ولاية عنابة أو بونة، هي ولاية تقع في شمال شرق الجزائر، تعد منفذ الجزائر الرئيسي في تصدير المعادن. ومدينة عنابة هي ثاني أهم مدن الشرق الجزائري، وثالث الموانئ الجزائرية بعد العاصمة ووهران في حجم النشاط الاقتصادي، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط عند سفح جبل الأيدوغ في منطقة سهلية مشهورة بإنتاجها الزراعي، وثرواتها المعدنية. مناخها متوسطي دافئ لطيف شتاءً، وحار معتدل صيفًا، وشواطئها من أجمل شواطئ البحر الأبيض المتوسط، وهي مدينة صناعية وسياحية متميزة. تتميز مدينة عنابة، كغيرها من مناطق الشرق الجزائري، بعدة خصائص تنفرد بها دون غيرها من حيث التحضير لشهر رمضان المعظم وكذا العادات والتقاليد التي تحكمها سواء من حيث الأطباق أو من حيث النكهة التي تميز المطبخ العنابي الذي تتفنن فيه النسوة العنابيات في تحضير الجاري ما يقابله الشوربة في العاصمة وكذلك الأطباق الأخرى التي لا تغيب لدى أغلب العائلات الجزائرية ك البريك او البوراك الذي يعد الحاضر الأول بالموائد العنابية. وعنابة، كغيرها من الولايات الأخرى، تعد الحلويات الشرقية من زلابية وغيرها، سيدة موائد السهرة أضف الى ذلك الحلويات الشامية او حلوى الترك التي يكثر استهلاكها في تلك الولاية الشرقية المحضة، ذلك ما اقتبسته من محاذاتها لجوار تونس الشقيقة. الى غيرها من العادات التي مهما اختلفت، فإنها تتمحور في نفس المضمار ولا تخرج عن عاداتنا المتجذرة منذ القدم، وتشتهر كذلك عنابة بطبق شخشوخة الظفر التي تتفنن النسوة في تحضيره بالعجين والمرق، فمثلما انفردت بسكرة ب الشخشوخة البسكرية ، انفقردت بونة ب شخشوخة الظفر . أما أجواء السهرة في ولاية عنابة، فهي تنقسم الى شطرين، فمن العائلات، لاسيما النسوة، من يتبادلن الزيارات فيما بينهن بغرض الدردرشة وتبادل الحلويات والأطباق والتجمع على صينيات القهوة و قلب اللوز والزلابية، أما الشطر الثاني من السهرة، فيكون على مستوى بيوت الله بحيث تشهد مساجد مدينة عنابة في شهر رمضان الكريم أداء صلاة التراويح، والاستماع إلى الدروس الفقهية. وقد فاضت المساجد هذا العام بروادها، رجالا ونساء وشبانا وأطفالا، حتى اضطر كثير من المصلين إلى الصلاة في الساحات العامة والشوارع القريبة من المساجد. ومن الظواهر التي تشهدها ليالي رمضان هذا العام الإقبال الكبير للشبان والفتيات على المساجد. حيث أصبح مألوفا أن ترى، بعد انتهاء الصلاة، جموعا من الشباب والفتيات المحجبات يعودون إلى منازلهم في كل الأحياء والضواحي، فأغلب الفئات تراهم شديدي الحرص على الصلوات في رمضان. وتدب الحركة في شوارع عنابة خارج البيوت والمساجد في النصف الثاني من رمضان، وتتميز بحركية مميزة واستثنائية، استعدادا للاحتفال بعيد الفطر. كما تنشط المحلات التجارية والأسواق إلى ساعات متأخرة من الليل، في مشهد كرنفالي يجمع بين التجارة والترفيه والسهر. وتحرص العائلات العنابية على شراء لباس جديد لأفرادها، وخاصة للأطفال الصغار بمناسبة العيد، فهو عيد الأطفال بالدرجة الأولى.