وزير الأشغال العمومية يتفقد عدة مشاريع بولاية تيبازة    وزير الأشغال العمومية يشيد من تيبازة بالمؤسسات العمومية    تعليمة وزارية للتكفل البيداغوجي والنفسي بمترشحي "الباك" و"البيام"    أسعار النفط تتراجع إلى 44 دولارا للبرميل    سوناطراك تتجه نحو مضاعفة قدرات الإنتاج للحفاظ على الأمن الطاقوي للجزائر    الطبقة السياسية تستنكر إتفاق التطبيع بين الإمارات والكيان الصهيوني وتندد بصمت الجامعة والبرلمان العربيين    الهلال الأحمر الجزائري يرسل 28 طن من المواد الغذائية لمناطق الظل بتندوف    محرز احتياطي في مباراة المان سيتي أمام ليون    وزارة الشباب والرياضة تستعد لإستئناف الأنشطة الرياضية    يورغن كلوب يفوز بجائزة أفضل مدرب في الدوري الإنجليزي لموسم 2019-2020        الجمعية الوطنية للتجار والحرفيّين تعبر عن ارتياحها لفتح المقاهي والمطاعم والفنادق    126 مليون دينار لتهيئة 13 حيا بمعسكر    عنابة تستقبل مصطافيها ب31 شاطئا    المصابون بالأمراض المزمنة مطالبون بالبقاء في بيوتهم    469 إصابة و9 وفيات جديدة و336 حالة شفاء خلال ال24 ساعة الأخيرة    بايرن ميونيخ في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    مبولحي يفقد أعصابه    برنامج الأغذية العالمي يشيد بدور الجزائر الكبير    قطاع السياحة يبحث عن مخارج نجدة لتجاوز مخلفات كورونا    تنويع وعصرنة المنتجات لاكتساح السوق مجددا    رقابة اقتصادية وقمع الغش: إحالة أكثر من 48 ألف ملف على القضاء خلال السداسي الأول 2020    إيداع بائع المشروبات الكحولية دون رخصة الحبس بخنشلة .    إجراءات تصنيف مسرح وهران كتراث وطني تعرف "تقدما جيدا"    رئاسة الحرمين الشريفين: تعيين 10 سيدات في مناصب قيادية عليا    الهند تختبر ثلاثة لقاحات ضد كورونا    حركة الإصلاح تدين "الردّة" الإماراتية مع الكيان الصهيوني    كورونا: 469 إصابة جديدة، 336 حالة شفاء و 9 وفيات    وفاة 10 أشخاص وإصابة 338 آخرين في 48 ساعة فقط    ملف ميناء الوسط بالحمدانية على طاولة الرئيس تبون أواخر سبتمبر المقبل    ميلة: الرقم الأخضر 1100 لاستقبال انشغالات المتضررين من الهزتين الأرضيتين    الحلف بغير الله    رابطة علماء فلسطين: تطبيع الإمارات انكفاء على مؤامرة كبيرة اتضحت خيوطها منذ زمن طويل    وهران: تحديد الاولويات والشروع في تجسيد المشاريع المسجلة في إطار التكفل بمناطق الظل    الجزائر العاصمة: إحباط عملية هجرة غير شرعية وتوقيف 17 شخصا    عنابة: النشاطات الثقافية عبر الأنترنت, مكسب هام للمبدعين    الحارثي يوضح سبب تأخر يوسف البلايلي    إحالة أكثر من 48 ألف ملف في إطار مراقبة النوعية وقمع الغش على العدالة بداية 2020    هذا طريق سير النبي الكريم في هجرته المباركة    درجات الناس في القيام بأعمال القلوب    الحماية المدنية: لا خسائر بشرية أو مادية إثر الهزّة الأرضية التي ضربت "بطيوة" بوهران    فيلم وثائقي حول مسار المجاهد روبيرتو محمود معز الأرجنتيني    الشاب خالد يطرح قريبا "جميلتي بيروت" تضامنا مع الشعب اللبناني    وزير الصحة الروسي يرد على انتقادات للقاح كورونا    رحيل أيقونة السينما المصرية شويكار    قائد الدرك الوطني يشرف على تنصيب العقيد زير قائدا جهويا للدرك بتمنراست    تيسمسيلت.. وفاة شخصين في حادث مرور    واجعوط : توجيهات للتكفل النفسي بالتلاميذ قبل وبعد امتحاني البكالوريا والبيام    استئناف نشاط مدارس التكوين الخاصة المعتمدة بالتزامن مع عودة النشاط في المدارس العمومية    سفارة لبنان تشكر الأسرة الإعلامية الجزائرية    لقاء خلال الأسبوع المقبل مع ممثلين عن متقاعدي الجيش والجرحى والمعطوبين    ضرورة تحديد مصادر توفير الطاقة لإنجاح عملية الانتقال    تم توجيههم للعمل العسكري الميداني    «مجلس الإدارة الجديد لا يشرف مولودية وهران وأناشد السلطات للتدخل»    « أحلم بتأسيس دار نشر بولايتي أدرار ...»    خليلي يخلّد فاطمة نسومر    ردّ اعتبار الزوايا    ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العاشق..طرّازُ الفرح كاتب ياسين!
نشر في الجمهورية يوم 24 - 06 - 2019


هكذا ومنذ تلك اللحظة، كان الحب قدره.
من.. كاتب ياسين ؟
نعم هو الذي مازالت الدوائر الأدبية والثقافية في العالم تحتفل بموهبته وقوة شِعره وأدبه وفرادة إبداعه. وآخره احتفال به أسعدني جدا قبل أيام حيث تم اختيار روايته (المضلع المرصع بالنجوم ) من بين أفضل مائة رواية عالمية
. إنه هو بالذات. ذلك الذي على حين غرة، وعلى غفلة منه ومن الزمن، كان في قريته «قبلوت» النائية الرازحة تحت الاستعمار الفرنسي، فدق كاتب ياسين ذو السادسة عشرة من العمر بيده بعض النقرات على خشب مدخل البيت العائلي الكبير. وإذ فتحت «نجمة» له الباب، نجمة ابنة عمه ذات السادسة والعشرين من عمرها. نجمة المتزوجة. وقع قلبه على جمالها. وإذ وقع، وقع ما لم يكن في الحسبان. وقع للتو في حبها، ومن لحظتها خُلقت أسطورة اسمها «نجمة «، وخلق معها أديب مختلف متمرد اسمه كاتب ياسين 1929-1989
. كاتب ياسين المشعُّ ذكاؤه، الممتلئ قلبه بفضول الحياة، تعلم العربية في الكُتّاب، ثم اللغة الفرنسية في المدرسة التي سيصف وضعيتها بعد الاستقلال بعبارته ذائع الصيت (اللغة الفرنسية غنيمة حرب). يلتحق الشاب بالمدرسة الداخلية بسطيف. ومن هنا كان لتاريخ البلاد اليد العليا في رسم مصير كاتب ياسين الشاب الذي رأى بأم عينيه دم آلاف الشهداء في أحداث سطيف وخراطة 1945 . الأحداث التي شارك فيها واعتقل وسجن. وحين خرج بعد فترةِ سجنِه وجد أمه قد هزمها الخوف البغيض على وليدها وأفقدها عقلها وصوابها وألقى بها في مجاهل الجنون. إنها البداية وإنه لن يغفر للمتسبب في كل ذلك الخراب.
-أين هي حبيبته نجمة ؟
تحولت. نعم..أضحت في صورة بلاد بأكملها: نجمة/الجزائر.
أصبحت صورة وطن مبهر الجمال، غني بتاريخه وجغرافيته مترامية الأطراف، ولهجاته وثقافاته، وثرواته تحت الأرض وفوقها. وطاقاته البشرية.
غيّر كاتب ياسين مجرى حبه الجارف لنجمة. تركه يستقر إلى الأبد في أعماقه، مثل نبتة سرية و سحرية غير قابلة للذبول، يصعد أريجها إلى روحه طيلة حياته الأدبية والنضالية.
يكتب كاتب ياسين «نجمة» روايته الشهيرة، فلا تكاد الآراء تستقر على أنها حبيبته حتى تفسرها الأخرى على أنها الجزائر. تختلف حوله الآراء ولكنه لا يُنسى، ولا يتنكر له التاريخ.
كاتب ياسين ما فتئ منفردا ومتفردا في شعره ونصوصه ومسرحه، على الرغم من تلاطم محيط الكتابة والكتاب فلا يقارن بإيمي سيزير، و لا كلوديل، و لا رامبو، وقد صرح هو نفسه قائلا:
- لو أنني قلدت بودلير أو رامبو لما نجحت .!
سر نجاحه هو ارتباطه بالناس منذ أن اكتشف معنى النضال والأفكار الثورية، لم يخن وعيه الثوري بل عمّقه بالبحث عن حياة الأدب داخل حياة الناس البسطاء، و العمال، و المغتربين. وهو الذي في هذا يفضل موقف فولكنر في رواياته على ألبير كامو، فالأدب الذي ينبع من نهر الحياة يظل يبهر قراءه إلى الأبد.
وليس ببعيد، فمنذ أيام قليلة اختارت صحيفة لوموند الفرنسية الشهيرة روايته (المضلع المرصع بالنجوم) من بين أهم 100 رواية في العالم التي أحبها قراء الجريدة على مدى عشرات السنين، وأعجب بها نقادها منذ1944. وفاجأ هذا الاختيار المراقبين والأدباء الجزائريين والعرب. فمنهم من رحّب ومنهم من شَجَب. لكن رواية كاتب ياسين « المضلع المرصع بالنجوم» كانت الوحيدة المختارة من الريبرتوار الروائي المغاربي والعربي . يتفرد كاتب ياسين منذ مجموعته الشعرية (مناجاة) 1945مرورا ب(الجثة المطوقة) أو (المرأة المتوحشة) و(نجمة) و(المضلع المرصع بالنجوم) التي هي أجزاء من روايته نجمة اقتُطعت منها باقتراح من دار لوسوي، كما يتفرد في أعماله الأخرى الشعرية والمسرحية والأدبية.
كان يكابد محنة الكتابة، مع ظروف العيش التي طالما أجبرته على قطع حبل سرة العمل الإبداعي الذي بين يديه مؤقتا، للذهاب للعمل وجلب قوته. لم تكن لديه مكتبة دائمة ولا مكتب في غرفة مريحة. ومع ذلك فتح كاتب ياسين بابا جديدة على إفريقيا ولَم يظل ظلا لبريخت ولا لبيكيت ولا ليونيسكو.
في آرائه ورحلاته وأسفاره وعزلته بقي كاتب ياسين وفيا لشعبه، مسكونا بموسيقاه وثقافته وخصوصياته، حتى وإن استعمل اللغة الفرنسية التي نصحه والده بتعلمها، والده المثقف مزدوج اللغة كان يراها سلاحا قويا آنذاك بين يدي ابنه، وهو يطمئنه بأنه يستطيع أن يعود للعربية متى ما شاء.
من جديد يحتفل مهندسو الرأي في لوموند بكاتب ياسين وعلى مستوى عالمي؛ ومن جديد لن ينتهي كاتب ياسين من إبهار من يقرأه لأنه ظل وفيّا لبلده وشعبه ونجمته ومنبعه الذي لا ينضب وكما ذكر ذلك في (المضلع المرصع بالنجوم ) وهو يبوح ببساطة لمن يسأله:
- ليس لدي موضوع محدد.. لديّ أشياء كثيرة للإفضاء.
ومن مسرحيات الأقدار العجيبة التي لم يكتبها كاتب ياسين هي أن الطائرة التي كانت تُقِل جثمان كاتب ياسين إلى الجزائر، كانت تحمل على متنها أيضا محبوبته «نجمة»، التي كانت ترافق جثمان أخيها المسرحي الكبير وابن عم ياسين مصطفى كاتب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.