اعتبر المحلل السياسي والخبير في التخطيط الاستراتيجي محمد شريف ضروي أن زيارة نائب كاتب الدولة الأمريكي كريستوفر لاندو، وقائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون إلى الجزائر، تحمل دلالات سياسية وأمنية ودبلوماسية عميقة، وتأتي في سياق دولي وإقليمي متغير. وأوضح المتحدث، خلال استضافته في برنامج "ضيف الدولية" عبر إذاعة الجزائر الدولية، أن هذه الزيارة ذات طابع استراتيجي وتقني وسياسي في آن واحد، مشيرًا إلى أنها تعكس تحركًا أمريكيًا لإعادة بناء العلاقات مع الجزائر وفق مقاربة جديدة أكثر شمولًا. وأضاف أن اللقاءات التي جمعت قائد أفريكوم مع المسؤولين العسكريين الجزائريين تعكس البعد الأمني البارز في هذه الزيارة، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء. وأكد محمد شريف ضروي أن السياق الإقليمي والدولي ساهم في تعزيز مكانة الجزائر كدولة وازنة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، ما يجعلها شريكًا مهمًا في المعادلات الإقليمية. وأشار إلى أن العلاقات الجزائرية-الأمريكية تستند إلى تاريخ طويل من التفاعل، لافتًا إلى أن الجزائر كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالولاياتالمتحدة، في وقت تحتفل فيه هذه الأخيرة بمرور 250 سنة على استقلالها. كما شدد على أن واشنطن تبحث عن شركاء يتميزون بالاستقرار والموثوقية، معتبرًا أن الجزائر تتوفر على مقومات هذا الدور بفضل ما وصفه ب"العقيدة الدبلوماسية الواضحة والشفافة". وفي سياق متصل، تطرق إلى الوضع الأمني في منطقة الساحل، معتبرًا أن الفراغ الأمني هناك مرتبط بتنافس دولي، وهو ما يدفع الولاياتالمتحدة إلى الاستفادة من الخبرة الجزائرية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود. وختم بالقول إن المقاربات الجزائرية في مكافحة الإرهاب تتسم بالشمولية والفعالية، وترتكز على معالجة جذور الظاهرة، وهو ما يجعلها، حسبه، محل اهتمام متزايد من الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الولاياتالمتحدةالأمريكية.