحد حيث تكتفي بتنظيف أو تعقيم الحقن بعد كل استعمال لتعيد استعمالها مرات أخرى مما قد يعرض المريض إلى أخطار عدوى بالجراثيم والميكروبات وقد يصل الخطر إلى حد الوفاة. وشدد هؤلاء المرضى الذين يحمدون الله على أنهم لم يصبهم أي مكروه أنهم لن يصمتوا عما شاهدوه في هذه العيادة حتى لا يذهب مرضى آخرون ضحية هذه الممارسة التي وصفوها بالإجرامية. واستغربت مصادرنا كيف يعقل أن يسمح ضمير الأطباء العاملين بهذه العيادة بحقن مريض بواسطة حقنة مستعملة وهوالذي سلم نفسه لهم بغرض العلاج واضعا كل ثقته فيهم دون مراعاة العواقب الخطيرة التي قد تنجر عن ذلك. ووجه هؤلاء في هذا الصدد نداء إلى وزارة الصحة لفرض مراقبة صارمة على المؤسسات الصحية عمومية كانت أو خاصة قصد كشف الممارسات غير المسؤولة التي ينتهك من خلالها حق المريض في العلاج في ظروف لائقة وسليمة.

تعليمات الرئيس لم تتحقق بعد في الميدان
وكانت وزارة الصحة من خلال مسؤولها الأول قدمت نهاية السنة الفارطة أمام رئيس الجمهورية نتائج معاينة واسعة حول النظافة في المستشفيات ومكافحة الأمراض المنتشرة في الوسط الاستشفائي وقد تم على أساس تلك المعاينة حسب وزير الصحة اتخاذ إجراءات تقويمية عاجلة في انتظار وضع ترتيبات ذات طابع هيكلي والتي على أساسها أعطى رئيس الجمهورية تعليمات للوزير المكلف بالقطاع من أجل أن يعد وينفذ في اقرب الآجال سياسة تكوين تتماشى والحاجيات التي أفرزها التطوير الاستثنائي لشبكة الهياكل القاعدية والفوارق بين الولايات وتحديات التكفل بالتحول الديموغرافي والوبائي بالإضافة إلى تنفيذ برنامج حقيقي لتحقيق نوعية العلاج من أجل حماية أفضل ووقاية أحسن وتقييم التكفل الشامل بصحة المواطنين،. إلا أن المرجو من هذه التعليمات لم يتحقق لحد الآن في الميدان مما قد يضع صحة المواطن في خانة الخطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.