أشرفت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، يوم الأحد بالجزائر العاصمة، على مراسم اختتام المبادرة الوطنية النموذجية لفرز واسترجاع القارورات البلاستيكية، التي أُطلقت خلال شهر رمضان على مستوى المراكز التجارية، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو ترسيخ السلوكيات البيئية المستدامة. واحتضن متحف باردو فعاليات هذه التظاهرة، التي تميزت بتكريم الأطفال الفائزين، الذين ساهموا بفعالية في إنجاح المبادرة من خلال جمع أكبر كمية من القارورات البلاستيكية، في مشهد يعكس وعيًا بيئيًا متناميًا لدى الأجيال الصاعدة. وفي كلمتها بالمناسبة، ثمّنت الوزيرة الدور الحيوي الذي تلعبه المؤسسات التربوية ومكونات المجتمع المدني في نشر ثقافة الفرز الانتقائي وتعزيز ممارسات إعادة التدوير، مؤكدة أن هذه المبادرة، الأولى من نوعها، مكنت من جمع نحو 65 كيلوغرامًا من القارورات البلاستيكية في ظرف زمني وجيز. وأوضحت أن هذه العملية لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستستمر طيلة السنة عبر المراكز التجارية ودور البيئة، بهدف ترسيخ السلوكيات الإيكولوجية لدى المواطنين، لاسيما فئة الأطفال، باعتبارهم نواة التغيير في المجتمع. وفي هذا السياق، شددت السيدة كريكو على عزم دائرتها الوزارية تكثيف الحملات التحسيسية، خاصة في ظل صدور القانون 25-02 المحفز على إعادة تدوير النفايات، والذي يندرج ضمن مسار التحول نحو الاقتصاد الدائري، القائم على تثمين الموارد وتقليص الهدر. من جهتها، أبرزت مسؤولة الوكالة الوطنية للنفايات، فاطمة الزهراء برصة، أن هذه المبادرة التي شملت 15 ولاية، ستساهم في تقييم مخزون النفايات البلاستيكية، مشيرة إلى أن هذه الأخيرة تمثل نحو 15 بالمائة من إجمالي النفايات المنتجة و3.88 بالمائة منها من نوع بولي إيثيلين تيرفثالات. وأكدت أن القارورات البلاستيكية تمثل موردًا اقتصاديًا مهمًا يحظى باهتمام متزايد من قبل المتعاملين في مجال تثمين النفايات، حيث يتم تحويلها إلى منتجات جديدة ضمن سلسلة إعادة التدوير. كما شددت على أهمية الفرز الانتقائي من المصدر، سواء على مستوى الأسر أو المؤسسات، لإنجاح الانتقال نحو اقتصاد دائري فعال، مشيرة إلى وجود أكثر من 1900 متعامل ينشطون في مجال استرجاع وتدوير النفايات غير الخطرة، مع مواصلة الوكالة مرافقتهم تقنيًا لتعزيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي. وتعكس هذه المبادرة، بما حملته من أبعاد تربوية وبيئية، توجه الجزائر نحو بناء نموذج تنموي مستدام، يرتكز على الوعي المجتمعي والتكامل بين مختلف الفاعلين، من أجل حماية البيئة وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.