اعتبر الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة الساحل، الدكتور لخميسي، أن زيارة قداسة البابا إلى الجزائر جاءت في توقيت جيوسياسي بالغ الأهمية، وحظيت باهتمام واسع لما حملته من رسائل ودلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى أبعاد إنسانية وحضارية عميقة. وأوضح، خلال استضافته في برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، أن هذه الزيارة عكست المكانة التي باتت تحظى بها الجزائر على الساحة الدولية، باعتبارها جسراً للتلاقي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ومنبراً فاعلاً لنشر القيم الإنسانية المشتركة. وأشار إلى أن تصريحات الناطق باسم الفاتيكان عشية الزيارة، والتي أكد فيها أن البابا سيخاطب العالم الإسلامي من الجزائر، تحمل دلالة قوية على الدور المحوري الذي تضطلع به البلاد إقليمياً ودولياً، خاصة في الفضاءين الأورو-متوسطي والإفريقي، حيث تمثل ركيزة للاستقرار والتوازن. وأضاف أن اختيار الجزائر كمحطة أولى في الجولة الإفريقية للبابا لم يكن اعتباطياً، بل يعكس ثقلها التاريخي والسياسي واستقرارها، ما يجعلها أرضية ملائمة لتعزيز الحوار ونشر قيم السلم والمصالحة، خاصة في قارة تضم نسبة معتبرة من أتباع الديانة الكاثوليكية. وأكد أن نجاح الجزائر في تقديم نموذج لمجتمع متماسك ومنفتح في آن واحد يعود إلى رصيدها الحضاري العريق، القائم على قيم التعايش والتنوع، بعيداً عن أي اختزال لهويتها. وفي السياق ذاته، أبرز المتحدث أن المرجعية الدينية الوطنية، القائمة على الوسطية والاعتدال، تمثل نموذجاً يعزز ثقافة التعايش والانفتاح، مشيراً إلى رمزية شخصيات تاريخية مثل القديس أوغسطين والأمير عبد القادر، اللذين يجسدان عمق هذا الإرث الحضاري المشترك. كما تطرق إلى الأوضاع في منطقة الساحل الإفريقي، معتبراً أن بعض النزاعات ناتجة عن توظيف خاطئ لعوامل يفترض أن تكون مصدر غنى، كالدين، الذي يمكن أن يكون عاملاً لنشر السلام بدل الانقسام. وخلص إلى أن زيارة البابا تحمل رسالة واضحة مفادها أن الدين يمكن أن يشكل جسراً للتقارب والاستقرار، مؤكداً أن الجزائر تقدم نموذجاً ناجحاً في التعايش واحترام حرية المعتقد، ما يعزز دورها في نشر ثقافة الحوار والتسامح على المستويين الإقليمي والدولي.