دربال يؤكد بالبويرة ضرورة تنويع مصادر المياه وتعزيز الأمن المائي    تتويج الفائزين في الطبعة ال15 من برنامج "تاج القرآن الكريم"    اختتام المهرجان الولائي الرابع لأغنية الشعبي للشباب وتتويج الفائزين بالجزائر العاصمة    تنصيب لجنة للانتقال إلى جامعة الجيل الرابع    نراهن على الشركات الوطنية لرفع التحدي وترقية المنتوج الجزائري    بدء تجريب استخراج الوثائق الإدارية إلكترونياً    ايسلندا وهولندا تنضمان إلى دعوى الإبادة الجماعية    إيران تتوعّد جنود أمريكا    رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يعزي عائلات الشهداء الثلاثة    حافلة لنقل المسافرين بين الجزائر وتونس    1600 عملية زرع للأعضاء خلال 40 سنة    اتفاقية بين وزارة الخارجية والمديرية العامة للأمن    الصلح والرقمنة.. ركيزتان أساسيتان لعدالة أكثر فاعلية    العاصمة الجزائرية وجهة سياحية مثالية    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    خطوة جديدة لتعزيز التكامل الاقتصادي بين الجزائر وتونس    هزة أرضية بالبويرة    بن ناصر يعود..    موبيليس يتوّج بجائزة    رؤية تنظيمية جديدة في تسيير البلديات    اجتماع حكومي لدراسة استراتيجية السينما    إنشاء مرجعية علمية وطنية في مجال الابتكار    التحول الرقمي خيار استراتيجي لتجويد الخدمات    لقاء دولي لدعم وتطوير قطاع الطاقة في الجزائر    موجة احتجاجات تكشف فشل سياسات نظام المخزن    دعم حضور الجمارك الجزائرية في المحافل الدولية    تخليد أحد منجزات الجزائر في مجال هويتها الدينية    مشروع الزنك والرصاص يحمل أبعادا اقتصادية كبرى    انتخاب ماية فاضل ساحلي رئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    تراجع في أسعار مستلزمات الحلويات بنسبة 10 بالمائة    أغلفة مالية معتبرة لتحسين ظروف التمدرس والطاقة    تسجيل النقائص ورفع تقارير مفصلة للجهات المختصة    غلق مضيق هرمز في مرآة القانون الدولي    حرب بلا حدود    المجلة الدولية للإبتكار التربوي : فتح باب استقبال المقالات العلمية للنشر    نيوكاستل وأرسنال يتنافسان على خدمات حاج موسى    ندوة فكرية تكريمًا لعبد القادر علولة    سكيكدة تحتفل بالمالوف في سهرات رمضانية مميزة    وزير الشؤون الدينية : مصحف رودوسي يوزع على نطاق واسع في دول الساحل وإفريقيا    باير ليفركوزن يرفض بيع إبراهيم مازة هذا الصيف    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    أخطاء في صدقة الفطر.. تجنبها أخي المؤمن    نحو تكريم زيدان في ودية الجزائر والأورغواي بإيطاليا    الدورة 69 للجنة الأممية للمخدرات: الجزائر تنظم فعالية حول الخطر المتصاعد للقنب الهجين    استمرار ورشات العصرنة من العاصمة إلى الجلفة وبجاية    تنظيم جائزة الجزائر لحفظ القرآن الكريم وإحياء التراث الإسلامي    احذروا هذا الدواء..    السلام عليكم.. شعار زيارة بابا الفاتيكان للجزائر    البطولة المحترفة..الكشف عن حكام الجولة ال 23    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    الجولة ال22 من الرابطة المحترفة : محيوص وبانغورا على رأس التشكيلة المثالية    مبولحي ضمن قائمة مميّزة    ندوة حول الحج    على الحجاج حجز تذاكر السفر في أقرب الآجال    إقبال متزايد على مكاتب الفتوى بالبليدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البحث عن البرودة و الاستجمام في البرك والمستنقعات و السدود وفاة ما يقارب 90 جزائريا كل صيف في الجنوب والصحراء غرقا بعيدا عن البحر
نشر في المواطن يوم 23 - 07 - 2010

الغرق في الجزائر لا يحدث في شواطئ الشمال فقط بل يقع في الجنوب أيضا و حصيلته مرتفعة و مريرة جدا لأن الموت هنا تحصد أرواح أناس بسطاء و كان التنقل إلى الشمال أكبر من قدرتهم المالية و الاسترخاء على رمال تيبازة و عين طاية و دلس خارجا عن نطاق جيوبهم.
عماد محمد أمين
فالأمر الذي لا يعرفه كثير من الناس هو أن عدد الموتى جراء الغرق في الآبار البرك و المستنقعات و السدود أكبر مما يتم تسجيله في البحر عبر ال 352 شاطئ المسموح بها للسباحة في الساحل الشمالي للجزائر .
ففي 20 جويلية كانت الحصيلة الأولية تؤكد وفاة 34 شخصا غرقا عبر جميع الشواطئ بينما كانت حصيلة وفيات الآبار البرك و المستنقعات و السدود قد ناهزت الخمسين و هذا في غياب أرقام حقيقية تعطي الحجم الحقيقي للكارثة لأن أكثر العائلات التي فقدت طفلا أو مراهقا في سد أو بركة تكتفي بالدفن ولا علم للحماية المدنية بما حصل في سهوب الجلفة أو حمادة عين الصفراء أو عرق أدرار.
زد إلى هذا أن الشواطئ يحرسها قرابة 7000 عون تابع للحماية المدنية بينما الآبار البرك و المستنقعات و السدود لا يحرسها أحد. خذ لك مثلا ولاية الجلفة الممتدة من قصر البخاري شمالا إلى الأغواط جنوبا و من تيسمسيلت و قصر الشلالة شرقا إلى المسيلة و بوسعادة غربا فهي منطقة الهضاب العليا المتميزة بالحرارة المحرقة صيفا و الأهالي فيها فقراء في الغالب لهذا تكون فيها الآبار البرك و المستنقعات و السدود المقصد مع ما في ذلك من مخاطر و قد تم إحصاء في الولاية هذه وحدها من 10 إلى 15 قتيلا كل سنة ضحايا البرك والأحواض الفلاحية بالجلفة و ما جاورها مثل عين البل و عين معبد و حاسي الفدول و مسعد و الجبابرة و عقلة أولاد الجريبيع وحاسي بحبح وعين وسارة و غيرها.
هذا ويلجأ فلاحو بلديات ولاية الجلفة إلى حفر أحواض مائية، بغرض تجميع مياه الري الفلاحي واستعمالها في سقي الخضروات والغلال الموسمية، وتبقى هذه الخنادق والأحواض بدون حراسة، لتتحول إلى فضاء للأطفال خاصة للسباحة، حيث لقي عدد منهم حتفهم فيها، كما وقع خلال الأشهر والسنوات الماضية وحسب مصادر من الجلفة فقد تحرك، مؤخرا، الكثير من سكان الولاية لتحذير السلطات المحلية من مخاطر الخنادق والأحواض المائية التي يستعملها الفلاحون بغرض الري الفلاحي، وكذا الحفر العميقة التي يتركها الكثير من تجار الرمل والشركات المتخصصة في تعبيد الطرقات، إذ تلاحظ الحفر العميقة محيطة بالعديد من المدن وتمتلئ بمياه الأمطار، فتستهوي أطفالهم للسباحة في أيام الحر.
وقد أدت هذه الظاهرة خلال الخمس سنوات الماضية إلى مقتل 30 منهم وطالب السكان السلطات المحلية والأمنية، بإلزام الفلاحين بحراسة وحماية هذه الأحواض، بما فيها الحواجز المائية التي يستعملها الفلاحون، ويهملون ما تشكله من مخاطر لكونها تصبح وجهة أطفال الفئات الفقيرة المحرومة من الاصطياف في الشواطئ، مع اتخاذ قرار ردم جميع الحفر المحيطة بالتجمعات السكنية. وبالرجوع إلى وضعية الري الفلاحي، خاصة في بعض السهول الفلاحية لدوائر الجهة الجنوبية والشمالية للولاية، فإن بعض الفلاحين الذين يزاولون النشاط الفلاحي التقليدي يقيمون أحواض وخنادق وحواجز مائية يصل عمقها إلى أربعة أمتار، ومساحة سطحها يتراوح ما بين 10 و 15 مترا مربعا، وبحكم نوعية التربة، فإن ترسباتها تتكون من طين وأوحال ذات سمك يصل إلى المتر، حسب خبراء الري، فتشكل خطرا على من يغامر بالسباحة فيها وفي السهول الأخرى، فإن الفلاحين يضخون مياه الآبار الجوفية لملء الخنادق والأحواض بمياه الري، ولأن أطفال الفئات الفقيرة يعملون صيفا في جني وجمع المحاصيل الزراعية كعمال موسميين لدى الفلاحين رغم أن ذلك ممنوع بإقرار القوانين الدولية وتغض عليه السلطات المحلية الطرف، على اعتبار أنه نشاط يضمن مداخيل إضافية لفئات الفقيرة، فإن الأطفال يقصدون في أوقات القيلولة “خنادق الموت” للسباحة، وبعضهم يعود إلى البيت جثة هامدة فقد سجلت، خلال السنوات الخمس الماضية أكثر 30 ضحية، دون الحديث عن عدد الضحايا داخل البيوت، الذين يتوفون داخل الأحواض المائية التي حفرها بعض المواطنين لجمع المياه الصالحة للشرب، بالأخص في المدن التي تعاني من نقص المياه والضخ الضعيف لقوة المياه، مثلما حدث خلال الأسبوعين الماضيين، أين لقي طفلان يبلغان من العمر 06 و 10 سنوات نفس المصير في بلديتي الشارف والمليليحة هذا و كان قد أعلن المكلف بالإعلام على مستوى المديرية العامة للحماية المدنية، نسيم برناوي، اليوم الخميس 8 جويلية 2010، عبر أمواج الإذاعة الوطنية الأولى، أنه تم تسجيل 22 حالة وفاة غرقا، منذ انطلاق الموسم الحالي، على مستوى كل السواحل الجزائرية. من بينها 17 وفاة بالشواطئ الجوارية ممنوعة السباحة التي ليس لها مسالك دخول الإسعافات. كما تم تسجيل 29 حالة وفاة إثر الغرق في السدود، البرك، المسابح، الأودية و المحاجر المائية، تراوحت أعمار الضحايا فيها بين15 إلى 25 سنة وقال المتحدث إن مصالح الحماية المدنية قامت بالتدخل وإنقاذ حياة خمسة آلاف شخص من الغرق الحقيقي، في 9 آلاف تدخل لأعوان الحماية المدنية. وبخصوص التدخلات خارج مجال الاصطياف الشاطئي، أضاف نسيم برناوي، أن الحماية المدنية أسعفت أربعة ألاف شخص منذ بداية الصيف، تمثلت إصاباتهم في الكسور و الجروح المتفاوتة الخطورة و ضربات الشمس و الإغماءات جراء السباحة الطويلة في العام الماضي كانت الحصيلة ثقيلة جدا مع وفاة قرابة 100 شخص فيما بين بداية جوان و منتصف سبتمبر 2009و كانت مصالح الحماية المدنية سجلت قبل نهاية شهر جويلية 85 غريقا في البرك والسدود، في حين سجلت غرق 75 آخرون في الشواطئ و كان الفرق مهولا و ملفتا للانتباه بصفة مرعبة لا سيما و أن الموت في السدود و البرك و الآبار و المستنقعات شيء مهول لأن لا رقيب و لا حارس هناك و لا منقذ فالموت بطيء و إذا حصل فالجثة تلبث أياما تحت الماء قبل أن تلفظها إلى السطح.
و كانت الحصيلة التي تم تسجيلها سنة 2009 بما يعادل 31 حالة وفاة بالشواطئ المسموحة للسباحة، و44 حالة وفاة أخرى بالشواطئ الممنوعة على المصطافين و هذاقبل حلول شهر أوت بينما كانت حصيلة غرقى الجنوب ضعف ذلك. وكان قد أكد خلاف محمد، مدير التنظيم وتنسيق الإسعافات بالمديرية العامة للحماية المدنية، أن عدد الوفيات من جراء الغرق قد ارتفع خلال موسم الاصطياف الجاري مقارنة مع موسم سنة 2008 الذي سجل خلاله 45 حالة وفاة فقط. كما غرق 85 شخصا في البرك والسدود في الولايات الداخلية، أغلبهم مراهقون وجدوا في هذه الأماكن مساحة للعوم والهروب من لفح الحرارة. وأشار نفس المتحدث، أن مصالح الحماية المدنية قد دعمت الشواطئ بجهاز أمني لحماية وحراسة الشواطئ.
وعلى صعيد آخر، صرح كسال مالك، مدير فرعي للعمليات، أن مصالح الحماية المدنية سجلت استجابة واليي بومرداس والطارف لطلب غلق شاطئين، بعد اكتشاف بقعة من الأمونياك في شاطئ كاب جنات، ومادة كيماوية في شاطئ الذرعان. وأضاف نفس المتحدث، أن عونين من الحماية المدنية أصيبا بالمرض الغامض بعين تيموشنت وتم إسعافهما .
هذا و قد دفعت الحرارة المرتفعة التي اجتاحت ولاية الشلف ومختلف الولايات الداخلية للوطن منذ دخول شهر جويلية الحالي الشباب والأطفال وحتى الكهول القاطنين بالبلديات الجنوبية من الولاية بالتدفق نحو السدود أو البرك المائية والسواقي وحتى الآبار كآخر حل في غياب البديل وعدم توفر للمسابح بهذه البلديات، حيث يلجأ الأطفال والشبان خاصة قاطنو القرى والأرياف بالبلديات الجنوبية كسنجاس، الكريمية، حرشون، بني بوعتاب أولاد بن عبد القادر، والحجاج، إلى هذه الأماكن الخطرة حتى وإن كان الثمن حياتهم، فيغامرون بأرواحهم بحثا عن الاستجمام في الوقت الذي تنعدم به أي وسيلة أخرى تخفف عنهم الحرارة المرتفعة إذ تنعدم مرافق الترفيه، وخاصة المسابح ببلدياتهم المعزولة والبعيدة عن الشريط الساحلي للولاية مما يصعب عليهم التنقل إلى الشواطئ المؤمنة ويدفعهم الخيار إلى التضحية بأرواحهم وهو ما تشهده سنويا تلك المناطق، بسقوط العشرات من الضحايا في الأماكن المائية الممنوعة من السباحة سواء بالسدود أو بالآبار ورغم ذلك تظل وجهة هؤلاء السباحة بالسدود والحواجز المائية وأيضا الأودية الموجودة بالمنطقة على غرار السد الكبير ببلدية بني بوعتاب أقصى جنوب شرق ولاية الشلف والسد الصغير الواقع ببلدية الكريمية والوادي الذي يربطهما مرورا بالكريمية إلى غاية وادي الفضة وكذلك الحاجز المائي الكائن ببلدية حرشون حيث تستقطب الأماكن المذكورة يوميا العشرات من الأطفال والشبان الذين يقدمون على السباحة في مياهها دون رقابة مما يهدد سلامتهم خاصة أنها مملوءة بالأوحال والحجارة وأغصان الأشجار التي غالبا ما تكون وراء وقوع إصابات خطيرة وحالات الغرق كما هذه الأوحال وغصون الأشجار عملية السباحة والتحرك بصفة منطقية، كما تحجب الرؤية حتى في عملية الإنقاذ، هذا بالنسبة لهذه الشريحة القاطنة بالجهة الجنوبية الشرقية للولاية على مستوى دائرة الكريمية خاصة وأن بلدياتها التابعة لها كحرشون وبني بوعتاب تنعدم بها المسابح وتبعد عن أقرب شاطئ بالولاية بما يزيد عن 100 كلم ناهيك الصعوبات الأخرى التي تمنعهم من التنقل والتمتع بمياه البحر كضعف الإمكانيات المادية ووسائل النقل ونفس الأمر ينطبق على سكان بلديات سنجاس، أولاد بن عبد القادر والحجاج الذين يلجئون إلى البديل بسد سيدي يعقوب الواقع في الجهة الجنوبية الغربية لولاية الشلف وإذا كان الاستنجاد بهذه الأماكن حتميا رغم خطورتها فقد أرجعته هذه الفئة إلى عدم اهتمام المسؤولين على المستوى المحلي بالتكفل بهم وتنظيم رحلات منظمة إلى الشواطئ التي تزخر بها الولاية وهذا في ظل الارتفاع الفاحش في تسعيرة التنقل من أقصى الجنوب بالولاية إلى أقصى الشمال بالولاية أو الشواطئ الساحلية حيث تعد تكلفة التنقل من بني بوعتاب إلى تنس مثلا تفوق 200 دينار جزائري للفرد الواحد باستعمال النقل العمومي أما إذا كان النقل الخاص فالعملية تتضاعف إلى 10 مرات ونفس تكاليف تقريبا تنطبق على سكان المناطق بلدية أولاد بن عبد القادر أو الحجاج وفي غياب التكفل التام تبقى هذه الفئة تدفع التكلفة المادية بغض النظر عن تكلفة التضحية ومخاطر بدفع أعمارهم للهلاك
ولعل أثقل حصيلة كانت قد قدمتها مصالح الحماية المدنية هي تلك التي تخص سنة 2008 و ما حصل فيها من أهوال فقد ابتلعت السدود والمستنقعات والوديان أزيد من 65 غريقا خلال شهر ونصف، من الفتح جوان 2008 إلى منتصف جويلية فقط معظمهم أطفال ومراهقون يقطنون في المناطق الداخلية التي تشهد حرارة ملتهبة وفقرا حادا في المسابح ومساحات الترفيه. هذا ما كشفت عنه المديرية العامة للحماية المدنية في آخر إحصاء لها منذ بداية موسم الاصطياف، محذرة من ارتفاع عدد الضحايا في شهر أوت الذي يتضاعف فيه عدد الوافدين على المناطق الممنوعة من السباحة، على غرار السدود التي أودت وحدها بحياة 12 شخصا نتيجة الترسبات الطينية المتواجدة فيها، والتي عادة ما تعلق فيها أرجل الأطفال، مما يتسبب في غرقهم، والآبار التي خلفت 14 ضحية بسبب غازاتها السامة ومياهها المركزة التي يصعب السباحة فيها، حيث يعمد الكثير من الفلاحين في المناطق الجنوبية إلى خلق تجمعات مائية كبيرة متأتية من مياه الآبار، والتي عادة ما يلجأ الشباب والأطفال للسباحة فيها خفية، خاصة في وقت الظهيرة التي تتميز بحرارتها الملتهبة، ونظرا لعدم تعود أطفال الجنوب على السباحة يذهب عدد معتبر منهم ضحية هذه المجمعات المائية التي تتفاوت درجات ارتفاعها، مما يتسبب في انزلاق الأطفال في أماكن ترتفع فيها مستويات المياه وفي نفس السياق، أضافت ذات المصالح أن الوديان تسببت سنة 2008 هي الأخرى في غرق 11 شخصا جرفتهم التيارات المائية لأماكن طينية تعلو فيها نسبة المياه التي تتميز بثقلها، حيث تصعب فيها السباحة، وهذا ما يتسبب في انجذاب الأطفال نحو قيعان الوديان وغرقهم السريع، كما قضت المسطحات المائية على حياة 26 شخصا عثر على جثثهم طافية على سطح الماء بعد ساعات طويلة من غرقهم؛ لأن هذه الأماكن عادة ما تكون بعيدة عن التجمعات السكانية ولا يعثر فيها على الغريق إلا في وقت متأخر بعد ملاحظة تغيبه الطويل عن البيت، مما يدفع بالشرطة للبحث عنه في هذه المناطق المعزولة.
وأكدت المصالح ذاتها أن 90 بالمائة من حالات الوفيات سجلت في المناطق الداخلية التي تشتكي نقصا فادحا في المسابح والأماكن الترفيهية، مما يدفع بالأطفال والشباب للترويح عن أنفسهم في السباحة في المجمعات والمجاري المائية المتوفرة على مستوى مناطقهم، سواء كانت سدودا أو وديانا أو حتى مستنقعات وبرك مائية ملوثة كان قد حذر مختصون من الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث من السباحة في المستنقعات والسدود والمناطق الممنوعة التي تسببت في آلاف حالات الإسهال التي مست الأطفال بشكل كبير، وقد نتج عنها حالات خطيرة بالنسبة للأطفال الذين لا يتجاوز سنهم 10 سنوات بسبب حساسيتهم المفرطة وضعف الجهاز المناعي لديهم، كما أكد المختصون أن السباحة في هذه المناطق ولدت إصابات عديدة على مستوى العيون التي أصيبت بالتهابات وتقرحات نتيجة الميكروبات التي تسربت إليها، بالإضافة إلى التعرض لتقرحات معدية موجعة تؤدي بأصحابها للدخول العاجل إلى المستشفى نتيجة تسرب المياه الوسخة إلى بطونهمان اللامبالاة أو النقص في الامكانيات لدى البلديات الداخلية هي المتسبب الأول في موت الأطفال و المراهقين داخل المستنقعات والسدود والمناطق الممنوعة فقد يجبر شباب القرى والأرياف في الولايات الداخلية، عند اشتداد الحر، على التنقل إلى مياه السدود أو بعض الوديان قصد الاستجمام، وكثيرا ما تكون الرحلة مميتة نتيجة توحّل هذه السدود وصعوبة السباحة بها. وتحصي هذه المناطق يوميا حالات غرق في صفوف هؤلاء رغم إنفاق الحكومة ملايير على مسابح بلدية مراقبة ونظيفة قبل أسبوع غرق شاب بسد أنشئ منذ أشهر بنواحي عزيز جنوبي المدية، وقبله بنحو 15 يوما لقي آخر حتفه بسد بوغزول، وقبل عام توفي ثالث في موقع قريب من السد الأول، إلى جانب حوادث أخرى متفرقة سجلت بعين الدفلى والجلفة وحتى أماكن في البليدة، وكل هؤلاء الضحايا قصدوا تلك الأماكن للاستجمام في غياب مسابح البلدية التي تمت برمجتها في أماكن دون الأخرى، وأنفقت عليها الملايير دون جدوى تحصي بعض بلديات ولايات الوسط كل يوم ضحايا شباب يقصدون سدود الجهة قصد الاستجمام في غياب مسابح البلدية التي تحولت غالبيتها إلى حفر ترابية وأمكنة للرعي بسبب غياب المتابعة.
وتقول شهادات محلية إن غالبية البلديات والقرى بولايات وسط البلاد شهدت خلال الخمس سنوات الأخيرة برمجة سدود صغيرة لغرض السقي والتزود من مياهها للشرب، كما هو الحال بالنسبة للمدية وعين الدفلى اللتين عرفتا خلال السنة الماضية تنامي عدد السدود بها نتيجة توفر مواقع مناسبة لمثل هذه المشاريع.
ونتيجة لانعدام وجهات يلجأ إليها شباب هذه المناطق، تحولت هذه السدود في غياب جهاز رقابي إلى أماكن استجمام لمئات الشباب، وكثيرا ما تلتهم أعماقها الموحلة قاصديها، مثلما هو الحال لشاب في 30 من العمر توفي غرقا قبل أسبوع بسد أنشئ منذ أشهر فقط قريبا من منطقة عزيز جنوبي المدية، ونظرا لعزلة المنطقة فقد بقي الضحية تحت الماء قرابة الخمس ساعات إلى غاية قدوم فرقة الإنقاذ التي انتشلته بعد بحث مضني كما لا يزال سد آخر يثير مخاوف قاصديه بغرض السباحة ببلدية دراق المجاورة بعد تسجيل وقوع ضحايا أحدهم توفي وآخرون تم انتشالهم بصعوبة بالغة. وتعكس الأوضاع التي يعيشها شباب هذه القرى واقعهم المرير، فقبل سنوات كانت الأخبار تنقل حوادث غرق أطفال داخل البرك قبل إنشاء هذه السدود، وتطرح هذه المسألة إشكالية افتقاد هذه المناطق لمسابح البلدية فمثلا هناك مسبح وحيد في الجلفة هو مغلق في أكثر الأحوال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.