لا تنحصر الأضرار التي تسببها بعض المواد التجميلية في كونها مواد كيماوية، ويمكن أن تؤدي إلى الحساسية والأمراض الجلدية، والشيخوخة، وغيرها، ولكنّ تلك المواد لها أخطار أخلاقية، خاصّة إذا علما أنّ بعض المصانع، بل الكثير منها تستعمل أجنّة بشرية في صناعة تلك المواد، ومع غياب المراقبة، والأسواق الفوضوية التي تبيع كل شيء، وأي شيء، غزت تلك المواد السوق وأغرقتها، دون حتى علم الزبائن. مصطفى مهدي كثير من الورشات والمخابر المختصة في المواد التجميلية تلطخت سمعتها في السنوات الأخيرة بسبب الأضرار التي تسببها على البشرة، نذكر منها الحساسية التي أصيبت بها الكثير من الفتيات عبر العالم، ما اضطرهن إلى تقديم الآلاف من الشكاوي التي تسبب في إغلاق المخابر، أو دفعها لغرامات مالية ثقيلة، كما أنّ مواد أخرى، أو كلّ مواد التجميل، وبدرجات متفاوتة تؤدي إلى الشيخوخة المبكرة، وهو الأمر الذي تخشاه كل فتاة، وتفضل إن تمّ تخييرها أن تبقى غير جذابة على أن تضع مواد تسرع بشيخوختها، كل تلك الفضائح تحدث في البلدان المتطورة التي تراقب مصانعها، وتمنع ما يمكن أن يضر بالمستهلكين، ومواطنيها، وإن كانت مصانع أخرى لا تزال تنتج الأخطار، ولا تزال تستعمل بعض المواد السامة في صناعة تلك المواد، وحتى الحشرات أحيانا، مثل الصراصير، التي تحتوي على البروتين المفيد للبشرة، وهي مصانع تواجد بالبلدان النامية، وخاصة البلدان الأسيوية، الصينية والهندية، خاصة، والتي اتخذت من البلدان العربية، ومنها الجزائر سوقا لها، وصارت تُصدر لنا كلّ شيء. ولم تتوقف بعض المصانع عند حد، وراحت تسعى إلى مضاعفة إنتاجها، والى الربح السريع بأية وسيلة كانت، ومنها استعمال الأجنة آدمية. هذه الطريقة التي بقت طريقة مثيرة للجدال، خاصة وان اغلب "الماركات" العالمية تستعمل تلك الأجنة، والولايات المتحدةالأمريكية وحدها تستورد أربعة آلاف جنين سنويا، حسب إحصائيات بعض الجمعيات الحقوقية، تجّار بتلك الأجنة ما يسمى بمافيا الأجنة التي تأتي بها من بلدان العالم الثالث، إضافة إلى بقايا عمليات الولادة، كالمشيمة والحبل السري، وان كانت بعض الدول تتسامح مع هذه التجارة، فان بلداننا المسلمة لا بد أن تقف عند هذه الظاهرة، وتفعل المستحيل من اجل الحد منها، وهذا لا نجده، بل إننا نعثر على علامات عالمية، تباع جهارا نهارا في محلاتنا، رغم أنها تعرضت إلى فضائح كبيرة في بلدانها الأصلية، ومتابعات من طرف بعض الجمعيات التي تنادي بحقوق الإنسان. وما دفعنا إلى البحث في الموضوع هو عثورنا ونحن رفقة إحدى الزميلات في سوق باش جراح الفوضوي على مواد تجميلية لماركة عالمية، حسبنا أنها انقرضت، او على الأقل اختفت، بعد متابعتها منذ سنوات بفضيحة استعمال الأجنة، ولكننا وجدنا منتوجاتها على الرصيف، وعندما وسألنا بائعها عن مصدرها، استغرب، واكتفى بان قال لنا، وحسب أننا أردنا أن نشتري منه، قال أنها آتية من "الخارج" ولا تباع في المحلات. ومن دون شكّ أن خطر تلك المواد التجميلية على البشرة كبير، وذلك بشهادة المختصين، إلاّ أنّ خطرها الأخلاقي اكبر، خاصة بعد أن اتصلنا بالشيخ احمد عيسي، امام مسجد الحرمين ببوزريعة، والذي سألناه عن الموضوع، فاستمهلنا وقتا للبحث، قبل أن يجيبنا قائلا: "لا يجوز الاعتداء على الأجنة البشرية، ولا تعمد إتلافها ، لأنها أصل إنسان، فينبغي أن يكرم ويحترم مهما كان عمره ، وينبغي دفن هذه الأجنة، وعدم إلقائها في القمامة، وإن كان المواطن والمواطنة على علم بأن بعض مواد التجميل تحتوي على شيء من ذلك لم يجُز استعمالها، وكذلك تلك المواد التي يدخل في تصنيعها المشيمة والحبل السري، وكيف تقبل المرأة العاقلة أن تضع على وجهها شيئا مصنوعا من هذه المخلفات، فهي فضيحة أخلاقية" وعن جواز استعمال أجنة الحيوان، يضيف: "إنّ وضع هذه الأجنة في مواد التجميل قد يلزم منه استعمال النجاسة المتمثلة في دماء هذه الأجنة، وهذه الأجنة سواء كانت من إنسان أو حيوان: خنزير أو غيره، فلا يجوز استعمال مواد التجميل المشتملة عليها".