كشفت الأستاذة في المدرسة العليا للقضاء ياقوت عكرون، عن أن الجزائر تتكبد خسائر مالية ضخمة بسبب قضايا التحكيم الدولي التي غالبا ما تخسرها الجزائر. حيث لم تكسب إلا 4 من أصل 32 قضية مطروحة، ولفتت إلى أن المستثمرين الأجانب ورجال الأعمال لا يثقون في القضاء الجزائري أثناء المنازعات التجارية فيسارعون إلى التحكيم الدولي الذي يجر المؤسسات الجزائرية إلى مصيدة الخسارة. وأوضحت عكرون أمس خلال مشاركتها في الأيام المغاربية للتحكيم الدولي المنعقدة في فندق الشيراطون، أن الطرف الأجنبي لا يثق كثيرا في القضاء الجزائري وتحديدا في القانون التجاري الجزائري الصادر في 2008 الذي قالت إنه يحمل الكثير من النقائص والاختلالات لعدم تفصيله في الكثير من القضايا، وعدم إثرائه تماشيا مع المعطيات الاقتصادية الجديدة. ونبهت إلى أن هذا الخلل دفع بالمستثمرين الأجانب إلى اللجوء إلى طرح قضاياهم أمام التحكيم الدولي، وأشارت إلى أن جميع من ينشط في التجارة وكل مصدر ومستورد ومستضيف للاستثمارات الأجنبية يعرض نفسه إلى التحكيم التجاري، وفي هذا يحرص الطرف الأجنبي على عدم عرض نزاعاته على القضاء الوطني لعدم ثقته في القضاة الجزائريين ويعمل على التهرب منهم ومن سلطة القاضي الوطني حتى يضمن ابتعاده كل البعد عن مصالح أطراف النزاع، لكنها في المقابل أكدت أن هذا القانون يتماشى تماما مع مقتضيات القانون الدولي للتحكيم التجاري. ونقت أن يكون سبب الخسائر المتتالية المسجلة في هذا الإطار مرتبطا بالتحكيم الذي قالت إنه حيادي في أغلب الوقت باستثناء حالات نادرة ينزاح فيها القاضي عن أخلاقيات المهنة وهي تبقى سلوكات فردية، غير أن المشكل -حسبها- يطرح على مستوى إبرام العقود، حيث يحرص الطرف الأجنبي على غلق كل أبواب الهفوات، في حين أن الجزائري كثيرا ما يثق في المتعاقد الأجنبي الذي يمكنه من تحرير البنود الأساسية ليجد نفسه في المصيدة. من جهته، أرجع المحامي لزعر نصر الدين ارتفاع عدد القضايا الجزائرية المعروضة في التحكيم الدولي لسببين مرتبطين أساسا بمرحلة ارتفاع أسعار البترول وتزايد المعاملات والصفقات، إضافة إلى السبب القانوني من خلال الإصلاحين اللذين تبناهما القانون والمتعلق بقانون الإجراءات المدنية والإدارية في 2009 وقانون الصفقات العمومية الذي سمح باللجوء إلى التحكيم الدولي. ودعا المجتمع المدني القانوني من قضاة، خبراء، أساتذة ومحامين إلى تنظيم نشاطات تكوينية حتى تتعامل مع النصوص القانونية ومجابهة الخصم أثناء التحكيم الدولي.