بادرت المنظمة الوطنية للمجاهدين، أول أمس، إلى عقد ندوة تاريخية بنادي المجاهد بالعاصمة للحديث عن ذكرى أحداث 25 أوت التاريخية والخاصة بالعمليات العسكرية التي فتحتها الثورة الجزائرية بأرض فرنسا وهو ما يعرف بحرب ''الجبهة الثانية''. بحضور عدد غفير من أعضاء الأسرة الثورية، افتتح السيد السعيد عبادو الأمين العام لمنظمة المجاهدين، اللقاء بالحديث عن رمزية الذكرى وضرورة إحيائها وعدم طمسها كي تكون درسا للأجيال. أشار السيد عبادو إلى أن المؤرخين يصفون الأحداث ب''معركة الأفلان بفرنسا'' ليقدم أثناء مداخلته عرضا تاريخيا عن هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الثورة متوقفا عند مؤتمر الصومات وقراراته التي انبثق عنها المجلس الوطني للثورة ولجنة التنسيق والتنفيذ المسؤول المباشر للثورة هذه اللجنة التي اتخذت قرارها بفتح جبهة جديدة للثورة في قلب دار العدو فرنسا مع العلم أن العمل النضالي والنظامي كان قد بدأ بفرنسا وأوروبا بسنوات طويلة جدا قبل الثورة التحريرية. لم يملك الجزائريون المهاجرون والمناضلون سوى أن طبقوا قرارات وتعليمات الثورة رغم حالتهم الصعبة قدموا قوافل من الشهداء واستطاعوا أيضا أن يبهتوا العدو مما جعله يحس أكثر بقوة الثورة وبالتالي الاعتراف بجبهة التحرير. أكد السيد عبادو أنه لم يسبق لأية ثورة في العالم المعاصر أن نقلت عملياتها إلى أرض العدو (مستعمرها المعتدي) ماعدا الثورة الجزائرية وهذا ما يبرهن على عبقرية وشجاعة شعبنا رغم المحاولات البائسة اليوم للتقليل من هذه البطولات، كما أن الثورة واجهت العدو في جميع الجبهات العسكرية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية وغيرها الند للند وأحيانا بالتفوق الكامل للثورة. إحياء هذه المناسبة كما قال الأمين العام لمنظمة المجاهدين ''ليس من أجل التباهي أو ''لنفخ'' أنفسنا نحن المجاهدون -كما يرانا المغرضون- إذ لسنا في حاجة إلى ذلك فنحن جاهدنا لله وللوطن وليس من أجل شخص أو جهة، لكن تذكر هذه الأيام الخالدة هو من أجل المحافظة على المبادئ السامية لثورة نوفمبر''. أشار السيد عبادو أيضا إلى أن منظمته قامت بتلخيض وطبع وثائق تاريخية وإرسالها لكل الولايات قصد الاطلاع عليها. من جهته، أسهب السيد عراد أمين وطني بالمنظمة في الحديث عن هذا التاريخ الهام الذي قال عنه أنه بقي مهمشا ومجهولا عند أكثر الجزائريين. وقد بدأ محاضرته بتاريخ النضال الوطني في أرض الغربة وصولا إلى أحداث 25 أوت 1958 التي ضربت مصالح فرنسا في عقر دارها مما كلفها الكثير من الخسائر كما سلطت على الجزائريين المزيد من القمع والتقتيل وفرض حظر التجول عليهم، أحداث وأحداث تبرز بطولة جيل من الجزائريين الذين عرفوا كيف يلقنون الاستعمار دروسا في الصبر والتضحية والانتصار.