هزة أرضية ثالثة في باتنة بشدّة 3.4 درجات    تحديد قيمة هدايا التشريفات ومنع تبادل الهدايا بين المسؤولين الجزائريين    الفقيد محمد خداد مقاتل شجاع ودبلوماسي محنك لا ينسى    1171 إصابة بفيروس كورونا في الجزائر بينها 105 وفيات    العاصمة: أزيد من 140 شخصا يغادرون الحجر الصحي غدا بفندق دار الضياف ببوشاوي    جراد يدعو المواطنين إلى الالتزام بالحجر الصحي    “دروس متلفزة”.. وزارة التربية تلجأ لخطة طوارىء بسبب كورونا    مجمع «جفابرو» يخرج مخزون البصل لتموين الأسواق    جواز التعجيل بإخراج زكاة المال قبل بلوغ الحول    ألغام مضادة للأفراد: 7300 ضحية في الجزائر بسبب الغام تعود لحرب التحرير الوطني    الجزائر تضاعف طلبيتها على القمح    تدابير جديدة لدفع أجور مستخدمي الوظيف العمومي    الأنشطة الثقافية وتجاوز الملل في الحجر    وزير التعليم العالي يأمر رؤساء مؤسساته بترشيد النفقات وتخفيض الاعتمادات    حماية الإنسان أولى من المنافسة والألقاب    نشاط “نفطال” يتراجع بنسبة 50 بالمائة بسبب فيروس “كورونا”    451 عائلة تستفيد من مواد غذائية بورڤلة    المئات يغادرون الحجر بالفنادق والمركبات السياحية بالعاصمة وبومرداس    تفكيك شبكة وطنية مختصة في ترويج المهلوسات بعين تموشنت    توقيف 2508 مضارب عبر الوطن في ظرف أسبوع    "خفض أوبك+ للإنتاج لن يكفي "    وهران: قتيل وثلاثة جرحى في حادث مرور ببلدية بئر الجير    “الكلوروكين” فعال مع المصابين بفيروس “كورونا” في الجزائر    دولور ينضم لقائمة اللاعبين المناهضين للطبيب الفرنسي العنصري    حجز 50 قنطار من المخدرات خلال الثلاثي الأول ل2020    الفرقة الجنائية بأمن ولاية الأغواط تطيح بسارقي السيارات    عنتر يحيى مناجرا في إتحاد العاصمة الموسم المقبل    الجزائر (فيروس كورونا) الحساب الخاص للتضامن: رابطة كرة القدم المحترفة تتبرع ب 10 مليون دج    انفانتينو: لا أحد يعرف متى يمكن استئناف مسابقات كرة القدم    التوعية بخطر الألغام: حقول الموت المغربية تواصل حصد أرواح الصحراويين العزل    أمل حجازي تدعو للطواف حول بيوت الفقراء    دار الثقافة “مالك حدد” تطلق الدورة الثانية من مسابقة الصحفي الصغير    مهرجان مالمو للسينما العربية بالسويد في موعده أكتوبر المقبل    مساعدات مالية للفنانين    وزيرة الثقافة تعين الناقد محمد بوكراس مديرا للمعهد العالي لمهن فنون العرض    تنصيب الدكتور مختار مزراق مديرا جديدا لجامعة الجزائر 3    ألغام مضادة للأفراد: 7300 ضحية في الجزائر بسبب الغام تعود لحرب التحرير الوطني    جمع أزيد من 100 كيس من الدم بتبسة    تسجيل 1169 وفاة بفيروس كورونا خلال 24ساعة في الولايات المتحدة الامريكية    ارتفاع فى اسعار النفط الى 31 دولار للبرميل    الرئيس تبون يسقط “الرشوة” من قاموس الهدايا بين المسؤولين    “كريستيانو رونالدو” اول ملياردير في عالم كرة القدم قريبا    المحبة من شروط لا إله إلا الله    “السياربي” تتبرع باجهزة متطورة لمكافحة فيروس كورونا    ممنوع تبادل الهدايا بين المسؤولين الجزائريين    الحكومة الفلسطينية تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن وزير شؤون القدس    صور مضيئة من تاريخ العرب المجيد    هذا خلق الله (وقفة مع فيروس كورونا)    علماء الجزائر: لا تستهينوا بالحجر المنزلي    وزير التعليم العالي يامر بترشيد النفقات و تخفيض الاعتمادات    جوائز مالية قيمة في السعودية للباقين في منازلهم    الارصاد الجوية:امطار رعدية على المناطق الوسطى و الشرقية    ايطاليا تعجز عن حرق العدد الهاهل لجثامين وباء كورونا    بيولوجيا طبية: ضرورة انشاء شبكة وطنية للمخابر المعتمدة    السعوديون ينتقدون بلايلي: “لم يظهر بثلث مستواه مع الأهلي” !    رئيس الوزراء التونسي: نحن في الطريق الصحيح في مواجهة وباء كورونا    الإتحاد الأوروبي يعتذر لإيطاليا!    وزارة الشؤون الدينية: “جواز التعجيل” بإخراج زكاة المال قبل بلوغ الحول للمساعدة على تجاوز صعوبات الحجر الصحي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تمسك بالموروث الثقافي وتواصل بين الأجيال
الوعدات الشعبية بالشلف
نشر في المواطن يوم 04 - 11 - 2018

تحظى الوعدات الشعبية التي لا تزال تقيمها ولاية الشلف باعتبارها جزءا من تاريخ وأصالة الجزائر وكذا مناسبة ثقافية اجتماعية ذات بعد ديني بإهتمام جميع الفئات العمرية في مشهد يوحي بتواصل الأجيال وتمسكها بالموروث الثقافي.
ويشكّل موضوع الوعدات الشعبية التي تقام في العادة خلال الفترة ما بين سبتمبر- أكتوبر- نوفمبر "جدلا كبيرا" في أوساط المجتمعي ما بين معارض لإقامتها لأسباب دينية وما بين مشجع لها كونها من العادات وتقاليد المنطقة، فيما كان إقبال مختلف الفئات العمرية على هذه المواعيد فرصة لتقصي الحقائق واستقاء آراء العامة والمختصين في هذا المجال. ويرى أستاذ علم الاجتماع و الأنثروبولوجيا ودراسة الأديان بجامعة حسيبة بن بوعلي، الميلود بوعزدية، أن "الوعدات الشعبية لازالت تحافظ -كظاهرة ثقافية- على طابعها التقليدي الذي يستقطب جميع فئات المجتمع لاكتشاف الدلالات الرمزية للاحتفال وليس بغرض تصديقها أو الايمان بها"، خاصة أنها (فئات المجتمع) أصبحت "تتمتع بنضج وعلم كافيين للتمييز ما بين الحرام والحلال".ويخوض ذات المختص في حيثيات الظاهرة وتداعياتها على أفراد المجتمع فهي كانت قديما "فرصة لإقامة جلسات الصلح وإكرام الضيوف وكذا محطة للتذكير بمناقب وخصال الولي الصالح لدرجة سرد روايات وأساطير تسمى ب+الكرامات+ يتم تناقلها ما بين أفراد المجتمع حفاظا على نظام اجتماعي ومرجعية دينية خاصة بالقبيلة".ويضيف بوعزدية أن الوعدات الشعبية التي أضحت تستقطب أعدادا كبيرة من جيل اليوم على اختلاف أعمارهم لا يعني بالضرورة تصديقهم للأساطير والحكايات التي تروى هنا وهناك ولكنها فرصة بالنسبة لهم للتعرف على العادات والتقاليد التي كانت تمارس لدى الأجيال السابقة. كما يرجع إقبال مختلف الفئات العمرية على الوعدات الشعبية خلال الآونة الأخيرة استنادا لذات المتحدث، إلى تطور وسائل وتكنولوجيات الإعلام والاتصال ووسائط التواصل الاجتماعي وهو الأمر الذي يساهم في محافظة هذه الظاهرة على استمراريتها "فالجمهور الذي كان يستهدفه البرّاح قديما ليس نفسه الجمهور الذي يمكنه استهدافه اليوم من خلال وسائل الإعلام التقليدية والحديثة".
وعدة سيدي عبد الرحمان... احياء للإنتاج الثقافي
وتعد وعدة الولي الصالح سيدي عبد الرحمان (75 كم عن مقر الولاية) التي تم احياؤها نهاية الأسبوع الفارط بعد غياب دام 25 سنة من الوعدات التي تشتهر بها منطقة الشلف حيث عرفت "إقبالا كبيرا" للقاطنة المحلية وتثمين للمبادرة التي تساهم في إصلاح ذات البين وتواصل الأجيال والحفاظ على عديد الأنشطة والرياضات التقليدية على غرار رياضة العصا التقليدية و الفروسية والفن البدوي والشعر الملحون. ويرى الأستاذ بوعزدية أن إقبال أفراد المجتمع على الوعدات الشعبية هو "حفاظ على الموروث والعادات والتقاليد وهو استجابة لأبعادها بدءا بالبعد الاجتماعي الثقافي من خلال إعادة الانتماء لموروث ثقافي لبيئة ماي والبعد الاجتماعي النفسي عبر البحث والاستماع لسرديات يمكن أن تحمل من الصدق أقل من الحقيقة بما يروح عن النفس ويغير جوها، وكذا البعد الديني من خلال إحياء قيم الصدقة وإصلاح ذات البين والكرم".ويعتبر معمّر عبادلية (منظم) أن مفهوم الوعدة الشعبية الذي توارثوه أبا عن جد عن الولي الصالح سيدي عبد الرحمان، دائما ما يرتبط بالصدقة وإطعام الفقراء، عابري السبيل، وطلبة الزوايا والمدارس القرآنية وكذا إقامة الصلح بين أفراد المجتمع فضلا عن علاقات التعارف والمصاهرة التي يمكن أن تنشأ في خضم الاجتماع. وثمّن السيّد عبادلية هبّة كثير من أهالي المنطقة رغم عوزهم لإحياء هذا الملتقى الثقافي الديني الذي يبتعد - كما لفت - عن "الممارسات المحرمة كالذبح والنذر لغير الله" مثمّنا بالمناسبة دور الشباب في هذا النشاط آملا في ذات الوقت تسلمهم مشعل الحفاظ على الموروث الثقافي. وحاولت وأج جمع سبر آراء الحضور فكانت معظم الإجابات تصب في اتجاه تثمين هذه التظاهرة الثقافية التي عرفت حسب السيّد لخضر غربي (زائر) توافدا كبيرا للشباب وهو ما ينم حسبه عن "قيم اجتماعية وثقافية قام عليها المواطن الشلف، تسعى في الأخير للحفاظ على فعل ثقافي يندرج ضمن العادات والتقاليد".من جانبه، يعتبر السيّد معمّر أن وعدة سيدي عبد الرحمان التي أقيمت بعد 25 سنة شكلت فرصة للترفيه بالنسبة لأطفال المنطقة بما يسمح بتعرفهم على الموروث الثقافي ومناسبة لالتقاء ودعوة عديد الأصدقاء والأقارب فيما استحسنت الحاجة خيرة (70 سنة) إحياء هذا الحدث الذي يرتبط موعد إقامته مع بداية الموسم الفلاحي ويشكل "محطة لاستذكار مناقب وخصال الولي الصالح سيدي عبد الرحمان سعيا لترسيخها لدى أبنائنا" كما قالت. وشهدت فعاليات الاحتفال بوعدة سيدي عبد الرحمان تنظيما محكما للسلطات المحلية رغم اضطراب الأحوال الجوية نهاية الأسبوع والتي لم تمنع أهالي المنطقة والولايات المجاورة من حضور هذا النشاط الثقافي بقوة. ودائما ما تشكل مثل هذه المناسبات فرصة لإقامة عديد النشاطات التجارية التي تختص بصناعة الحلويات التقليدية وبيع العصي وتذكارات حول المنطقة بالإضافة إلى حلقات الشعر الملحون وعزف إيقاعات بدوية وكذا سباقات الخيل وهو ما راق للحضور خاصة أنه يرمز للهوية الثقافية للمنطقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.