حذر أبوبكر الطالب، إمام مسجد، من خطورة قطع الأرحام، التي تؤثر بشكل كبير على تماسك وتوازن المجتمعات، مشيرا إلى أن تلك الظاهرة باتت تبرز في الأجيال الصاعدة، إذ يتفادى البعض الاحتكاك بأهله، بحجة أنه يتقي شرهم، إلا أن قطع الأرحام محرم شرعا، وخطير يهدد بانهيار المجتمع. قال الإمام، إن صلة الرحم من أهم الشعائر الاجتماعية، وليس الدينية فقط، لأننا نلتمسها في العديد من الأمم غير المسلمة، وليس فقط عند الدول المسلمة، على غرار إيطاليا والصين، وهذا دليل على اهتمام تلك المجتمعات بتلقين أطفالهم المبادئ الأسرية، أولها التواصل مع العائلة، إلا أنه في السنوات القليلة الأخيرة، باتت الأجيال تعرف القطيعة بين الأقارب، وتلاشى مفهوم وصل الأرحام. وأضاف أبوبكر، أنه منذ الأزمة الصحية التي ضربت العالم، وأدخلت الجميع بيوتهم، وقطعت التواصل بين الناس وحدت من الاحتكاك فيما بينهم، تراجعت بشكل كبير الزيارات العائلية، بعدها دخل المجتمع في أزمات اقتصادية ومالية، خلقت ضيقا ماليا على غالبية الأسر، وفرضت عزلا من نوع آخر، فأصبحت بعض العائلات لا تحبذ كثيرا الزيارات العائلية وما يترتب عليها من مصاريف، رغم أنها من عادات أجدادنا، ورغم محدودية إمكانيتهم، كل هذا ساهم بشكل كبير في رفع حدة تلك الضغوطات العائلية. في هذا الصدد، قال الإمام؛ حتى وإن تراجعت تلك الزيارات في زمن "كورونا"، إلا أنه لابد أن يبقى التواصل الأسري والسؤال عن الأهل وعيادة المريض منهم، فصلة الرحم واجبة، وتركها قد يكون من أسباب عدم دخول فاعلها الجنة. أكد الإمام أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان حريصا على صلة رحمه وزيارة أصدقائه في جميع أيام السنة، وشهر رمضان على وجه الخصوص، والذين يقصد بهم الأرحام، يقول المتحدث، هم الأقارب من جهة الأصل، الأخوال والخالات والأعمام والعمات، وما يتبعهم من أولادهم، مشيرا إلى أن الله تعالى، أكد على صلة الرحم وحث عليها في الكثير من الآيات القرآنية، ومنها "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل"، وقوله تعالى "واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا". فالتواصل الأسري، لابد أن يكون واحدة من أولويات المسلم، لاسيما أن اليوم كل الوسائل متاحة لذلك، فالتكنولوجيا حاليا مسخرة للإنسان، لتسهيل حياته، ويمكن أن يكون اتصال هاتفي كفيل بالاطمئنان على قريب والسؤال عليه، أو مساعدته إذا كان بحاجة إلى مساعدة، ومن يتحجج بغير ذلك، فهو يحاول فقط مقاطعة الأقارب وعدم التواصل معهم. أوضح أبوبكر أن صلة الرحم لا تقتصر على الأقارب فقط، بل يجب على الإنسان أيضا زيارة جيرانه والسؤال عليهم، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى جميع من لهم صلة بالأب أو الأم في حياتهم، ولو كان عن طريق إلقاء السلام عليهم والابتسامة في وجههم، لأن تلك الأشياء تعد من وسائل صلة الرحم. أضاف أن صلة الرحم لها فوائد كثيرة، أهمها أنها تزيد في العمر، وتوسع في الرزق، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه»، كما أن في قطعه أضرار كثيرة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة قاطع رحم"، وقوله أيضا: "إن أعمال أمتي تعرض عشية الخميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم"، مضيفا أن بعض العلماء يرجحون عدم قبول دعوات قطع الأرحام.