أكدت أستاذة من نقابة المحامين بالجزائر العاصمة، أن أكثر قضايا الخلع المعروضة على المحاكم سببها العنف الممارس على الزوجات، حيث احتل الصدارة في المحاكم الجزائرية مع استفحاله داخل الأسر. وأضافت نفس المتحدثة أن لجوء المرأة إلى طلب الخلع هو نتيجة حتمية لا مفر منها للهروب من الفعل الممارس عليها، خاصة في ظل غياب الدلائل والبراهين التي تثبت صحة وقوع العنف عليها، وأشارت إلى حساسية هذا النوع من العنف كونه ”طابوها” لا يمكن خرقه، خاصة أنه يهدد حياة الأسرة بأكملها. وأرجعت الأستاذة أسباب العنف الجسدي إلى غياب الوازع الديني وخروج المجتمع عن قيم ومبادئ الدين، إضافة إلى غياب ثقافة تقدير واحترام المرأة وتفشي ظاهرة الأمية خاصة في المناطق الريفية، مما ساهم في تفشيها، مشيرة إلى أن ظاهرة التعدي على الأصول تعرف هي الأخرى تطورا ب 20 بالمائة من قضايا العنف المطروحة في مختلف المحاكم. وفي نفس السياق، أكد الأستاذ حدار العمري محام معتمد لدى المحكمة العليا؛ أخذ ظاهرة العنف منحى خطيرا في الجزائر، بالخصوص في المجتمعات المحافظة، حيث تستحي النساء من التصريح بالعنف الممارس عليهن، مما جعل مثل هذه القضايا لا تخرج للنور ظنا منها أن صمتها قد يأتي بنتائج إيجابية، وهي بذلك تحافظ على شرف زوجها وتماسك أسرتها. من جهة أخرى، لم ينف الأستاذ حدار وجود أنواع أخرى من العنف، يمثل البطولة فيها الأخ المراهق بسبب العواطف السلبية، كالحسد والغيرة، خاصة أننا نعيش وسط مجتمع ذكوري لا يأبى أبدا أن تنتزع الأخت مكانته، وأرجع الأستاذ أسباب اتساع رقعة الظاهرة إلى سببين رئيسيين وهما أزمة السكن واختلاف المستوى الثقافي، إلى جانب عدم تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة، إضافة إلى الأمية وانتشار المخدرات، فكلها عوامل مهمة تتطلب تضافر جهود الجهات المعنية للتغلب عليها، بالتالي الحد منها.