أوصى المُشاركون من دكاترة وكتب ومؤلفين، في فعاليات الجلسة الثقافية، التي أقامتها دار قيرطا للنشر والتوزيع بقسنطينة، بالتنسيق مع المكتبة الرئيسية العمومية مصطفى نطوّر، حول "واقع التعليم والتعلم في الجزائر"، بضرورة تكاثف جهود الجميع لإخراج التعليم ببلادنا من عُنق الزجاجة مًشددين على أهمية تكوين الأساتذة بما يليق بالمهمة النبيلة التي يقمون بها. وألحّ الدكاترة على أن يعكس التكوين مستوى التعليم والتعلم بالجزائر والرقي به وتطويره في ظلّ التطورات التكنولوجية المُتسارعة التي يشهدها العالم، بهدف التخلّص من التقييم الذي له علاقة بالعلامة والتحصيل، بعيدا عن كفاءة المتعلم وإمكانياته، إضافة إلى حتمية ربط الجانب التربوي بالجانب الثقافي والرياضي والنشاطات الهادفة المُحفزة على العملية التعليمية والتعلمية، وكذا تكييف المناهج وخُصوصيات المُجتمع الجزائري منهاجا وتوقيتا لضمان نجاح المتعلم واكتسابه للمهارات التي تحافظ على هويته وتاريخه. الجلسة الثقافية احتضنتها المكتبة الرئيسية العمومية قسنطينة الزمان، من تأطير عدد من الأستاذة، على غرار الدكتورة بوكرديم فدوى أستاذة مُحاضرة بجامعة قسنطينة ومؤلفة كتاب "استراتيجيات التعليم والتعلم في الجزائر غياب استراتيجية تعلمية أم ممارسات تعليمية خاطئة؟" والذي أصدرته دار قيرطا للنشر والتوزيع، إضافة إلى الدكتورة ريمة مارية غربي أستاذة تعليم ثانوي لغة عربية ومؤلفة كتاب "فسيفساء" الصادر بدوره عن دار قيرطا للنشر والتوزيع، إضافة إلى المشاركة المميزة للشاعر والأستاذ بالطور الثانوي جدو بن فارس مؤلف الديوانين الشعريين "أفق الانتظار" وخفقان المدى" الصادرين أيضا عن نفس الدار، حيث تميزت مداخلات الأساتذة بالتفاعل الكبير من طرف الطلبة والحضور من أساتذة، مدراء مدارس. وقد تناولت الجلسة الثقافية الهادفة واقع التعليم والتعلّم في الجزائر من الاستقلال حتى اليوم والظروف والمعيقات التي تحيط به، خاصة ما تعلّق بنقص التكوين للأساتذة ونوعية الطرق التدريسية المُتبعة، حيث شرح المتدخلون سلبياتها وإيجابياتها، مع التطرّق كذلك لظاهرة دروس الدعم التي استفحلت بطريقة أصبحت مخيفة ومعيقة للعملية التعليمة، عكسها هجرة التلاميذ للأقسام، كما شرّح الأستاذة بناء على تجاربهم وخبرتهم لاقتصار اهتمام التلاميذ في تكوينهم وتعلمهم على النقطة أكثر من المحتوى، إضافة إلى التحدّث على واقع وطريقة التعليم في بعض البلدان العربية، حيث أجمع المشاركون على ضرورة ايجاد حلول سريعة لإنقاذ التعليم في بلادنا عن طريق التكوين الجدي للأستاذ، ودعوة بعض أولياء الأمور للاهتمام بأبنائهم وتحصيلهم العلمي، والدعوة إلى نشر المقروئية والحث على المطالعة والأنشطة المساعدة على اكتساب التلميذ القدرة على الحوار والكتابة. كما خاض الأساتذة في واقع التعليم في العهد الاستعماري، مُعتبرين أنّ التعليم في ذلك الوقت مرّ بفترة عصيبة وصلت طمس الهوية الجزائرية، ثم جاءت فترة السبعينيات والثمانينيات التي تميزت بتطوّر معتبر، مروا بواقع التعليم حاليا، لتختتم التظاهرة الثقافية التي أُقيم على هامشها معرض كتاب خاص بالدار، مع جلسات بيع بالتوقيع للمؤلفين، وإلقاء من تقديم الشاعر جدو بن فارس لقصائد شعرية من ديوانيه الشعريين مع توزيع شهادات تكريمية للمشاركين.