"دمك همك" "لي يضرك غير لقريب ليك" "ما يقطع الرأس ألا من ركبّه" و"ما يعرف الخيل ألا ركابها " من الأمثال الشعبية التي أصبحت تردد كثيرا على مسامعنا، وقد يكون صدى هذا المثل مزعجاً على القلب، ويعتبر أذى للنفس، وخصوصاً أنه يلمس جانب مهم من صلة الرحم،فهل صحيح هذه المقولة. لطيفة مروان فاطمة ، ربة بيت، تقول: "هذا القول صحيح سواء كانت القربى بالنسب أم بالدم، فبالنسبة للأهل فقد تأتي الطعنات من الأخوة والأخوات وهي تكون اشد وقعا، فهناك من الإخوة من يبحث عن اقل سبب ليقاطع أهله!، بل أكثر من ذلك يصبح ألد الأعداء لهم وأن اعتقد أن تلك تراكمات وأمراض نفسية، ولا اعتقد أنها تعود إلى التربية فقط وإنما هي جينات وراثية ومقولة أن طبائع الشخص وصفاته فالتربية للأبناء في الأسرة تكون واحدة ولكن الاختلاف والتباين في الصفات يظهر كثيرا لدى البعض". وتقول رحمة، موظفة" نعم إننا نعيش في زمن العجائب حيث نجد أن بعض الأهل هم أشد الأعداء وألد الخصام لبعضهم البعض، وأنا هنا لا أعمم حديثي ووصفي هذا على الكل ولكن أقول ذلك من باب المقولة الشائعة ، الحسنة تخص والسيئة تعم، وهذا واضح أمامنا في هذه الأيام من خلال ما نشاهده ونراه في بعض الأسر، ومثال على ذلك: نجد أن بعض الأسر يتميز أحد أبنائها في الحياة العلمية والعملية بحصولهم على درجات عالية وتبوئهم مناصب عالية في العمل، وعلى العكس في الجانب الآخر فإن أفراد الأسرة الثانية لا يبذلون جهدا وبالتالي لا يحصلون على درجات عالية في دراستهم ولا توجد لديهم مناصب عملية، ومن هذا المنطلق فإن نوعا من الحسد يبدأ يدب في نفوس هذه الأسرة، مما ينعكس أثره سلباً على الأسرة الناجحة، ومن هنا فإننا نقول: إن الأقارب عقارب بحيث نجدهم يسعون لخراب الأسرة والتمني بعدم دوام النجاح والتميز لأقاربهم، وهذا ما لمسته في حياتي". كما توضح مرام، معلمة، قائلة: "عندما بدأت التعرف على الحياة وكيف تسير أحسست بسعادة بالغة، ذلك لأنني أعيش في أسرة كبيرة متجانسة، متعاونة، متألقة، ومتحابة، يحترم الصغير الكبير، والكبير يعطف على الصغير، فكانت الحياة في أسرتي تسير بشكل جيد وجميل، واستمرت حياتنا على هذا المنوال إلى أن حصلت على شهادة دبلوم التعليم العام، وبعدها التحقت بالجامعة، وبعد تخرجي واستقراري في العمل، تقدم لخطبتي شاب ذو أخلاق عالية، وكنت جداً سعيدة لأنه شاب كل فتاة تتمناه، لكن وللأسف خالتي أوقفت الخطبة لأنها تريدني لابنها، فحين أرى خالتي وهي تحاول أن تسد الأبواب في وجهي، أتأكد أن الأقارب فعلا عقارب". حول هذا الموضوع التقينا الشيخ يوسف مرازقة، حيث أوضح أن خلق الله تعالى الناس في دائرة الجماعة، لتكون يدا واحدة في الخير، والتعاون والتآلف، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ{، كما أوضح قائلاً أنه نتيجة لتلاعب الهوى والشيطان في نفوس العباد، كانت هناك سلوكيات خاطئة منها قولهم " الأقارب اعداء"، وهذا عمل سيء مشين، وقول مهين، إذ كيف يكون الأقارب عقارب تلسع وتؤلم، وقد سمى الله الأقارب رحمة من الحنان والرحمة والعطف، فالأقارب رحمة لهذا الإنسان، فهم عون له في الضراء.