"سوسيولوجيا الترند، صناعة الرأي الجماعي في الفضاء الرقمي الجزائري" ، هو عنوان الملتقى الوطني الأوّل الذي تنظمه جامعة البليدة2، في 13 أفريل المقبل، بقاعة المحاضرات لكلية العلوم الاجتماعية والإنسانية. ورد في ديباجة الملتقى الذي ينظمه مخبر الجريمة والانحراف بين الثقافة والتمثلات الاجتماعية لقسم علم الاجتماع وعلم السكان (كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية-جامعة البليدة2") بعنوان "سوسيولوجيا الترند"، أنّ العالم يشهد اليوم، تحوّلا جذريا في طبيعة التواصل والتفاعل الاجتماعي بفعل الثورة الرقمية، التي جعلت من الفضاء الافتراضي مجالا رئيسيا لتشكيل المواقف، وبناء الرؤى، وتبادل الرموز والمعاني، فلم يعد هذا الفضاء مجرد امتداد للعالم الواقعي، بل غدا عالما قائما بذاته، تتفاعل فيه الذوات عبر رموز وصور ونصوص خاضعة لمنطق الخوارزميات، حيث تتجسّد سلطة جديدة تنتج وتوّجه الرأي الجماعي وفق ديناميكيات غير تقليدية. وفي هذا السياق، يبرز الترند بوصفه ظاهرة سوسيو- ثقافية مركبة تتجاوز مفهوم الموضة الرقمية، إلى كونه آلية اجتماعية جديدة لصناعة الاهتمام الجماعي، وتوجيه النقاش العام، وإعادة ترتيب القضايا وفق سلم رمزي تحدّده المنصات والشبكات والخوارزميات بقدر ما تساهم فيه الجماهير الافتراضية، فالترند ليس مجرّد تفاعل عددي، بل بنية دلائلية، وممارسة رمزية تكشف أنماط التفكير الجماعي، وأنساق القيم، وتمثلات الهوية في زمن السرعة الرقمية. في الجزائر، تكتسب هذه الظاهرة أبعادا خاصة؛ فهي تعكس تحوّلات عميقة في أنماط التلقي، والتعبير، والمشاركة، خاصة لدى فئة الشباب، التي أصبحت تمارس وجودها الرمزي داخل الفضاءات الرقمية أكثر مما تمارسه في المجال الواقعي، لتتحوّل المنصات مثل فايسبوك، وإكس (تويتر)، وتيك توك، وإنستغرام، إلى ساحات لتشكيل الرأي العام الوطني حول قضايا اجتماعية، وسياسية، ودينية وثقافية، حيث تتقاطع الذات الفردية بالوعي الجمعي، والتعبير الحر بالتأثير الموجّه، والعفوية بالخوارزمية. ومن هنا تطرح إشكالية الملتقى نفسها في جملة من التساؤلات الجوهرية، وهي: ما المقصود ب"سوسيولوجيا الترند؟" ، و"هل يمكن اعتبار الترند شكلا جديدا من أشكال الفعل الجماعي في الفضاء الرقمي؟" ، أيضا "كيف ينتج الترند في الفضاء الجزائري؟" ، و " ما العوامل الاجتماعية الثقافية، والخوارزمية التي تسهم في صناعته، وانتشاره؟" ، و«إلى أيّ مدى يعكس الترند الجزائري تحولات القيم والتمثلات الرمزية داخل المجتمع؟". وسيدرس المشاركون في الملتقى اشكاليات أخرى، وهي: هل يشكّل الترند أداة لتشكيل الوعي الجمعي والتعبئة الرمزية، أم أنّه مجرّد انعكاس لتفتت الرأي العام وتشتّت الاهتمام؟، وكيف يمكن مقاربة الترند كموضوع أنثروبولوجي وثقافي يكشف عن إعادة صياغة للهوية الجزائرية في زمن الرقمنة؟ وماذا عن دور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في إعادة تعريف مفاهيم الرأي العام المؤثر، والفاعلية الاجتماعية في الجزائر؟. كما سيتم، بالمناسبة، تناول أربعة محاور. والبداية بالمحور الأوّل الذي سيتم فيه التطرّق لعدّة مواضيع، وهي: البعد النظري والمنهجي لسوسيولوجيا الترند المفاهيم والمقاربات التحليلية، والأنثروبولوجيا الرقمية كمدخل لدراسة الثقافة الشبكية، بالإضافة الى موضوع "من الفعل الجمعي إلى الخوارزمية الاجتماعية أدوات جديدة للفهم والتفسير". أما المحور الثاني للملتقى فيشمل المسائل الآتية: الترند كظاهرة اجتماعية وثقافية من التعبير الرمزي إلى الفعل الجماعي. والدين السياسة والرياضة في فضاء الترند الجزائري، علاوة على مسألة السخرية والنكتة والميمز كآليات رمزية لإنتاج المعنى، بينما سيتم في المحور الثالث الموسوم ب« الفضاء الرقمي والرأي الجماعي الإعلام الاجتماعي وإعادة توزيع السلطة الرمزية"، معالجة موضوعين متعلقين ب«الذكاء الاصطناعي والخوارزميات كفاعلين اجتماعيين جدد"، و"الترند كأداة تعبئة أو تفريغ بين الفعل الاجتماعي والفرجة الرقمية". كما سيتم في المحور الرابع للملتقى دراسة مسألة التحولات القيمية والاتصالية الأخلاقيات الرقمية وصناعة المواقف الجماعية، من خلال معالجة موضوع التحوّل القيمي بين الفردانية الرقمية والجماعية الافتراضية، وكذا موضوع الفضاء الرقمي كمرآة لتحولات الذوق العام والمخيال الجمعي. وبالمقابل، يهدف هذا الملتقى إلى تفكيك الظاهرة الرقمية في أبعادها السوسيو- أنثروبولوجية، من خلال فهم آليات إنتاج الترند، وآثاره على تشكيل الرأي الجماعي والذوق العام، وتحليل تمثلات الهوية والقيم في الخطابات الرقمية المتداولة، علاوة على مساءلة العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والممارسات الثقافية المحلية، وكذا استكشاف مدى إمكانية بناء سوسيولوجيا رقمية جزائرية تستوعب خصوصية التحولات الاجتماعية في الفضاء الرقمي. للإشارة، حُدد آخر أجل لاستقبال المداخلات في الفاتح من أفريل المقبل، على أن يتم الإعلان عن البرنامج النهائي للملتقى، في العاشر من نفس الشهر.