احتضنت نيامي، هذا الأحد، أشغال الاجتماع التحضيري للجنة المشتركة للتعاون بين الجزائروالنيجر على مستوى الخبراء، في محطة جديدة تعكس الإرادة السياسية القوية لدى البلدين للارتقاء بعلاقاتهما الثنائية نحو شراكة استراتيجية شاملة تخدم مصالح الشعبين وتدعم مسار التنمية في المنطقة. وشدد المشاركون من مختلف القطاعات الوزارية على أهمية تعميق التعاون وتوسيع مجالاته، مؤكدين أن هذه اللجنة تمثل فضاءً حيويًا لتبادل الرؤى وتعزيز التنسيق، تحضيرًا للدورة الثانية للجنة المشتركة العليا المرتقبة، والتي يُعوّل عليها لإعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية. وفي هذا السياق، أبرز ممثلو قطاع السياحة والصناعة التقليدية الإمكانيات الكبيرة التي يزخر بها التعاون بين البلدين، لا سيما في مجالات التكوين وتبادل الخبرات، حيث تواصل الجزائر استقبال متدربين من النيجر في تخصصات السياحة وفنون الطهي، مقابل مشاركة الحرفيين في التظاهرات الاقتصادية والثقافية بين الجانبين، في خطوة تعزز التقارب المهني والثقافي. كما برزت المؤسسات الناشئة والابتكار كأحد أبرز محاور التعاون المستقبلي، حيث أكد ممثلو قطاع اقتصاد المعرفة على أهمية تسهيل تنقل الشركات الناشئة داخل القارة الإفريقية، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار ويعزز روح المبادرة لدى الشباب، في ظل التحولات الرقمية التي تعرفها المنطقة. وعلى الصعيد القاري، يندرج هذا التعاون ضمن توجه الجزائر نحو تعميق انفتاحها الإفريقي، خاصة من خلال مبادرات كالمؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، الذي أصبح منصة بارزة لدعم الابتكار وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة. كما شكل الاجتماع فرصة لتسليط الضوء على المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تربط البلدين، وفي مقدمتها الطريق العابر للصحراء لاغوس-الجزائر، الذي يُعد شريانًا اقتصاديًا حيويًا لتسهيل حركة البضائع والأشخاص، إلى جانب مشروع السكة الحديدية "شمال-جنوب" الذي يربط الجزائر العاصمة ب تمنراست، والمرشح لأن يتحول إلى ممر استراتيجي يعزز التجارة العابرة للحدود. ويرى مراقبون أن هذه المشاريع الكبرى ستسهم في خلق ديناميكية اقتصادية جديدة، ليس فقط بين الجزائروالنيجر، بل على مستوى القارة الإفريقية ككل، من خلال دعم التكامل الإقليمي وربط الأسواق وتعزيز التبادل التجاري. وقد ترأس أشغال الاجتماع كل من بوعلام شبيحي، المدير العام لأفريقيا بوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، ونظيره النيجري سليمان إيساكو، بحضور ممثلي عدة قطاعات، في تأكيد واضح على الطابع الشامل والمتعدد الأبعاد لهذا التعاون. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو العلاقات الجزائرية-النيجرية مرشحة لدخول مرحلة جديدة أكثر ديناميكية، قائمة على استثمار الإمكانات المشتركة وتعزيز الشراكات المستدامة، بما يكرس نموذجًا ناجحًا للتعاون الإفريقي المبني على التضامن والتكامل.