❊الجزائر ملاذ المضطهدين وناصرة القضايا العادلة ❊الأميرعبد القادر رجل دولة ودين وفكر سبق عصره في قيم الحوار والتعايش ❊ العالم بحاجة للاستلهام من إرث منارتي أوغسطين والأمير عبد القادر ❊ صوتكم يكتسي صدى خاصا ووقعا مميزا لما تعكسه مكانتكم السامية ❊العدالة الاجتماعية ركيزة ثابتة في دساتير الجزائر وأساس سياساتها ❊الحروب تعصف بأمن واستقرار مناطق في العالم يتقدمها الشرق الأوسط ❊الجزائر ممن يجدون العزاء في موقف البابا الشجاع والإنساني من مأساة غزة ❊ندعو بصوت واحد لإنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من جهود الإغاثة ❊وضع حد للجرائم المسلّطة على الفلسطينيين وإعلاء حقهم في إقامة دولة مستقلة ❊صوتنا يتقاطع مع صوتكم في الدعاء بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان ❊الجزائر ملتزمة بقيم الحرية والحوار والتعايش والعمل على ترقيتها أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس، استعداد الجزائر التام لمواصلة العمل مع دولة الفاتيكان لترقية روح التفاهم والحوار وتعزيز روح التعايش، مشيرا إلى أن الجزائر كانت على الدوام فضاء للتناغم والتفاعل والانسجام بتوفيرها الملاذ الآمن للمظلومين والمضطهدين والمحرومين، واصطفافها إلى جانب القضايا العادلة في العالم. قال رئيس الجمهورية في كلمته بالمركز الثقافي لجامع الجزائر، بحضور البابا ليون الرابع عشر، الذي شرع في زيارة رسمية للجزائر، إنّ "الجزائر أرض التاريخ العريق وأرض تلاقي الحضارات وانصهارها، وأرض الأصالة المتجذرة والتفتح المثري والبناء"، مخاطبا بابا الفاتيكان بالقول إنّ "وجود قداستكم بيننا اليوم يمثل حدثا تاريخيا بكل ما تحمله الكلمة من معان ومرام، فزيارتكم هي أول زيارة لبابا الفاتيكان إلى بلادنا منذ استقلالها، ما يضفي عليها طابعا فريدا ويجعلها تختزل في فحواها ما نتشاركه من طموحات وما نتقاسمه من تطلّعات على أكثر من صعيد"، مرحبا بضيف الجزائر "في هذه الأرض الطيبة التي أنجبت القديس أوغسطين، أبوكم الروحي وأحد أعظم أعلام الفكر الإنساني في تاريخ البشرية، أصيل تاغست.. سوق أهراس اليوم وأسقف هيبون.. عنابة اليوم". وأشار إلى أن القديس أوغسطين، حرص على أن تكون الجزائر له لحدا أوليا بعد أن كانت له مهدا أصيلا، مؤكدا أن "الجزائر تعتز أيما اعتزاز بإرثه، كجزء أصيل ومتأصل في تاريخها العريق، مثلما تعتز كذلك، بإرث مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر، الذي كان بحق رجل دولة ورجل دين ورجل فكر سبق عصره في ترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش الآمن". ولفت الرئيس إلى أن العالم اليوم بحاجة إلى الاستلهام من إرث هاتين المنارتين الساطعتين من أرض الجزائر، في وقت تتسارع فيه التحوّلات وتتعاظم فيه التحديات، ويتراجع فيه حضور القيم المرجعية التي ينبغي أن تلتف حولها وتهتدي بهديها الإنسانية بأسرها، قائلا "في مثل هذا الظرف الدقيق، يكتسي صوتكم، قداسة البابا، صدى خاصا ووقعا مميزا، لما يجسده شخصكم الكريم من قيم إنسانية رفيعة، ولما تعكسه مكانتكم السامية من رسائل روحية راقية ونبيلة". وتابع "أنتم اليوم، قداسة البابا، خير نصير للعدالة الاجتماعية، في وقت نشهد فيه اتساع هوة الفجوة الاقتصادية على الصعيد العالمي، لاسيما بين الشمال والجنوب، وتفاقم حدة التفاوت في مستويات التنمية سواء بين الدول فيما بينها أو داخل الدول بين مختلف مكوناتها"، مذكرا أن الجزائر من أشد الدول حرصا على العدالة الاجتماعية، وهي التي خاضت ثورتها التحريرية من أجل تحقيقها وجعلت منها مبدأ راسخا في مسيرتها التنموية وركيزة ثابتة في دساتيرها المتعاقبة وحجر الأساس في سياساتها الوطنية المتتالية منذ الاستقلال، قبل أن يتوجه إلى البابا ليون الرابع عشر بالقول "هذا ما يتلاقى في جوهره ومقصده مع رسالتكم السامية في الدفاع عن كل من يفتقر إلى سبيل العيش الكريم، ونحن نعتبر أنفسنا شركاء لكم في حمل هذه الرسالة السامية". وبعد أن أشار إلى أن "قداسة البابا ليون الرابع عشر خير مرافع عن السلام في العالم، في وقت تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار عديد المناطق عبر العالم، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن الجزائر ممن يجدون العزاء في موقف البابا الشجاع والإنساني من مأساة غزة، ومن التطوّرات الخطيرة التي عرفتها ولا تزال تعرفها القضية الفلسطينية ككل ومن كل الكوارث والمآسي التي ابتليت بها منطقة الخليج شر البلية"، قال رئيس الجمهورية "إننا لندعو بصوت واحد مع قداستكم ومع كل الضمائر الحية في العالم، إلى إنصاف الشعب الفلسطيني بتمكينه من جهود الإغاثة الموجهة إليه، ووضع حد للجرائم الممنهجة المسلطة عليه، وإعلاء حقه غير القابل للتصرف أو التقادم في إقامة دولته المستقلة والسيدة"، مضيفا "صوتنا يتقاطع مع صوتكم في الدعاء بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان بتجاوز كل المحن التي ألمت به ظلما وعدوانا، وأنتم اليوم خير حامل لمشعل القيم الإنسانية والروحية الجامعة، قيم الحرية والحوار والتعايش". وأشار الرئيس تبون، إلى أن الجزائر تدرك تمام الإدراك معنى ومغزى هذه القيم الأصيلة والمتأصلة في هويتها، وهي ملتزمة تمام الالتزام بدعمها والعمل على ترقيتها في مختلف فضاءات انتمائها الإقليمية وخارجها، قائلا "إن الجزائر كانت على الدوام فضاء للتناغم والتفاعل والانسجام، بتوفيرها الملاذ الآمن للمظلومين والمضطهدين والمحرومين، ودفاعها الدائم عن الكرامة الإنسانية، واصطفافها المستمر إلى جانب القضايا العادلة في كافة أرجاء العالم، لاسيما في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وحتى في أوروبا." وخلص السيد الرئيس إلى القول "تلكم هي القيم الإنسانية الجامعة التي نتشارك معكم قداسة البابا الإيمان بها والالتزام بمضامينها، والعمل على إحقاقها على الصعيدين الإقليمي والدولي، قيم العدالة الاجتماعية والسلام والحرية والحوار والتعايش".