ناقش الفوروم الثقافي للمجاهد، أمس. واقع النقد السينمائي بالجزائر، وذلك بحضور أساتذة وسينمائيين عرضوا تجربتهم مع النقد السينمائي الذي كان مزدهرا فيما مضى بينما يعاني اليوم نوعا من الضعف، نتيجة تراجع الإنتاج السينمائي وغياب التخصص. استهل اللقاء بوقفة ترحم على روح السينمائي عبد الرحمن بوقرموح الذي توفي منذ أيام. في كلمته الترحيبية، أشار الأستاذ عبد الكريم تازاروت (رئيس الجلسة) إلى أهمية الموضوع باعتباره من أسس المشهد السينمائي، علما أن السينما الجزائرية اليوم هي أحوج ما يكون لهذا النقد. التدخل الأول كان للسينمائي المعروف جمال الدين مرداسي، الذي أشار إلى أن النقد السينمائي ولد من رحم الصحافة الوطنية عقب الاستقلال، علما أن أكبر النقاد مروا على صحيفة المجاهد التي كانت مرجعا سينمائيا مشهورا في الستينيات والسبعينيات (خاصة)، بعدها ظهرت مجلات سينمائية متخصصة ازدهر فيها النقد (اعطى نموذج «شاشتان» التي كانت المرجع الأول للسينما الجزائرية. ويرى المتحدث أنه لا وجود للنقد دون وجود انتاج سينمائي كثيف ومتنوع. للصحافة أيضا دورها في النقد وأيضا في التأريخ للحركة السينمائية. إن النقد - حسب المتحدث - هو قراءة أشمل وأعمق للفيلم السينمائي وفك لرموزه وأفكاره وتقنياته. الأستاذ عبد الكريم زياني، تذكر بالمناسبة سنوات مجد السينما الجزائرية وتجربة نوادي السينما التي انتشرت عبر التراب الوطني، فمثلا نادي السينما بالموقار وبالسينماتيك استقبل أكبر عمالقة السينما والنقد السينمائي في العالم. بدأ مزياني النقد منذ سنة 1971 كصحفي بجريدة «Actualité» وتزامنت هذه الفترة مع منعطف جديد للسينما الجزائرية نحو الواقعية الاجتماعية، وبذلك ارتبط النقد الواقع الجزائري الذي جسدته السينما والثورة الثقافية عموما. كان النقد بمثابة التزام بخيارات الجزائر السياسية والثقافية وبمتطلبات المجتمع، رغم أن ذلك كان على حساب الجماليات والصناعة الفنية فما يهم أكثر كان فكرة الفيلم. في تلك الفترة احتضنت تقزيرت تظاهرة نوادي السينما في المتوسط وحضرت شخصيات سينمائية ساهمت في التكوين وحضرت العروض، كذلك الحال مع مهرجان شرشال الذي حضره عمالقة السينما العالمية آنذاك، مع التسعينيات تراجع النقد ومعه السينما نتيجة الخيارات الخاطئة التي قضت على القطاع السينمائي العمومي، إضافة الى عشرية الإرهاب التي لم تبق ولم تذر. ويرى السيد مزياني أن النهضة التي عاشتها السينما الجزائرية انعكست على المجتمع من ناحية الجمالية، وارتفاع حس الذوق ونبذ التعصب وغيرها، وبالتالي دعا إلى ضرورة إحياء هذه السينما اليوم والبداية تكون من الأطفال من خلال دمجهم في التظاهرات والنوادي، إضافة الى إعادة احياء نوادي السينما للنساء، إذ أن المرأة كان لها نصيبها الكبير في رواج الحركة السينمائية إما كمتفرج أو كمسير. مداخلة الصحفي نبيل حاجي، ارتكزت حول واقع النقد اليوم، والذي اصبح شبه غائب، خاصة بالنسبة للمتخصص منه، علما أن مجلات النقد المختصة كلها اختفت، كذلك الصفحات المختصة في السينما عبر الصحافة الوطنية كما كانت تصدر في المجاهد والشعب والمساء، ومع منتصف التسعينيات تراجع النقد لتراجع الإنتاج ونقص التظاهرات السينمائية. وأشار حاجي الى انه في سنة 2012 ظهر فيلمان جزائريان فقط وتم استراد 20 فيلما أجنبيا وهو رقم غير كاف. وتحدث حاجي عن فكرة إنشاء نادي النقد التي كانت مشروعا سنة 1997 لكنها فشلت لغياب النقاد والضيوف الأجانب وغيرها من الأمور، كنقص الاحتكاك بين النقاد والسينمائيين والإعلاميين وغياب أدوات النقد (التخصص). بعد مناقشة طويلة اعقبت اللقاء، أكد المشاركون على ضرورة الاهتمام بتكوين النقاد وإعادة تجربة نوادي السينما وتشجيع القطاع العمومي للإنتاج السنمائي وإصدار مجلات مختصة، فالصورة تبقى الذاكرة فبها عرف أطفالنا حرب التحرير. كما حرص الحضور على إرسال تحية تقدير للسنمائي جمال الدين حزرولي الذي ترك بصمته الإعلامية في الفن السابع.