يُرتقب أن يشهد المعهد الفرنسي بالجزائر، حدثا موسيقيا فريدا، مساء الثلاثاء 31 مارس الجاري، حيث يتم إحياء تراث موسيقى الراي عبر أداء مميز، يسلط الضوء على سيدات هذا النوع الموسيقي، سيكون الجمهور على موعد مع عرض استثنائي، يحيي ذكرى الأسماء البارزة في تاريخ الراي، ويمزج بين الأصالة والتجديد، في لحظة فنية مبهرة. يُعتبر هذا الحدث تكريمًا لنساء جزائريات رائدات، استطعن التأثير بشكل كبير في مسار الموسيقى الجزائرية والعربية، في بداية القرن العشرين، خرجت عدة فنانات لتقديم موسيقى تعكس التمرد والحريات الفردية، وتجمع بين ألحانها الفولكلورية والحديثة. من بين الأسماء التي لا تُنسى في هذا السياق، نجد الشيخة ريمتي، الشيخة الجنية، الشيخة رابحة، فضيلة والزاهوانية، اللواتي اخترن أن يكن رمزًا للحرية، من خلال أصواتهن، وبذلك وضعن بصمة واضحة في الموسيقى الجزائرية. وينتظر أن يستمتع الحضور بأداء فني، يجسد هذا الإرث العريق، حيث ستتألق الشيخة حجلة وفلة جابونية على خشبة المسرح، مرفوقتين بأوركسترا يقودها المايسترو محمد عبد النور. سيتناغم الأداء مع عزف كنزي بوراس على آلة البيانو ومحمد مني على الطبول، ما يضيف لمسة موسيقية فريدة، تساهم في إعادة تقديم هذا التراث العميق للجيل الجديد. الحدث لا يقتصر فقط على الأداء الموسيقي، بل سيكون فرصة لإلقاء الضوء على مسارات هؤلاء الفنانات الاستثنائيات، وتكريم نضالهن في كسر القيود الاجتماعية، في فترة كانت تهيمن فيها القيم التقليدية. من خلال موسيقى الراي، لم تكن هذه النساء مجرد فنانات، بل كن أيضًا حاملات رسائل اجتماعية قوية، تحاكي قضايا الحرية والتغيير. المعهد الفرنسي بالجزائر، عبر تنظيم هذا الحدث، يسلط الضوء على الدور الكبير الذي لعبته النساء في تطوير الموسيقى الجزائرية، ويؤكد أن تأثيرهن لا يزال حيًا حتى اليوم. ورغم مرور سنوات طويلة على ظهور هذا النوع الموسيقي، يبقى الراي حيًا في قلوب الجزائريين، حيث يتم تجديده وتقديمه بطرق حديثة تواكب العصر. يعكس هذا الحدث، أهمية الحفاظ على التراث الثقافي الجزائري مع مواكبة التغيرات الزمنية. ستكون هذه السهرة بلا شك، فرصة لا تُعوض للاستمتاع بموسيقى الراي في أبهى صورها، وتكريمًا لمسيرة السيدات اللواتي شكلن جزءًا لا يتجزأ من تاريخ هذا الفن.