بعض مشاهد ما بعد ملحمة الخرطوم بين الخضر والفراعنة، تذكرنا بالمشاهد الأخيرة من الرائعة السينمائية العالمية للمخرج العبقري الشهير جيمس كامرون. ففي "تيتانيك"، وكما جرى عليه عرف النقلين البحري والجوي، حرص ربان السفينة على أن يكون آخر المغادرين، إنها شهامة القادة الحقيقيين في خضم الكوارث والأزمات. * * لنعود إلى ملحمة الخرطوم، وسنتذكر كيف أن ابني الرئيس المصري حسني مبارك المدللين جمال وعلاء، سارعا إلى المطار مباشرة بعد إطلاق الحكم صافرة النهاية، وعند العودة إلى القاهرة اكتشفا بأنهما ارتكبا سقطة كبيرة، هي في الحقيقة سبة ستبقى في جبينهما وفي جبين النظام المصري الذي بدا وكأنه يعاني من مرض نقصان الفحولة المكتسبة. * وفي محاولة يائسة لتبرير ما لا يبرر أمام الرأي العام المصري والعالمي، الذي تلقف خبر خطيئة آل مبارك، أوعزوا إلى قنوات الفتنة، التي سارع كبيرهم الذي علمهم النفاق أحمد شوبير، الذي نتصوّر طبعا بأنه كان ضمن الموّلين الأدبار، في محاولة يائسة لمسح العار، إلى عرض صور لجمال وعلاء في الطائرة على الساعة الثالثة صباحا، مدعيا بأنهما ركبا رحلة عادية للمصرية للطيران.. وكم كان العذر أقبح من الذنب؟ * أما وأن التوقيت كان الثالثة صباحا، فهذا يعني أنهما فرا من الخرطوم مخلفين وراءهما المئات من المناصرين المصريين. وأما أنهما كانا على رحلة عادية، فهذا كلام لا يصدقه مجنون، فما بالك بعاقل؟، خاصة وأنه بدا من صور الكابتن الهارب شوبير بأن ولدي مبارك المدللين كانا على متن الطائرة التي تحمل المنتخب المصري.. أو يعقل أن ينقل المصريون منتخبهم على متن رحلة عادية؟ والمشكل أن آل مبارك لم يكتفيا بالهروب، ولكنهما تسببا أيضا في إرباك السفير المصري، الذي اضطر إلى مرافقة جمال وعلاء حتى المغادرة، تاركا وراءه المئات بلا كفيل. * ربما يقول البعض بأن النخوة العربية ضاعت وسط الزحام في مطار الخرطوم، وهؤلاء نبشرهم بأن الصورة ليست بالسوداوية التي يعتقدون، ففي الخرطوم بقي الهاشمي جيار وولد عباس، وزيرا الشباب والرياضة * والتضامن الجزائريان، ولم يغادراها حتى عاد آخر مناصر جزائري إلى بلاده سالما غانما..إنه كل الفرق بين ربان باخرة "تيتانيك" وبين جمال وعلاء.