يعالج الأستاذ محمد لخضر معقال في كتابه الجديد الصادر عن منشورات ''ألف ورقة'' بعنوان ''النخب العربية المسلمة.. الأساطير والتاريخ''، مسألة النخب العربية ولحظات بروزها، والتزامها النضالي والوطني، وما آل إليه مشروع النهضة العربية بعد الحرب العالمية الثانية. ويتوقف عند تبعات هذا الإخفاق في المجالات الاجتماعية والسياسية والفكرية، محلّلا النموذج الناصري في مصر، والبومدييني في الجزائر. ويتجاوز الفكرة السائدة، والتي ترجع ظهور هذه النخب إلى عصر النهضة، مفضلا الحديث عن محاولات الاستعمار الأوروبي ومناوراته لكسر الخلافة العثمانية، ورد فعل المثقفين من هذه المحاولات. ويرجع الأستاذ معقال الإخفاق الذي لازم هذه النخب إلى عدم ثقة النظم العربية في قيم الديمقراطية والمواطنة، باعتبارها -حسبه- الحل الأمثل لكل الإخفاقات العربية المتتالية، والتي قضت على أحلام النخب العربية خلال عصر النهضة، من جمال الدين الأفغاني إلى الأمير خالد. ويتوقف معقال في تحليله لمسارات النخب العربية عند الأزمات المتعلقة بمسألة الهوية، ويحلل النموذج الجزائري بالوقوف عند أول أزمة من هذا النوع ظهرت سنة 1949، وسميت بالأزمة ''البربرية''. وخلافا لما روجت له أدبيات حزب الشعب الجزائري، يعتقد الأستاذ معقال بأنه أزمة مرتبطة بالتصور الديمقراطي والموطناتي للمجتمع الجزائري. ثم يحلل ما أسماه أزمة ''الربوة المنسية''، في إشارة منه إلى المحاكمة التي تعرض لها الروائي مولود معمري بعد أن نشر رواية ''الربوة المنسية'' سنة 1953، من قبل الراحلين مصطفى الأشرف ومحمد شريف ساحلي. ثم أزمة الانتماء والهوية في ثمانينيات القرن العشرين. وبغرض فهم هذه الظواهر، يحلل المؤلف في كتابه كثيرا من النصوص المرجعية التي تحدثت عن إخفاق النهضة العربية، بدءا بابن خلدون إلى ماكسيم رودنسون وتوماس إدوارد لورانس المعروف بلورانس العرب.