كنا نعتقد أن موسم " الحرقة " انتهى مع انقضاء موسم الصيف، في انتظار الصيف المقبل عسى أن يحظى البعض بحرقة أفضل في " بوطي " لا يهم إن كان ممتازا او لا، لكن الأخبار المتواردة تبعا لازالت تنبئ بأن موسم الهجرة نحو الغرب لازال مستمرا، فلا قانون تجريم " الحراقة " الذي وافق عليه نواب الشعب بغالبية ساحقة سحقت أحلام الشباب في غد أفضل ولا الإجراءات الأوروبية المتخذة لمحاربة الحرقة أفقدت الشباب عزيمتهم في الرحيل ولو في فصل بارد في قارب يضمن الموت بعد الإبحار بساعات قليلة. في الوقت الذي يهجر فيه الذين صوتوا على عقاب الشباب في طائرات دافئة مع "ذراريهم" للاحتفال برأس السنة في باريس ويمضون بعض الأيام في جبال الألب للتزحلق، ولا يهم بعدها إن وصلت جثث الشباب المتجمدة إلى شواطئ سردينيا أو التهمها البحر كما أُلتهمت أحلامهم في عيش كريم داخل وطنهم، وأمام هذا الإصرار على الهجرة يصر المعنيون بالشباب على الصمت واللامبالاة في تكريس مبدأ " معلاباليش بيكم " وإلى أن يحين موعد الهجرة نحو الداخل، فالأكيد أن النزيف من البر إلى البحر سيستمر سواء كان صيفا أو شتاء وسيكون أكثر حدة ولا تستغربوا إن وجد أحدكم يوما ساعة يد أو خاتما أو حتى ضرس آدمي لصديقه أو جاره أو قريبه في بطن السردين، وبعدها ستلجأ وزارة ولد عباس للبحث عن الشباب المفقود في شباك الصيادين وبطن السردين .