سؤال وجواب في فقه الدين والحياة إعداد الشيخ: يوسف قويدر جلول * ما هو فضل ليلة القدر؟ وقد نوه القرآن ونوهت السنة بفضل هذه الليلة العظيمة وأنزل الله فيها سورة كاملة: (أنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر). عظم القرآن شأن هذه الليلة فأضافها إلى (القدر) أي المقام والشرف وأي مقام وشرف أكثر من أن تكون خيرا وأفضل من ألف شهر أي الطاعة والعبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وألف شهر تساوي ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر أي أن هذه الليلة الواحدة أفضل من عمر طويل يعيشه إنسان عمره ما يقارب مائة سنة. إذا أضفنا إليه سنوات ما قبل البلوغ والتكليف. وهي ليلة تتنزل فيها الملائكة برحمة الله وسلامه وبركاته ويرفرف فيها السلام حتى مطلع الفجر. وفي السنة جاءت أحاديث جمة في فضل ليلة القدر والتماسها في العشر الأواخر ففي صحيح البخاري في حديث أبي هريرة: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. ويحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغفلة عن هذه الليلة وإهمال إحيائها فيحرم المسلم من خيرها وثوابها فيقول لأصحابه وقد أظلهم شهر رمضان: (إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم). وكيف لا يكون محروما من ضيع فرصة هي خير من ثلاثين ألف فرصة؟ ** أي ليلة هي ليلة القدر؟ ليلة القدر في شهر رمضان يقينا لأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن وهو أنزل في رمضان لقوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) - البقرة - 185 والواضح من جملة الأحاديث الواردة أنها في العشر الأواخر لما صح عن عائشة قالت: كان رسول الله يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان). وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليهم صبيحة عشرين فخطبهم وقال: (إن رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها - أو نسيتها - فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر). وفي رواية: (ابتغوها في كل وتر). ومعنى (يجاور): أي يعتكف في المسجد والمراد بالوتر في الحديث: الليالي الوترية أي الفردية مثل ليالي: 21 23 25 27 29. وإذا كان دخول رمضان يختلف - كما نشاهد عليها - من بلد لآخر فالليالي الوترية في بعض الأقطار تكون زوجية في أقطار أخر فالاحتياط التماس ليلة القدر في جميع ليالي العشر. ويتأكد التماسها وطلبها في الليالي السبع الأخيرة من رمضان فعن ابن عمر: أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرى رؤياكم قد تواطأت (أي توافقت) في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر وعن ابن عمر أيضا: (التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن عن السبع البواقي). والسبع الأواخر تبدأ من ليلة 23 إن كان الشهر 29 ومن ليلة 24 إن كان الشهر 30 يوما. ورأى أبي بن كعب وابن عباس من الصحابة رضي الله عنهم أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان وكان أبي يحلف على ذلك لعلامات رآها واشتهر ذلك لدى جمهور المسلمين حتى غدا يحتفل بهذه الليلة احتفالا رسميا. ولله حكمة بالغة في إخفائها عنا فلو تيقنا أي ليلة هي لتراخت العزائم طوال رمضان واكتفت بإحياء تلك الليلة فكان إخفاؤها حافزا للعمل في الشهر كله ومضاعفته في العشر الأواخر منه وفي هذا خير كثير للفرد وللجماعة. وهذا كما أخفى الله تعالى عنا ساعة الإجابة في يوم الجمعة لندعوه في اليوم كله وأخفى اسمه العظيم الذي إذا دعا به أجاب لندعوه بأسمائه الحسنى جميعا. وروى البخاري عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين (أي تنازعا وتخاصما) فقال: (خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت (أي من قلبي فنسيت تعيينها ) وعسى أن يكون خيرا لكم). * إمام أستاذ بمسجد السلام ولاية عين الدفلى للتواصل معنا عبر الإيمايل: هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته أو صفحة الفايسبوك: https://www.facebook.com/abouassem.kouiderdjelloul