يحملنا الكاتب عبد العزيز مسالتي من خلال مؤلفه الجديد المعنون ب » زمن طيور القرقف« في رحلة إلى مراحل مهمة في حياته التي تزامنت مع انطلاق الثورة التحريرية و امتدت إلى غاية تاريخ استقلال الجزائر، وهي بمثابة ببيوغرافية الكاتب التي يمكن تصنيفها ضمن خانة كتب السير الذاتية ، تمزج بين حنين الطفولة و الزمن الجميل وأوجاع الكبر و نكران الجميل. جديد الكاتب عبد العزيز مسالتي يتضمن سيرة ذاتية تحكي مراحل من حياة المؤلف أثناء الطفولة التي تزامنت مع مرحلة كانت مفصلية في تاريخ الجزائر امتدت من سنة 1955 إلى ,1962 تاريخ استقلال البلد، محتوى الكتاب الذي يروي العديد من الحوادث هو شهادة عن تلك المرحلة الاستعمارية و التي أعقبتها بعد الاستقلال. الكاتب الذي رافقته في مهمته في هذه الحياة طيور القرقف بكل ألوانها يروي ذكريات صباه ، يتنقل من مرحلة إلى أخرى وهو يحاول تقديم الأحداث التي عايشها بنفس الصورة التي علقت بها في ذاكرته و هو طفل صغير ، من دون تزويق أو تلوين، بمعنى اخرر ببراءة. الكتاب يعيد تسطير المسلك الذي اتخذه المؤلف منذ الطفولة هي في بداياتها إلي أن توجت بدخوله الجامعة. واصفا كل كبيرة و صغيرة شدت انتباهه انطلاقا من حايك والدته وبدلة المعلم الفرنسي الذي كان يدرسه في الابتدائي دون أن ينسى الأخلاق التي زرعها فيه والده. الكتاب يتضمن تسعة أجزاء كانت تتخللها مقولات شهيرة لبلزاك و بنجامين فرنكلين وغيرهم ، ومن بين هذه الاجزاء هناك من يعترف فيها الكاتب بويلات الاستعمار الفرنسي على الجزائريين ووالد المؤلف نفسه. أما بيقة اجزاء الكتاب فجاءت تحمل شهادات عن مرحلة ما بعد الاستقلال الجزائرتناول أحداثها أحيانا بشكل من التنطيت و في أخرى بالنقد حتى وان بقي النص مرتبطا بمراحل حياة شخصية الكاتب كطفل ومراهق. الكتاب سعى كذلك للتنويه بوالد عانى كثيرا بعدما افنى حياته دون ان يتلقى مقابل سيما من الذين خدمهم بانتظام وتفان هذا باستثناء رضاه عن نجاحه في تربية سبعة ابناء فقط بما كان يكلفه دخله الشهري و حتى وان لم يسعفه الحظ في التعلم فقد تمكن من تزويدهم بالقيم و الاخلاق الحسنة بالخاص منها الصدق في العمل دون غش الكتاب عبارة عن شهادة اعتراف من قبل الكاتب لكل الذين ساهموا في مساعدته كي يصبح رجلا. » زمن طيور القرقف». »le temps des mesange« صدر ضمن منشورات المؤسسة والوطنية للفنون المطبعية جاء في صفحة125 في طبعة أنيقة من الحجم المتوسط.