تدمير ثلاثة مخابئ للإرهابيين وقنبلة تقليدية الصنع بالمدية وبومرداس    كورونا.. هذه هي تعليمات وزارة التربية لضمان انطلاق فعلي للدروس يوم 4 أكتوبر        بن خالفة.. المعاملات التجارية غير شفافة وتعاني من غياب كبير للفوترة    جراد يدعو إلى الاهتمام بتنويع الانتاج الفلاحي جنوب البلاد لتخفيض فاتورة الاستيراد    بن رحمة لاعب الأسبوع في "الشامبيون شيب"    رئيس الليجا يهاجم المحكمة الرياضية بسبب قرار السيتي    الكاميرون تعتذر عن تنظيم دوري أبطال إفريقيا    الحرائق تأتي على 91 هكتارا من الغطاء النباتي في ظرف 24 ساعة    إيداع مدير وكالة كاكوبات لسكيكدة الحبس    قالمة تخريب قبور بمقبرة الشهداء بهيليوبوليس    قسنطينة سنة سجنا ضد ناشر فيديو مسيء    المخرج زوبير زيان يحضر لفيلم عن الشهيد أمحمد بن علال    الفرق بين قوله تعالى ليعذبهم و معذبهم    الرئيس تبون يأمر بتسريع دخول 40 وحدة صيدلانية جديدة حيز الانتاج    تخصيص 93 مسكن وظيفي للأطباء الأخصائيين الراغبين العمل بمستشفيات معسكر    بوقدوم: نرفض تقسيم ليبيا    هل القرار صائب ..؟    مصالح الأرصاد الجوية تحذر من أمطار رعدية في 11 ولاية    الرئيس تبون يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الروسي فلاديمير بوتين    رسالة " أس أم أس" لتحديد مواعيد صب معاشات المتقاعدين    مسجد آيا صوفيا والحكم القضائي التركي    "لا أنوي الخلود في الحكم وشرعنا في بحث ملف الذاكرة مع الطرف الفرنسي"    بسكرة: تعديل مواقيت الحجر المنزلي الجزئي على مستوى 9 بلديات    تراجع اسعار النفط    استغلال منجم الزنك ببجاية يفتح آفاق اقتصادية واعدة    حميدو : 18 فندق عمومي في 13 ولاية مسخر لمكافحة كورونا    الرئيس تبون : بناء القواعد العسكرية على الحدود المغربية يجب أن يتوقف    العاصمة: توقيف 4 أشخاص.. حجز 405 غرام قنب هندي و778 قرص مؤثّر عقلي    الوزير الأول يشرع في زيارة عمل لولاية سيدي بلعباس    بوقدوم في زيارة عمل اليوم الاثنين إلى تونس    تفاصيل مثيرة في برومو "الرواية الكاملة" لحادث فيلا نانسي عجرم    هزة أرضية بشدة 3،2 درجات بولاية الجزائر    ميناء الجزائر: انخفاض النشاط خلال الثلاثي الأول    بوسعادة: وفاة الإمام والعالم الشيخ عمر حديبي بعد وعكة صحية    الرئيس تبون يقر إجراءات تمكن من إقتصاد 20 مليار دولار قبل نهاية السنة    وسائل الإعلام العمومية مدعوة لإعادة تنظيم نفسها    استمرار تلقى المشاركات بجائزة "ابن خلدون.. سنجور" في الألكسو    عواقب العاق وقاطع الرّحم    الأخوة في الله تجمع القلوب    وجوب تحمُّل المسؤولية    قدم أداء رائعا    وفاة مدير المؤسسة الاستشفائية المتخصصة "الأم-الطفل"    الأندلس تنتفض دعما للشعب الصحراوي    المجلس المستقل للأئمة يؤكد:    حملة عالمية لمكافحة التمييز والعنصرية    حمزة بونوة يضيء عتمة الحجر الصحي    كوسة يتوغل في عوالم النص القصصي الجزائري    أسسنا جيلا يكتب نص الهايكو العربي    المخازن تستقبل مليون و300 ألف قنطار من الحبوب    اللاعبون يهددون باللجوء إلى لجنة فض النازعات    "الفيفا" تطالب بدفع تعويضات المدرب التونسي حمادي الدو    18 ألف دولار غرامة .. والسبب 20 وجبة    بن حمو لاعب مولودية وهران: «لا خيار أمامنا سوى الانتظار»    وداعًا أيّها الفتى البهي    بعيدا عن كل نقد منبوذو العصافير... المطاردة    «ماوية التنوخية»... معركة الأنثى الجادة و الشاقة !    «الفيروس انتقل بيننا بسرعة فانعزلنا كليا حتى شُفينا»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سي بشير.. يأبى أن يترجل
نشر في صوت الأحرار يوم 07 - 11 - 2009

رحل سي بشير بومعزة، المناضل الأوفى والأصدق في جزائريته ووطنيته، إلى دار الخلود.. امتدت يد المنون ونزل قضاء الله وقدره ليخطف أخا عزيزا، وطنيا شهما، مجاهدا فذا ومناضلا صلبا إلى غير رجعة.
إنا كلنا إلى ربنا راجعون، إلا أن رحيل سي بشير بومعزة يترك في القلب حزنا كبيرا، فقد رحل الفقيد تاركا ذكريات لا يطويها النسيان وذكرا لا يفتر على الألسن.
يغيب سي بشير، لكن غيابه نسبي، لأنه باق في الذاكرة الجماعية، بتاريخه وسيرته وحبه للجزائر التي وهبها عمره، مناضلا ومجاهدا ومسؤولا، حتى وهو يعارض كانت الجزائر في القلب وكان حريصا على عدم الإساءة إليها أو التحريض عليها أو التعاون مع جهة أجنبية ضد النظام الذي اختلف معه.
على مدى العقود التي قضاها سي بشير في الشأن العام، وفي خضم النزاعات والتناقضات والآمال والتطلعات والأحلام، بل وسط كل المخاضات الجزائرية الصعبة، كان سي بشير بومعزة حاضرا، أصاب وأخطأ، لكنه جانب الخطيئة، رغم كل المطبات والإغراءات. صراحته المعهودة كانت دائما حاسمة، لكنها لم تكن مطلقا جارحة، اختلف مع رفاق الدرب، عمل بموجب ما يراه صوابا، اعتبر الحكم فرصة مؤقتة لخدمة بلاده واعتبر المعارضة فرصة مؤقتة للنقد والمراجعة، وكان الدائم والثابت بالنسبة لسي بشير هو خدمة الجزائر، لذا حظي باحترام وتقدير من اختلفوا معه.
وعندما انفتح باب الأزمة الدامية والمدمرة أبى سي بشير إلا أن يعود إلى وطنه وإلى بيت جبهة التحرير الوطني وأن يكون مع أقرانه صوت العقل والحكمة، رافضا سياسة المواجهة بين الجزائريين، منددا باحتكار الإسلام من طرف البعض وادعاء البعض الآخر الوصاية على القيم الديمقراطية.
سي بشير المناضل والسياسي والمثقف كان حريصا على أن يكون أهل السياسة في مستوى المسؤولية، وهو الذي كان يقول عن أولئك الذين يدعون احتكار قيم الديمقراطية والجمهورية وفي الوقت نفسه يريدون الزج بالجيش في مواجهة الشعب، يقول عنهم سي بشير: " إنهم يفتقدون إلى شجاعة الجندي ولا يتوفرون على ذكاء السياسي، لذلك فهم لا يصلحون لا للجيش ولا للسياسة".
ماذا عسانا نقول عن سي بشير، المناضل والمجاهد ورجل الدولة والمواطن الإنسان؟.. كيف لنا أن نعطيه حقه وهو الذي وهب حياته للجزائر مناضلا مجاهدا من أجل حريتها واستقلالها، حيث يشهد رفقاء الدرب على سي بشير المناضل الصلب، الذي أحب وطنه، منذ شبابه، لم يتردد ولم يساوم وكان دائم الثقة بالنصر.
سي بشير ابن خراطة، منذ أن بدأ يدرك معنى الحياة، اعتصم بالوطنية والنضال، وفي تلك المدرسة تعلم أن حب الوطن لا يباع ولا يشترى، وأن الوطن لا يقسم وحبه لا يؤجل وأن الاستعمار يجب أن يرحل.
إن سي بشير بومعزة، الذي ودعناه إلى الدار الباقية، كان مثالا للوطنيين المخلصين الذين لم يدخروا جهدا لخدمة الجزائر وإعلاء شأنها، كان أروع صورة للمناضل ولرجل الدولة الذي لم تفسد فيه المناصب والمسؤوليات والألقاب خصال فضائل الحلم.
الراحل الكبير ضرب أروع الأمثلة للمناضل الفذ الذي لم تنل منه تقلبات الأحوال والأحداث، إذ ظل سي بشير الشهم والأصيل هو نفسه لم يتغير، سواء كان في المعارضة أو في الحكم أو في التقاعد، لم يحمل في قلبه غلا أو حقدا، كان لطيفا عند غضبه، تغلبه تلك الابتسامة الصامتة التي تعلو محياه.
هل نتحدث عن سي بشير، وهو في عنفوان شبابه عندما انخرط في صفوف الثورة، هل نتحدث عن سي بشير، الرجل الوقور، الهادئ الرزين، الذي لم تغيره المسؤوليات ولم تفقده جوهره ونقاءه.
كيف لنا أن نختصر في سطور المسيرة الغراء لسي بشير بومعزة في النضال السياسي، وهي الزاخرة بالمسؤوليات والمواقف والمناقب، كيف لا وهو الذي قاده صدقه ووطنيته ودفعته استقامة أصوله الأسرية إلى حضن جبهة التحرير الوطني، فاستقى من مبادئها وقيمها درسا ومثلا أعلى ظل يرعاه بفكره وجهده إلى آخر يوم من حياته.
سي بشير بومعزة المجاهد والمناضل والوزير ورئيس مجلس الأمة، هو نفسه المواطن العادي، المثقف والأصيل، كان داعية جمع ومصالحة ولم يكن داعية إقصاء وفرقة وفتنة.
إنها مشيئة الله الذي خلق الحياة والموت وجعل خلقه يودع بعضهم بعضا، إلا أنه يعز علينا أن يرحل عنا أخ عزيز بعد حياة حافلة بالكفاح والنضال في سبيل الجزائر، حياة كانت درسا في حبها وفي التضحية من أجل عزتها وكرامتها، إذ حفلت حياته بالنضال منذ أن كان شابا في الجيل الأول للحركة الوطنية، طريدا وسجينا، لذلك نجده مبادرا من خلال جمعية 8 ماي 45 لحماية الذاكرة الجماعية للأمة ضد النسيان.
فهل ننسى سي بشير بومعزة المناضل الوفي للقيم الوطنية، المتشبث برسالة نوفمبر، صاحب الروح الوثابة، الصلب في مواقفه، المتأصل في أمازيغيته، العروبي الصميم، ذي التوجهات القومية.
لقد رحل سي بشير بجسده ليستريح قلبه الخفاق.. فوداعا أيها الراحل الكبير، وإن عزاءنا فيك أنك تركت أثرا طيبا وذكرا حميدا، وكل ذلك لن يطويه الموت والنسيان وسيبقى خالدا على مر الأيام، إن فقدانك، أيها المناضل الصلب، وأنت اليوم في دار الحق والخلود، قد أحزن الجميع، من أسرتكم الكريمة إلى عائلتكم الكبيرة، وكيف لا نبكيك، يا سي بشير، وقد عهدناك مناضلا شهما، محبا لوطنه، ثابتا على المبدأ، لا تتغير مع الأهواء، وتلك هي شيمة الكبار الذين ينتمون إلى مدرسة الوطنية الحقيقية.
فسلام إليك وسلام عليك، أيها الفقيد الكبير.. رحمك الله، يا سي بشير بومعزة، وإن أكثر ما يعوضنا أنك اخترت أن تبقى حيا في ضمير أبناء الجزائر، وذلك هو مصير الرجال الكبار.
" اللغة يسقط أكثرها بسقوط همة أبنائها.."


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.