❊ نص قانوني جديد لتأطير الثانويات المتخصصة ❊ دراسات معمقة لاستحداث ثانويات متخصصة في الشُعب العلمية ❊ توسيع التجربة للتخصصات الدقيقة ودراسة شاملة قبل انطلاق المشاريع ❊ مشرّفة للجزائر في المنافسات القارية والدولية تعمل وزارة التربية الوطنية، على تجسيد مشروع الثانويات المتخصصة، واستحداث شُعب جديدة تستجيب لمتطلبات العصر لاسيما في مجالات الرياضيات، الذكاء الاصطناعي، والإعلام الآلي، وذلك في إطار توجيهات رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، الذي يؤكد دوما على الاستثمار في الكفاءات الشابة وبناء قاعدة علمية قادرة على مواكبة التحوّلات العالمية. في هذا الإطار كشف مدير التكوين المتخصص بوزارة التربية الوطنية، مختار بكيري، في حوار مع "المساء" عن ملامح هذه المشاريع وآليات تجسيدها، مبرزا العناية التي توليها السلطات العليا للبلاد للنّخب مستدلا بتجربة ثانوية الرياضيات بالقبة كنموذج. ❊ بودنا معرفة أكثر تفاصيل عن مشروع الثانويات المتخصصة والشُعب الجديدة؟ ❊ بالفعل نعمل حاليا على إعداد نص قانوني يؤطر الثانويات المتخصصة، حيث سيتم تصنيف عدد من المؤسسات ضمن هذا النّمط، مع التفكير في توسيع التجربة مستقبلا، سواء من حيث عدد الثانويات أو من حيث التخصصات التي قد تشمل الإعلام الآلي والذكاء الاصطناعي ومجالات علمية أخرى. ❊ هل يمكن اعتماد برامج وبكالوريا خاصة بهذه الثانويات؟ ❊هذا التوجه مطروح في الوزارة، خاصة إذا تم اعتماد برامج خاصة ومكثفة، فمن الطبيعي أن يكون هناك تقييما يتماشى مع طبيعة هذا التكوين، بما في ذلك إمكانية استحداث بكالوريا متخصصة وهو مشروع لا يزال قيد الدراسة. ❊ ما هي المقاربة المعتمدة في تجسيد هذه المشاريع؟ ❊ نحرص على عدم التسرّع.. ونعتمد على دراسة شاملة لكل الجوانب سواء من حيث البرامج، التأطير والإمكانيات، حتى تكون الانطلاقة مدروسة وتحقق النتائج المرجوة دون أن يكون التلاميذ محل تجارب. ❊ هل يوجد توجه لاعتماد تخصص الإعلام الآلي والذكاء الاصطناعي ضمن المسارات التعليمية؟ ❊ نعم، هذا المجال مطروح بقوة سواء عبر إدراجه كمادة أكثر عمقا أو من خلال إنشاء شُعب وثانويات متخصصة فيه مستقبلا، وذلك في إطار توجه الدولة المتعلق بتطوير مجالات العلوم الدقيقة والتكنولوجيات الحديثة، والاستثمار في المورد البشري بما يتماشى مع متطلبات العصر، لاسيما وأنها تراهن على هذه النّخب، وتعمل على مرافقتها وتوفير كل الظروف اللازمة لنجاحها باعتبارها ركيزة أساسية لمستقبل البلاد. ❊ نلمس ظهور نتائج ممتازة بعد اعتماد التكوين المتخصص، ما السر في ذلك؟ ❊ بالفعل أظهرت التجارب أن خريجي ثانويات الرياضيات يتميّزون بأداء قوي في التعليم العالي، وهو ما يؤكد نجاعة هذا النّمط من التكوين، على سبيل المثال عند افتتاح المدرسة العليا للرياضيات، منحت الأولوية لتلاميذ ثانوية الرياضيات بالقبة للالتحاق بها، ورغم أن معدلاتهم كانت أقل مقارنة بغيرهم من مؤسسات تربوية أخرى، إلا أنهم تمكنوا من التفوق، في حين واجه عدد من الطلبة الآخرين صعوبات ما يعكس قوة التكوين الذي تلقوه، وهنا أريد أن أشير إلى أن التكوين بهذه الثانوية مكثف للتلاميذ، حيث يتم رفع سقف التحدي في التقييمات، وقد يتحصل التلميذ على معدل 13، في حين يمكن أن يصل إلى 17 في مؤسسة عادية بسبب اختلاف مستوى الصعوبة، لاعتماد تكوين صارم ينعكس إيجابا في الجامعة، حيث يتميّز خرّيجو الثانوية بقدرتهم على التكيّف والتفوق. ❊ على أي أساس يتم اختيار التلاميذ للدراسة في الثانويات المتخصصة؟ ❊ يتم ترتيب التلاميذ على مستوى كل ولاية وفق معدل خاص، حيث يحتسب معدل شهادة التعليم المتوسط وعلامة الرياضيات ثم يقسم على ثلاثة، ليتم بعدها اختيار الأوائل، مع تعويض أي منصب شاغر في حال رفض أحدهم الالتحاق. ❊ ما الذي يميّز الدراسة في الثانويات المتخصصة؟ ❊تضم الثانوية نخبة من التلاميذ المتفوقين ما يسمح بانسيابية كبيرة في نقل المعرفة بالقسم، ويساعد على إنهاء البرنامج في وقت وجيز مع التعمق في بعض الجوانب وإضافة تمارين ومسائل ذات مستوى عال. ❊ هل يعتمد نفس البرنامج الدراسي في الوقت الحالي؟ ❊ نعم يتم العمل بنفس البرنامج حاليا، مع توجه مستقبلي نحو إعداد برامج خاصة وبكالوريا متخصصة في إطار القانون الأساسي المرتقب للثانويات المتخصصة. ❊ كيف يتم انتقاء الأساتذة والطاقم الإداري لهذه الثانويات؟ ❊ مثلما نحرص على اختيار أفضل التلاميذ على المستوى الوطني، نحرص أيضا على انتقاء أفضل الأساتذة، ففي نهاية كل سنة دراسية يقوم مدير المؤسسة بإعداد إحصائيات حول المناصب الشاغرة سواء بسبب التقاعد أو التوسعة، بعدها يتم استدعاء مفتشي المواد ويطلب منهم اقتراح نخبة من الأساتذة، حيث يقدم كل مفتش أفضل العناصر لديه لنصل إلى قائمة تضم أحسن الأساتذة، يتم بعدها إخضاع هؤلاء لمقابلة أمام لجنة وزارية تضم إطارات من الوزارة ومفتشين مركزيين، ليتم في النهاية اختيار الأفضل من بينهم. ❊ كيف تقيّمون نتائج التلاميذ في المنافسات الدولية والقارية؟ ❊ رغم حداثة التجربة حقق التلاميذ نتائج مبهرة خاصة في الأولمبياد الإفريقية للذكاء الاصطناعي بتونس، ما يعكس مستوى التكوين والدعم من قبل أساتذتهم وخبراء من قطاع التعليم العالي، وتحفيزات الدولة التي تولي أهمية كبيرة للنّخب من خلال مرافقتها وتوفير كل الظروف لنجاحها، باعتبارها ركيزة أساسية لمستقبل البلاد في مجالات العلوم والتكنولوجيا.