دعا، وزير الفلاحة والتنمية الريفية، السيد رشيد بن عيسى، أمس، الفاعلين في قطاع التأمينات بالسوق الجزائرية إلى الاطلاع على الوثيقة التي أعدها خبراء من البنك العالمي بخصوص تشخيص نوعية المخاطر التي يتعرض لها الفلاحون ومربو الماشية، بغرض اعتماد استراتيجية وطنية لتسيير المخاطر الفلاحية مستقبلا، وهو ما يكمل سلسلة الإجراءات التي تتخذها الوزارة للنهوض بالقطاع بعد حل إشكالية العقار والدعم المالي. وعن أهمية الوثيقة، أشار وزير القطاع، خلال إشرافه على افتتاح ورشة حول إدارة المخاطر بالتنسيق مع البنك العالمي ومنظمة الأممالمتحدة للتغذية والزراعة " فاهو"، إلى ضرورة التطرق لتجارب عدد من الدول على غرار المغرب وإسبانيا وتركيا التي تتشابه معها الجزائر في مجال التغيرات المناخية وانعكاساتها على القطاع الفلاحي، لتتم مقارنة ما تقترحه سوق التأمينات عندهم من منتجات تأمينة في القطاع الفلاحي بما هو موجود بالجزائر، معترفا بأن سوق المنتجات التأمينة بالنسبة للقطاع الفلاحي لا تزال تعرف العديد من النقائص، كما أن القطاع الفلاحي عانى لسنوات كثيرة من العمل الانفرادي بين كل الفاعلين، لذلك تعمل سياسة التجديد الفلاحي والريفي على جمع كل الشركاء والفاعلين في حلقة إنتاجية موحدة لرفع رهان مشترك وهو الأمن الغذائي. ومن بين التوجيهات التي قدمها الوزير للحضور وجوب مسايرة الفلاح لتوفير ظروف العمل وتكثيف الإنتاج، فبعد الإعلان عن مسح الديون سنة 2009، واقتراح قانون الامتياز الفلاحي لحل إشكالية العقار مع تنويع القروض الميسرة لمسايرة عمليات الإنتاج حان الوقت للاهتمام بمجال التأمين الفلاحي وتشجيع الفلاح على اقتناء مثل هذه المنتجات التي تضمن له استرجاع حقوقه في حالات حدوث كوارث طبيعية، خاصة وأن الجزائر تقع ضمن المناطق التي تعرف متغيرات مناخية طوال السنة. وبالمناسبة، طلب الوزير من إطارات وزارته ومسؤولي الصندوق الوطني للتعاضد الفلاحي تحديد نوعية التأمين الذي يتماشي وطبيعة القطاع الفلاحي، حيث يجب دراسة السوق من طرف مؤسسات التأمين العمومية والخاصة بغرض اعتماد نظام تأميني يكون وسيلة لتطوير القطاع والدولة حاضرة للتكفل بحصة من التأمينات لمساعدة الفلاح على وضع ثقته في المؤسسات التأمينية. وتتوقع وزارة الفلاحة أن تكون الوثيقة التي أعدها الخبير ويليام ديك الذي زار الجزائر شهري أكتوبر ونوفمبر واجتمع مع كل الفاعلين في القطاع، خارطة طريق يمكن اعتمادها بغرض تطوير سوق التأمينات الفلاحية مستقبلا مع تشجيع الفلاحين والمربين على تأمين مستثمراتهم من عدة أخطار على غرار الجفاف الحرائق وتلف المحصول، وهو ما يسمح مستقبلا باعتماد استراتيجية وطنية لتسيير المخاطر الفلاحية، وحسب تصريح الخبير الاقتصادي في الزراعات بمنطقة الشرق الأوسط السيد موريس سعادي فإن الدراسة التي أعدها البنك العالمي والتي تمخض عنها إعداد وثيقة سلمت للحكومة الجزائرية للاطلاع عليها وقفت على العديد من النقائص في مجال التأمين عن المخاطر الفلاحية والتي تسير من طرف هيئة واحدة في حين تبقي باقي المؤسسات التأمينة بعيدة عن قطاع الفلاحة وبالتالي فهو تأمين غير شامل، مؤكدا استعداد البنك العالمي لتقديم كل الدعم التقني للجزائر في هذا المجال.