قاطنوه يعيشون التهميش والحرمان في مختلف المجالات وصف قاطنو حي زيان ببلدية مفتاح التابع لولاية البليدة وعلى بعد 20 كيلومترا عن ولاية الجزائر واقع معيشتهم بالبدائي بالنظر إلى المشاكل التي تحاصرهم من كل جهة، إذ رغم النداءات التي توجهوا بها للسلطات المحلية من أجل إخراج الحي من عزلته إلا أنه لا يزال يعاني التهميش والتخلف في جميع النواحي، ما حول يوميات قاطنيه إلى جحيم، موجهين أصابع الاتهام للمنتخبين المحليين الذين يتعمدون –حسب قول بعض القاطنين- تهميش منطقتهم وإقصائها من مختلف البرامج التنموية. نادية. ب “نعيش حياة بدائية ونحن في سنة 2019” بهذه العبارة أراد أحد القاطنين بحي زيان الذي يعد أكبر أحياء بلدية مفتاح من حيث الكثافة السكنية المعتبرة إيصال رسالة لوالي الولاية والسلطات المحلية بالدائرة من خلال حديثهم للجريدة، حيث أكد أنه لا أثر للتنمية بحيهم الذي يقطنه ما يزيد عن 1500 عائلة عانت الكثير ولا تزال تعاني اليوم في صمت بسبب تهميش المجالس المحلية المتعاقبة على البلدية للحي ومشاكله، مشيرا إلى أن المنطقة في تدهور مستمر، حيث لا أثر لمختلف المشاريع التنموية التي استفادت منها أحياء أخرى مجاورة. **الطرقات في وضعية كارثية يعد مشكل تدهور الطرقات الثانوية بمنطقة زيان من أهم النقاط السوداء التي أثارت قلق السكان، الذين يجدون صعوبة كبيرة في استعمالها لاسيما في فصل الأمطار، حيث تتحول إلى برك من الأوحال المائية الممزوجة بالأتربة المتراكمة على حواف الطرقات نتيجة عدم استفادة أغلب طرقات الحي من التهيئة. وحسب سكان الحي، فإن الوضعية تتعقد أكثر في فصل الشتاء، حيث تسببت في عزلهم مرات عديدة، خاصة بالنسبة لتلاميذ الطور الثانوي الذين أشاروا في معرض حديثهم للجريدة إلى عدم التحاقهم بالمؤسسات التربوية مرات عديدة خلال الموسم الدراسي الجاري بسبب الأمطار الغزيرة التي تتحول على إثرها الطريق إلى مستنقعات. وقد راسل السكان –حسب قولهم- السلطات المحلية في عدة مناسبات من أجل التدخل وتهيئة المسالك التي تربط السكنات ببعضها إلا أنها تكتفي بتقديم الوعود في كل مرة دون تحقيقها على الواقع. وما زاد من تفاقم الوضع بالطرقات –يقول السكان- غياب الإنارة العمومية بها، متسائلين عن سبب عدم تزويدها بهذه الخدمة الهامة التي تسمح لمستعمليها من رؤيته بوضوح خاصة في الصباح الباكر، فضلا عن مساهمتها في توفير الأمن بالمنطقة التي أصبحت غير آمنة في الفترة الأخيرة، حيث يقصدها لصوص ومنحرفون يقصدونها للاستيلاء على ممتلكات المواطنين. كما أشار ممثل عن سكان الحي في حديثه للجريدة أن الشباب يجد صعوبة في السهر خارجا بسبب غياب الإنارة العمومية، مما يدفع بالبعض منهم للتنقل إلى وسط المدينة أو الأحياء المجاورة للسهر بعيدا عن الظلام الدامس بحيهم الذي –حسب قول محدثنا- تتوقف الحركة به باكرا. ويناشد السكان مجددا السلطات المحلية بالتدخل السريع وتزويد الطريق بالإنارة العمومية خلال هذه الأيام التي يحل فيها الظلام مبكرا، إلى جانب التعجيل في تهيئة الطرقات لاسيما الطريق الرئيسي الذي تحول إلى هاجس بالنسبة لمستعمليه. وقد تساءل السكان عن سبب إقصاء الحي من تهيئة الطرقات بما في ذلك الثانوية في حين استفاد جزء منه من تعبيد الطريق. **شباب يطالب بالمرافق الرياضية اشتكى شباب الحي أن هذا الأخير لا يتوفر على المرافق الخاصة بهم والتي تمتص أوقات فراغهم، حيث لا وجود لمكتبة ولا فضاءات للترفيه ما يضطرهم للتنقل إلى مقر البلدية مما يكلفهم الوقت والأموال، خاصة بالنسبة للعاطلين عن العمل مما يجبرهم على متضمية وقت فراغهم بالمقاهي وهو ما زاد من معاناة شباب زيان كونه يضم أكبر نسبة من هذه الفئة على مستوى الحي الذي وصفوه ب “المهمش”. **انقطاع متكرر في مياه الشرب هذا واشتكى سكان الحي من الانقطاع المتكرر للمياه الصالحة للشرب، حيث في بعض الأيام يدوم الانقطاع أكثر من أسبوع، والوضعية تتعقد أكثر في فصل الصيف، إذ يدوم لأسابيع، ما يجبر المواطنين على اقتناء الصهاريج بأثمان مرتفعة أرهقتهم كثيرا. وحسب السكان فإن سعر الصهريج الواحد ارتفع في الصائفة الفارطة، حيث استغل تجار المياه ارتفاع درجات الحرارة والانقطاع المتكرر للمياه الصالحة للشرب عن حنفياتهم، ليرفعوا من الأسعار التي فاقت 700 دج للصهريج الواحد متوسط الحجم. ** النفايات تحاصر الحي من كل جهة المتجول بحي زيان ورغم اخضراره كونه يتميز بطابع فلاحي مائة بالمائة إلا أن أول ما يلفت إنتباهه هي أكوام القمامة الموجودة في كل مداخله وبالقرب من السكنات مما جعل المنطقة تغرق في القمامة التي عجزت السلطات عن رفعها، مما تسبب في تدهور بيئي كبير –حسب قاطني الحي- الذين أكدوا أن الوضع يتعقد في الأيام التي تتهاطل فيها الأمطار بغزارة، حيث تمتزج النفايات بمياه الأمطار مشكلة مناظر مقززة تنبعث منها روائح كريهة حتى في الفصل البارد. وأكد السكان أن شاحنات جمع القمامة تتأخر باستمرار في جمع النفايات مما يؤدي إلى تراكمها ويضطر المواطنون في كل مرة إلى التخلص من نفاياتهم بأنفسهم. *** سلطات تتذكرهم في المواعيد الانتخابية قال ممثل السكان بحي زيان في حديثه ل”السلام”، أنه خلال الحملة الخاصة بالانتخابات التشريعية والبلدية تردد على المنطقة الكثير من المترشحين الذين وعدوا قاطنيها ببرنامج مكثف يحمل لهم العديد من المشاريع التي لها علاقة مباشرة بحياتهم اليومية كالربط بشبكة الغاز بالنسبة للعائلات التي لم تستفد بعد منه والماء الشروب وتهيئة الطرقات وغيرها، فيما غابت تلك الوجوه عن المنطقة منذ ذلك الوقت، وهو ما زاد من سخط قاطني الحي الذين أشاروا أن هذا الأخير يتحول إلى مزار لمختلف الشخصيات خلال الحملات الانتخابية سواء الخاصة التشريعيات أو البلديات، ليتم نسيانه لسنوات، وهو ما جعلهم حسب أحد الشباب لا يثقون في وعود المنتخبين والمترشحين. سكان حي زيان في مفتاح بالبليدة يطلقون نداءهم مرة أخرى لمختلف السلطات من مصالح الدائرة والبلدية من أجل التدخل والنظر في انشغالات المواطنين لاسيما فئة الشباب والعمل على الاستجابة للبعض منها أو على الأقل أهمها، مطالبين بحقهم في التنمية مثلهم مثل باقي الأحياء بوسط المدينة التي استفادت من مشاريع متنوعة.