سمع الجزائريون خبر إعلان ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة ولم يسمعوا أن بوتفليقة أعلن ترشحه لموعد 17 أفريل، لكن بيانين، من حزبين داعمين للرئيس، نزلا أمس إلى قاعات التحرير، ويفيد بيان الحزب الأول (الأرندي) في مطلعه ”عقب إعلان رئيس الجمهورية عن ترشحه لعهدة جديدة”، بينما ورد في مطلع البيان الثاني وهو ل”الحركة الشعبية الجزائرية”، لعمارة بن يونس ”بعد إعلان السيد عبد العزيز بوتفليقة رسميا عن ترشحه لرئاسيات 2014”. هناك نقطة تقاطع في بياني الحزبين، تفيد بأن الرئيس بوتفليقة قد أعلن ترشحه لعهدة رابعة، وصيغت العبارات على أنه فعلا أعلن ترشحه، بينما لم يسمع الجزائريون رئيسهم يلقي خطابا يؤكد فيه نيته خوض غمار الموعد الرئاسي، ولكن الوزير الأول عبد المالك سلال هو من أوكلت له المهمة وقام بها من وهران. لكن بياني كل من ”التجمع الوطني الديمقراطي” لعبد القادر بن صالح، و”الحركة الشعبية الجزائرية” لعمارة بن يونس، لم يشيرا لا من بعيد ولا من قريب إلى اسم سلال بين أسطر بياني ”تثمين وارتياح للترشح”. وجاء في بيان الأرندي ”جددت الأمانة الوطنية الإعراب عن ارتياح مناضلات ومناضلي التجمع لهذا الإعلان (الترشح) مسجلة الأصداء الواسعة المرحبة بهذه الخطوة التي جاءت استجابة لنداءات فئات عريضة من المجتمع ممثلة في أطياف عديدة من الطبقة السياسية والمجتمع المدني، حيث يعتبر إعلان ترشح السيد عبد العزيز بوتفليقة تعبيرا صادقا عن الحاجة لتثبيت الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية وحماية مؤسسات الجمهورية”. أما بيان حزب عمارة بن يونس فأورد ”تعرب الحركة الشعبية عن ارتياحها لهذا القرار المسؤول الذي جاء بعد تفكير عميق ووعي بثقل هذه المسؤولية”، وأورد أيضا ”إن الحركة الشعبية مقتنعة أن السيد عبد العزيز بوتفليقة هو الوحيد حاليا الذي بإمكانه مواجهة الوضع والمناخ المتردي الذي تسببت في خلقه بعض الحسابات الضيقة والتصريحات المغرضة لبعض الأطراف إلى درجة عودة هواجس الخوف وغموض الآفاق”. وبغض النظر عن تناغم موقفي الأرندي والحركة الشعبية، وهما قائدا قاطرة دعم الرئيس بوتفليقة في حملته الانتخابية، بالإضافة إلى ”الأفالان” و”تاج” فإن ما يطرح من سؤال لم يبرح مخيلات الجزائريين يكمن في: هل اكتملت ”أركان الترشح” حتى وإن كان الأمر يتعلق بأعراف ترشح غير مقيدة قانونا، من خلال إلقاء الرئيس خطاب ترشحه مثلما فعل في المواعيد السابقة، بينما ينتظر الرئيس بندا قانونيا يجبره على أن يتنقل شخصيا إلى مقر المجلس الدستوري من أجل إيداع ملف ترشحه، بينما لا يجوز أن ينوب عنه أي أحد، مثلما فعل الوزير الأول عبد المالك سلال لما أعلن، بدله، عن ترشحه. لكن إيراد الأرندي والحركة الشعبية، صيغة ”ترشح بوتفليقة رسميا” طرحت أكثر من سؤال، بشأن: هل يمكن اعتبار تصريح سلال حيال ترشح الرئيس، هو بمثابة إعلان رسمي للترشح؟ أم أن هناك محاولات ل”فرض أمر واقع” لا تبتغيه أطياف سياسية كذلك، على غرار المترشح للرئاسيات وغريم بوتفليقة في انتخابات 2004، علي بن فليس، وكذلك رئيس ”جبهة التغيير” عبد المجيد مناصرة الذي انتقد ما أسماه ”الترشح بالوكالة”، وقال إن الجزائريين لا يقبلون أن يسيروا بالوكالة؟ صيغة الإعلان بالوكالة أضرت بمسار ترشح الرئيس، واستدرجت موقفا سياسيا، وصفها ب”تصرف لا أخلاقي وغير مسؤول”، كما ورد في بيان ل”جبهة النضال الوطني” الذي اعتبر أن ”ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة خطر على البلاد وهو بمثابة قنبلة موقوتة قادرة على الانفجار في أي وقت”. وتابع البيان أن ”بوتفليقة ليس رجل المرحلة القادمة لأن الحراك السياسي والاجتماعي يطالبه بالرحيل عن لعب أي دور في المستقبل وترك المجال للنخب والكفاءات لبناء مستقبل جديد”. وتسويق الصيغة الرسمية لإعلان الترشح، من قبل أحزاب الموالاة، يعني أن هناك رسالة ولو غير مقصودة إلى الجزائريين أن لا ينتظروا أن يخرج إليهم رئيسهم ليعلن بنفسه نيته في الترشح، خارج حقيقة أن إعلام الجزائريين بتقدم رئيسهم لموعد 17 أفريل، عن طريق الوكالة، قد ضعف من حجم انتشار الخبر الجديد في ”الجزائر العميقة” من حيث يبقى قطاع واسع من المواطنين ينتظر خطابا من بوتفليقة يعلن فيه رغبته بالبقاء في الحكم، وواحدة من دلائل ذلك، أن عددا من المواطنين الذين استجوبتهم الإذاعة الوطنية حول موقفهم من ترشح بوتفليقة للرئاسيات، أول أمس، كان يتحدث بمنطق ذلك الذي سمع خبر الترشح للتو، دون الخوض في مسألة ”انحياز” هذه الوسيلة الإعلامية، للمترشح بوتفليقة، الذي أقر يوما قبل إعلان سلال ترشحه، تعليمة تجبر وسائل الإعلام العمومية على معاملة كافة المترشحين على قدر من المساواة؟