محمد الداوي: “الجزائر أصبحت قبلة للدبلوماسية الدولية”    عائلات ضحايا الطائرة الأوكرانية تقاضي خامنئي والحرس الثوري    انتخاب 5 أعضاء جدد في المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الجزائرية    فيروس كورونا يجبر بكين على تعليق الرحلات    وزارة التجارة تحضر لنظام معلوماتي-احصائي لتتبع مسار انتاج و توزيع مادة الحليب (وزير)    4053 منصبا تكوينيا جديدا بجيجل    مستغانم تحتضن الطبعة الثالثة للمهرجان الوطني لشعر الشباب    التضخم يستقر عند 2.0 بالمائة على أساس سنوي الى غاية ديسمبر 2019    الصين تعلن حالة الطوارئ القصوى بسبب انتشار فيروس كورونا    المصالح المختصة تحمي الموقع الأثري "تيفاش" بنقرين في تبسة    الازمة الليبية: موريتانيا تؤكد رفضها للتدخل الأجنبي    الجزائر العاصمة : وفاة امرأة اختناقا بغاز أحادي الكربون ببني مسوس    توقيف عنصر دعم للإرهاب بخنشلة وضبط قنطارين من الكيف ببشار    مراد عجابي: ندعم هدف اردوغان لرفع حجم التبادل التجاري بيننا إلى 5 مليارات دولار    المياه تجتاح شوارع المدينة الجديدة بسيدي عبدالله والسكان يطالبون بتدخل سيال    رزيق:”سنقضي على مشكل المضاربة في الأسعار خلال رمضان”    بن طالب يصنع الحدث في نيوكاسل    قتلى وجرحى في زلزال ضرب شرق تركيا    ارتفاع عدد ضحايا زلزال تركيا إلى 20 على الأقل    بن ناصر يتألق من جديد ويورط ميلان    الصين.. ارتفاع عدد الوفيات بفيروس كورونا إلى 41 شخصا    أمطار رعدية على هذه المناطق    جرح 3 أشخاص في حريق بالمدية    قال يمكن تقديم تاريخ عقد المؤتمر الاستثنائي بيوم،ميهوبي    تولى إدارة المؤسسة أيام إشراف الرئيس تبون على وزارة السكن    بسبب حرمانهم من أجورهم لمدة تجاوزت 7 أشهر    رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ،محمد شرفي    إثر الهزة الأرضية بالعوانة في المسجلة جيجل    في مقابلة مع " "le figaroالفرنسية    منذ أفريل الماضي‮ ‬    رئيس الاتحاد الوطني‮ ‬لأرباب العمل والمقاولين‮ ‬يصرح‮: ‬    تطرق لملفات الإستيراد‮.. ‬الضرائب الجديدة و السوسيال‮ ‬    في‮ ‬إطار تجسيد الإصلاحات الموعودة‮.. ‬جراد‮:‬    القرصنة تنخر الاقتصاد    شراد يعيد وهران إلى منصة التتويجات    المطالبة بإنجاز دراسات أكاديمية حول أعمال الفقيد    « تتويجنا في مهرجان وهران الجامعي للفيلم القصير مكسبٌ لنا »    إرادة في البروز رغم نقص الإمكانيات    «الخضر» لن يلعبوا النهائي    إجراء 70 عملية جراحية لمرضى معوزين    20 سنة سجنا لمهربي 10 قناطير من القنب الهندي ببشار    فرقتان طبيتان بالميناء والمطار    تكريم وترحم على روح المطرب معطوب    قيس سعيد يقلّد المجاهدة جميلة بوحيرد وسام الجمهورية    جدل حاد بين الديمقراطيين والجمهوريين    لقاح فيروس كورونا قد يكون جاهزا خلال 3 أشهر    لطرش يحذّر لاعبيه ويطالب بالنقاط الثلاث    إصدار جديد لمعهد الجزيرة    «الجمعاوة" يريدونها عودة موفَّقة    «سي.أس.سي" تقهر بارادو وخودة أكبر الفائزين    نافذة للزوار والباحثين وفق نظرة جديدة    التعدي على 4 مساجد وتخريبها بالأغواط    ساعة بيل غيتس ب10 دولارات    شركة طيران تطلب اختبار حمل    الإيمان بالغيب في زمن الماديّة القاسي    (فيديو)... بن ناصر يكشف لأول مرة أمورا مثيرة في حياته    ثواب الله خير    الشباب و موازين التغيير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





واقع الأمة بشائر وأخطار
نشر في أخبار اليوم يوم 01 - 02 - 2019


الشيخ: ناصر العمر
الحديث عن واقع الأمة حديث ذو شجون فمن جهة لا يخفى على أحد ما بالأمة اليوم من ضعف وتفرق وهوان جعلها مطمعًا للعدو الذي يتربص بها الدوائر حتى احتل بعض بلادها احتلالاً عسكريًّا مباشرًا واحتل بعضها الآخر اقتصاديًّا أو فكريًّا أو بواسطة العملاء الذين ينفذون سياسات الأعداء ومن جهة أخرى لا يخفى على أحد بوادر الأمل التي تظهر هنا وهناك وتتمثل في التصدي لهذا العدوان بالسنان والقلم واللسان والمقاطعة وغير ذلك.
إن من أخطر الأمور التي تؤثر على الفرد أو المجتمع أو الأمة في التعامل مع الواقع هو الاستغراق في اللحظة الحالية والأحداث الراهنة سواء كانت لحظة هزيمة أو لحظة انتصار لأن هذا الاستغراق يعمي عن النظر للأسباب التي أدت لهذه اللحظة بإيجابياتها وسلبياتها ويعمي كذلك عن النظر في مآلات الأمور وعواقبها وما يمكن أن تقود إليه في المستقبل لذا فإنه يحسن بالمرء أن يبتعد عن ضغط هذه اللحظة وتأثيراتها وينظر إلى الصورة من خارجها حتى تتكامل رؤيته وتتضح وإلا ظلت قاصرة وعاجزة عن قدر الأمور بقدرها المناسب.
إن من البشائر في واقع الأمة ما نراه من وعي متزايد بين أفرادها بحقيقة الصراع مع الأعداء وبحقيقة الأعداء التي بُذِلت محاولات كثيرة وشاقة لتزييفها وطمسها بحيث يصبح العدو اللدود صديقًا حميمًا ومن البشائر ما نراه في أماكن مختلفة من العالم من تصدي أهل الإسلام لأعدائهم مما يؤكد ما بشرنا به كثيرًا من أن الأمة مقبلة على الجهاد في سبيل الله برغم المكر الكبار الذي يحاول صرف الأمة عن هذه العبادة الجليلة التي هي ذروة سنام الإسلام. ومن البشائر أيضًا هذا الصمود الذي حصل في غزة وهذا الانتصار على واحد من أقوى جيوش العالم كما يقولون ومنها انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال وعودة أهله لتولي زمام الأمور فيه ومنها هذا الضعف الواضح لقوات الأعداء في أفغانستان وهذا التخبط فيما بينهم ومنها تلك الضربات الموجعة التي تلقوها في العراق والتي ما كانوا ليفكروا في مغادرته بدونها.
إن هذا الاتساع في رقعة الجهاد هو من أكبر البشائر فقبل خمسين سنة لم نكن نسمع بالجهاد إلا في فلسطين وحالات أخرى قليلة قد لا يعلم عنها كثير من المسلمين أما اليوم فالجهاد موجود في فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان والصومال وأوغادين ولا نبالغ إذا قلنا إن هذا الانتشار أكبر من كونه مجرد بشائر بل هو انتصار في حد ذاته لأنه يعيد الأمة إلى ثوابتها ويربيها على معاني الجهاد والبذل والعطاء ويشحذ الهمم وينير البصائر. وقد شاهدنا من المواقف ما يدل على أن الأحداث قد رفعت مستوى الوعي عند الناس وهذا نصر عظيم.
إن مَن يستغرقه ضعف الأمة وهوانها وتكالب الأعداء عليها يعجز بالكلية عن النظر لما سبق من البشائر أو يتعامل معها تعاملاً سلبيًّا فلا يرى لها قيمة تذكر أو يهون من شأنها لأن قوة الأعداء وتمكنهم تستغرق تفكيره فيقع في الإحباط والهزيمة النفسية. ومَن تستغرقه البشائر السابقة يعجز عن النظر للمخاطر التي تهدد هذه البشائر وتنذر بتبديد مكاسب الانتصارات فلا يحسب حسابها مما ينذر بالوقوع في شباكها. أما الانعتاق من حال الاستغراق فيجعلنا نتحرر من وثاق الهزيمة النفسية والإحباط ونتحلى بروح الأمل لا سيما وأن الله لا يخلق شرًّا محضًا مما يجعلنا نبحث في كل شيء عن إيجابياته ومن جهة ثانية فإن هذا الانعتاق يجعلنا نزن الأمور بموازينها الصحيحة فلا نقلل من حجم المخاطر ولا نغفلها بالكلية.
لقد سبق للأمة أن حققت انتصارًا عظيمًا على الروس في أفغانستان وأوشكت قريبًا أن تلحق هزيمة كبيرة بالأمريكان في العراق لكن الخلافات والنزاعات بين أهل الإسلام -بمباركة أعدائهم وسرورهم إن لم تكن في أحيان كثيرة بجهودهم- تسببت في الحالين في تضييع كثير من المنجزات. إن هذه الخلافات وأمثالها قد أخبر بها النبي r حيث قال: سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسَّنَة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها
ولكن هذا لا يعني أنه لا مخرج ولا عاصم من هذه الخلافات بل قد أمرنا الله U بضدها فقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46].
إن أخشى ما نخشاه اليوم على المجاهدين في فلسطين وأفغانستان والصومال أن يقعوا في التنازع فيفشلوا وتذهب ريحهم أو أن يخطف عدوهم النصر فيكون هو وعملاؤه أكبر الفائزين فنريد منهم -ومن المجاهدين في كل مكان- أن يتيقظوا لمخططات الأعداء ويعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرقوا.
إن ما يجري اليوم في الأمة اختبار حقيقي للمجاهدين فعليهم أن يعلموا أن السنن الربانية لا تحابي أحدًا لقد قال تعالى لأصحاب نبيه u: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآَخِرَةَ} [آل عمران: 152] فلما وقعوا فيما وقعوا فيه يوم أحد أصابهم ما أصابهم فكيف بمن هم دونهم علمًا وإيمانًا وفضلاً ومكانة؟!
إن أعداءنا يحاولون اليوم جاهدين أن يوقعوا الفرقة بين المجاهدين في فلسطين وأفغانستان والصومال بتقديم عروض هنا وهناك وتفريق المجاهدين إلى معتدلين ومتشددين وهذه المؤامرات من المكر الكبار وهو أشد على أهل الإيمان من المدافع والطائرات فأثر الأخيرة الظاهر في الدماء والتدمير يستنفر الناس ويوحدهم ضد عدوهم بخلاف المؤامرات التي تحاك في الخفاء ولهذا كان خطر المنافقين أعظم من خطر المشركين وأهل الكتاب لأنهم يفتون في عضد الأمة كالسوس الذي ينخر العظام فاستحقوا أن يكونوا في الدرك الأسفل من النار.
إننا إذ نطلب من الجميع التنبه لما يجري في السر والعلن ندعو الله U أن يحفظ المجاهدين ويوحد صفهم ويحفظ أهل الإسلام في كل مكان ويكبت عدوهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.