كشفت شركة "أبردين ستاندرد إنفستمنت" وهي واحدة من كبريات الشركات الرائدة في مجال الاستثمار وإدارة الأصول في العالم، والتي تتخذ من أبوظبي مقرا لها، عن سؤالين رئيسيين يطرحهما المتعاملون الاقتصاديون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،حول تجاوز الأزمة الراهنة. يتعلق أولهما بطرق الخروج من الأزمة وثانيهما باقتصاد ما بعدها. ووفقا لدراسة نشرتها الشركة، فإن خبراء الاستثمار من خلال متابعتهم لعملائهم أثناء جائحة كوفيد-19، أكدوا أن السؤال المتكرر والأكثر شيوعا هو "ما هو أحدث تصور وتوقع اقتصادي بشأن الانتعاش؟ وما هي النظرة لفئات الأصول الرئيسية؟". كما يرغب المستثمرون من منطقة "مينا" التي تنتمي إليها الجزائر، معرفة رأي الخبراء بخصوص التغييرات الدائمة التي يمكن أن يتوقعوها في مرحلة ما بعد كوفيد- 19، وما تأثيرها على البلدان والقطاعات والصناعات المختلفة. وفي إطار السعي الحثيث لمساعدة العملاء على تجاوز الأزمة الراهنة، قام إدريس الرفيع، رئيس فرع الشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتعاون مع فريق الشركة العالمي، بتقديم حزمة من الإرشادات للعملاء في المنطقة. ففيما يتعلق بآفاق الانتعاش الاقتصادي، تمت الإشارة إلى أنه "رغم حجم الأزمة فإن فترة الانكماش "لم تدم طويلاً"، خاصة مع تخفيف عمليات الإغلاق عالميا أكبر مما توقعه المحللون، مما يشير إلى أن الانتعاش العالمي بدأ بالفعل في ماي الماضي". لكن التحسن السريع للبيانات الاقتصادية على المدى القريب – حسب المصدر- لا يجب أن يحجب أن العواقب بعيدة المدى للأزمة، من المرجح أن تكون "عميقة"، والتي تشمل وجود عوامل سلبية ومثبطات للنمو الاقتصادي، وتراجع عائدات السوق وما لحق بها من استهلاك عالي للمدخرات ومعدلات استثمار أقل، وتخوفات مستمرة في أسواق العمل، وزيادة في نسبة الشركات التي تستغل ضعف شركات أخرى للسيطرة عليها وتفكيكها، لتحقيق ربح سريع وتنامي الضغوط الشعبية التي أدت إلى المزيد من السياسات واللوائح المحلية والدولية غير الملائمة للنمو. وأشار المسؤول إلى الجانب الآخر "الايجابي" للأزمة، والمتمثل في "تسريع الابتكار الرقمي والنشر والتسويق، وإعادة تنشيط العلاقة بين الشركات ومجتمعاتها، وبروز دور كبير للسياسة المالية القائمة على تنسيق أكبر مع البنوك المركزية". فبشكل عام، على الرغم من توقع تفوق المحركات السلبية على العوامل الإيجابية، حيث ستؤدي الأزمة إلى خسارة دائمة في معدلات الإنتاج مقارنة بما قبلها، وحدوث المزيد من التضخم، وانخفاض أسعار الفائدة المتوازنة، فإن الصورة ليست "قاتمة تماما"، حسب التحليلات التي قدمها خبراء الشركة. أما بخصوص التغييرات التي يمكن أن يتوقع المستثمرون رؤيتها في عالم ما بعد أزمة كوفيد-19، تمت إشارة إلى أن تداعيات الأزمة للفترة القادمة ستدفع لتبني نهج أكثر دقة في التفريق بين الرابحين والخاسرين. ومن المرجح أن تصبح "الجودة" و"المرونة" مواضيع تحتل أهمية استثمارية أكبر، حيث اعتبر التحليل أن العالم على وشك الدخول في فترة تحسن البيانات الاقتصادية، مع تراجع في معدل الخطورة. والأكيد – حسب المصدر ذاته – أن العديد من نماذج الأعمال ستحتاج مستقبلا إلى التكيف بسرعة مع "النظام الاقتصادي الجديد". ما يعني أن الشركات التي تتلقى دعما مباشرا وغير مباشر من الدولة والبنوك المركزية، عليها أن تتوقع المزيد من الرقابة الحكومية، سواء بشكل مباشر من خلال حيازات الأسهم والقروض المضمونة، أو بشكل غير مباشر من خلال التنظيم. غير أن خبراء الشركة المختصة في الاستثمار العالمي يرون أنه على المستثمرين عدم التركيز فقط على الجائحة وتأثيراتها، وإهمال العوامل الأخرى مثل تغير المناخ والجيل الخامس للانترنت والاتجاهات الديموغرافية الجديدة.