أكّدت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، أول أمس خلال إشرافها على افتتاح الدورة السادسة لمهرجان عنابة للفيلم المتوسطي بمدينة العنّاب، أنّ السينما تظلّ من أهم جسور بناء الثقة بين الأمم، وتعزيز قيم السلام، وصياغة مستقبل مشترك يقوم على التفاهم، والتنوّع. أوضحت الوزيرة في كلمتها أمام ثلة من القامات السينمائية العالمية والوطنية، أنّ الفعل الثقافي لا يكتمل إلاّ بوصوله إلى الجمهور، مشدّدة على أنّ الوزارة تعمل وفق منهج واضح، يهدف إلى جعل السينما حاضرة بشكل أوسع في المجتمع، ليس فقط من خلال دعم الإنتاج، بل عبر ضمان وصول الأفلام إلى القاعات في مختلف المدن، وفتح نقاشات حولها؛ لتستعيد مكانتها داخل الحياة اليومية للجزائريين. كما أبرزت بن دودة العمق التاريخي والروحي لمدينة عنابة، واصفة إياها بالخلاصة الجمالية لأزمنة سحيقة، ومنبت العلماء والفلاسفة، مشيرة إلى أنّ المواعيد الثقافية الكبرى لا تُبنى دفعة واحدة، بل تتشكّل تدريجيا لتكتسب قيمتها بقدر استمرارها، وقربها من الجمهور، متوقّفة عند اختيار مصر ضيف شرف الطبعة. وأكّدت أنّ السينما المصرية كانت "رافداً أساسيا في تشكيل الوعي الثقافي العربي" . والاحتفاء بها هو احتفاء بذاكرة مشتركة. واختتمت بن دودة كلمتها بالتأكيد على أنّ السينما تظلّ من أهم الجسور لبناء الثقة، وتعزيز قيم السلام، لتعلن بذلك رسميا، انطلاق تظاهرة تكرّس عنابة كقِبلة ثقافية متوسطية بامتياز. وتحوّلت السجادة الحمراء أمام المسرح الجهوي "عز الدين مجوبي" ، إلى لوحة فنية فريدة، تعكس الجمال، وحضور السينما بشكل لافت خلال الدورة السادسة من مهرجان الفيلم المتوسطي. وفي لحظة أثارت انتباه المصوّرين والجمهور الذي تجمّع منذ الساعات الأولى لانطلاق الفعالية، ظهرت النجمة المصرية إلهام شاهين متمثلة في التراث الجزائري وهي ترتدي "الكاراكو" المطرّز بخيوط الأصالة؛ ما أضفى طابعاً يجمع بين عراقة الهوية الجزائرية وأصالة الشعبين المصري والجزائري. لقد جعل حضورها من تلك اللحظة حدثاً مميزاً بين محبيها؛ ما يعكس روح التبادل الثقافي. كما شهدت السجادة الحمراء تدفق عدد من الفنانين، الذين استقبلهم الجمهور العنابي بحرارة؛ حيث حضرت الفنانة المصرية القديرة سهير المرشدي، التي كُرمت من قبل الوزيرة بدرع المهرجان. كذلك حضر النجم محمد لطفي كضيف شرف بجانب المخرج العالمي الحائز على الأوسكار، بيل أوغيست، الذي نال جائزة العناب الذهبي. ومن الجزائر، تهافتت الوجوه السينمائية المعروفة لتزيين المشهد، في مقدمتهم "أم الشاشة الجزائرية" بهية راشدي، والفنان القدير صلاح أوقروت، اللذان حصلا على جائزة العناب الذهبي، بالإضافة إلى الفنانة فتيحة سلطان، وسط حضور لافت لفناني مدينة عنابة، والوجوه التي أحبها المشاهدون عبر الشاشة. واكتملت الأمسية الفنية بحضور استثنائي لم يقتصر فقط على أهل الفن، بل شهدت السجادة الحمراء أيضاً، مرور "صنّاع المجد الرياضي" للجزائر؛ حيث تدافع الجمهور لتحية الثلاثي الأسطوري لخضر بلومي، ورابح ماجر وصالح عصاد؛ في لوحة جمالية تؤكّد تلاحم الإبداع الفني بالتميّز الرياضي. صنعا نجاح الافتتاح تنظيم محكم وجمهور واعٍ عرف افتتاح الدورة السادسة لمهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، نجاحا مميّزا، عكس التنسيق، والتنظيم الكبير الذي قامت به إدارة المهرجان. فقد تكاتفت جهود مختلف القطاعات لتقديم صورة مشرّفة تليق بمكانة الجزائر الثقافية، حيث كان التنسيق المحكم هو العنوان الأبرز لهذا العرس السينمائي الذي احتضنته مدينة "عنابة، والذي يمتد من 24 إلى 30 أفريل الجاري. من جهة أخرى، ساهمت مصالح أمن ولاية عنابة بشكل فعال، في تأمين فعاليات الافتتاح، حيث سهرت على تنظيم المداخل والمخارج، وضمان حركة الوفود بطريقة جمعت بين الاحترافية والحرص على هيبة الحدث. وفي قلب المسرح برز دور أعوان المسرح والمنظّمين، الذين سهروا على أدقّ التفاصيل التقنية واللوجستية، موفرين كافة الإمكانيات؛ ما ضمِن سير الحفل وفق البرنامج المسطّر، دون تسجيل أيّ عوائق. كما وجد الإعلام الدولي والوطني كافة التسهيلات اللازمة لتغطية هذا الحدث الثقافي؛ حيث وفّرت محافظة المهرجان مركزا إعلاميا مجهزا، وفضاءات مخصصة لإجراء الحوارات الصحفية، وتصوير النجوم على السجاد الأحمر بفندق سيبوس الدولي. وقد أشاد الصحفيون الأجانب بالتنظيم المحكم، والحصول على المعلومات، وسهولة الحركة داخل المهرجان؛ ما ساهم في نقل صورة مباشرة عن افتتاح الدورة السادسة، وتفاصيلها الجمالية. الجمهور العنابي هو الآخر كان حاضرا بقوّة، وأعطى العلامة الكاملة لهذا التنظيم من خلال وعيه؛ فرغم حضور العائلات وعشّاق الفن السابع في ساحة الثورة لملاقاة نجوم الفن والرياضة، ساد جوّ من الرقيّ والاحترام المتبادَل بين المنظّمين والمواطنين. وهو ما سهّل عمل أعوان التنظيم ومصالح الأمن، ليتحوّل المهرجان إلى لوحة حضارية متكاملة الأركان، تثبت أن النجاح الحقيقي يبدأ من الإدارة الجيدة، وينتهي بجمهور يقدّر الفن، والجمال. أصداء نجوم المتوسط الفنانة المصرية إلهام شاهين: وفاء للذاكرة وفخر بالأصالة "أول زيارة لي للجزائر كانت رفقة الراحلة وردة في مهرجان تيمقاد. ودائماً أعود من هذا البلد، فرِحة. السينما الجزائرية قليلة الإنتاج، لكنّها مميّزة بجوائزها العالمية. ولي محبة خاصة لهذا الشعب. واليوم أنا فخورة بارتداء الكراكو العاصمي". لخضر بلومي: السينما والرياضة وجهان لثقافة واحدة "التزاوج بين السينما والرياضة هو ثقافة في حدّ ذاته. حضورنا اليوم دعم للفن. وأتمنى تأهّل الفريق الوطني للمونديال؛ لتشريف الألوان الجزائرية، وتخليدها في التاريخ". الناقد السينمائي أحمد بجاوي: عنابة أرض السلام والتميّز "حب عنابة؛ لأنها أرض السلام. وهذه الطبعة نجحت في الوصول إلى مستوى عالٍ جداً بفضل التنظيم، وحضور القامات السينمائية الكبيرة". الفنان المصري محمد لطفي: الفن جسر للتواصل العربي "هذه زيارتي الأولى للجزائر. وأرى تكريم الفن المصري هنا، هو تواصل حقيقي، وجسر يربط بين الشعوب العربية". الفنان التونسي يونس الفارحي: عنابة محطة للمشاريع المشتركة "مهرجان عنابة محطة سينمائية مهمة في المنطقة. وإن شاء الله ستشاهدون لي قريباً أعمالاً سينمائية مشتركة. ولدت فكرتها من هنا". الفنانة فتيحة سلطان: السينما نافذة على الإبداع العالمي "المهرجان يمثل فرصة ثمينة للفنان الجزائري، للتعرف على جديد السينما العالمية، والاحتكاك بتجارب فنية مختلفة". الإعلامي حميدة العياشي: عنابة ذاكرة السينما وحاضرها "أنا حليف دائم لهذا المهرجان، وللمدينة. فعنابة في السينما هي التاريخ الجميل الذي نبني عليه الحاضر والمستقبل".