ارتوت أرض الجزائر بدماء شهداء وشهيدات قدّموا الغالي والنفيس، لينعم أبناؤهم في كنف الديمقراطية والحرية بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، في دولة القانون. إلا أن ما يشدّ الانتباه، هو كون أسماء بعضهم ظلت حبيسة تسميات شوارع ليس إلا. بلعريبي الصغيرة بنت محمد، من مواليد 1898 ببلدية أولاد زواي، ولاية أم البواقي، واحدة من نساء الجزائر اللواتي استشهدن بتاريخ الفاتح من ديسمبر 1960 بحي لارمونط بتبسة، بعد أن استجابت لنداء مظاهرات صاخبة عمّت شوارع الولاية آنذاك، والتي انطلقت من الحي الشعبي لارمونط، حيث يتواجد مكتب ''الخبر'' حاليا. وخرجت الصغيرة، استنادا لرواية بعض الأقرباء في صباح ذلك اليوم، لتشارك المتظاهرين في حركتهم الاحتجاجية ضد المستدمر الفرنسي، وهي تطلق زغاريد تشحن بها همم ومعنويات الثوار والمتظاهرين. وقد زادت تلك الزغاريد، حسب الشهود، لهيب المظاهرات، ورفعت من نسقها، فإذا بجندي فرنسي يتجه نحو بلعريبي الصغيرة ''ليفرغ فيها مخزونا من الرصاص، برشاش كان يرهب به المتظاهرين''. وأوضح الشهود من أقارب الشهيدة، بأن بلعريبي الصغيرة لم تدهسها الدبابة بل توفيت في مستشفى تبسة القديم، بعد إصابتها برصاص جندي فرنسي، مذكرين أن السيدة قرمية مسعادي هي التي تعرضت لمرور ''الطنق'' فوق جسدها، قبل أن تلقى الصغيرة حتفها بالمستشفى. وتأسف أقارب الشهيدة الصغيرة لعدم الاعتراف بهذه المرأة الشجاعة، في قرار رسمي صادر عن وزارة المجاهدين، في زمن أصبحت فيه الشهادة والتضحية في سبيل الله والوطن تجارة مربحة للبعض، حسبهم، مستظهرين عدة صور فوتوغرافية للوحات تحمل اسمها منها حي بلعريبي الصغيرة لارمونط، وعدة مفتشيات للضرائب بحي طريق الكويف. ولم تعثر ''الخبر'' في زيارتها لمتحف المجاهد بتبسة، على أي أثر لصورة شهيدة، لم يعترف بها، كما قال أقرباؤها، إلا جدران منازل بأحياء منسية. ويناشد شقيق الشهيدة التدخل العاجل لرئيس الجمهورية ووزير المجاهدين، لنفض الغبار عن تاريخ الأمة، مردفا ''فحتى عند سؤالنا عنها بالبلدية، قيل لنا إن وفاتها عادية، ولا يوجد ما يدل على أنها استشهدت في ميدان الشرف، ونحن لا نملك ولا صورة لها''.