برنامج الأغذية العالمي: المساعدات التي تصل إلى قطاع غزة غير كافية لمنع انتشار الجوع    ماليزيا تجدد دعوتها لتعليق عضوية الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة وفرض عقوبات عليه    بريطانيا تمنع "مسؤولين" صهاينة من المشاركة في أكبر معرض تجاري دفاعي بلندن    كرة القدم (مدربين/تكوين): اختتام الدورة الخاصة بنيل شهادة "كاف أ" للمجموعة الثانية    ألعاب القوى/ الرابطة الماسية-2025 : الجزائري جمال سجاتي يحتل المرتبة الرابعة في نهائي 800م    معرض التجارة البينية الإفريقية 2025: الاتصال المؤسساتي رافعة لإنجاح الحدث    سيفي غريب يتسلم مهامه كوزير أول بالنيابة    كرة القدم/مونديال 2026: إصابة آيت نوري ليست خطيرة    اجتماع تنسيقي لضبط ترتيبات تنظيم الجامعة الصيفية الأولى لإطارات الشباب 2025    بللو يشرف بالجزائر العاصمة على لقاء حول الكتاب والثورة    بنك الجزائر يخفض معدله التوجيهي إلى75ر 2 بالمائة    معرض التجارة البينية الأفريقية 2025: نافذة استراتيجية لإبراز قدرات المؤسسات الجزائرية    9 أشخاص يودعون الحبس في قضية تبييض الأموال    الإبادة الصهيونية مُستمرة في غزّة    الخارجية تضع النقاط على الحروف    الجزائر تستعد لاحتضان أكبر نسخة    زروقي يلتقي ممثلي الفيدرالية الوطنية    توقيف 44 تاجر مخدرات خلال أسبوع    الداربي العاصمي يستقطب الأنظار    استيراد زيوت المحرّكات والعجلات لنفطال حصرياً    البليدة: السيطرة التامة على حريق الشريعة    استرجاع مسروقات بالمغيّر    ربيقة يزور المجاهد رابح زراري    جامع الجزائر يسطر برنامجا خاصا بذكرى المولد النبوي الشريف    مهرجان دولي بتيميمون    الإعلان عن القائمة الأولية للوكالات المؤهلة    قالمة: مسرحية «مجتهد في عطلة" في افتتاح فعاليات المهرجان الجهوي للتسلية والترفيه    أمطار ورعود مرتقبة على عدة ولايات بشرق وجنوب البلاد ابتداء من يوم الخميس    غرداية: حجز 372 كبسولة من المؤثرات العقلية    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني    اتحاد عنابة يفوز على أمل البوني بثلاثية    "السردين" يعود بقوة إلى موائد "العاصميين"    اضطراب في رحلات الجوية الجزائرية بسبب قيود تشغيلية    النزل البلدي يحتفي بذكرى يوم المجاهد    احتجاز الاحتلال الصهيوني ل"جثامين الشهداء".. جريمة بلا نهاية    مخطط وطني للقضاء على النقاط السوداء    خيمة عملاقة لبيع المستلزمات المدرسية بملعب "تشاكر"    إنقاذ شخصين علِقا وسط البحر    احتراق قاربين بالميناء    تعزيز الأداء البرلماني وتطوير العمل المشترك    معرض التجارة البينية منصّة لربط الاقتصادات الإفريقية    حملة لتحصيل مستحقات استهلاك الطاقة    صفقة تبادلية بين بن ناصر ورابيو لإنهاء أزمة نجم "الخضر"    البيض تحل ضيفة على عنابة    تنافس كبير بعروض متنوعة    ملتقى حول القيم والتعدد الثقافي في خطاب ما بعد الكولونيالية    تربص بولندا يعود علينا بكثير من الفائدة    قائمة أولية ب50 وكالة سياحية لتنظيم حج 2026    حج/وكالات/قائمة تنظيم حج 1447ه/2026م: الإعلان عن القائمة الأولية لوكالات السياحة والأسفار المؤهلة    المولد النبوي يوم الجمعة    بلمهدي يشرف على انطلاق المسابقة التصفوية    وزير الصحة يلتقي السفيرة الأمريكية بالجزائر    "صيدال" تتطلع لتوسيع أسواقها في القارة    يوم الجمعة الموافق ل 5 سبتمبر القادم    ذكرى المولد النبوي الشريف ستكون يوم الجمعة الموافق ل 5 سبتمبر القادم    قطاف من بساتين الشعر العربي    نادي بارادو واتحاد خنشلة يتعثران    لا إله إلا الله كلمة جامعة لمعاني ما جاء به جميع الرسل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بارود عراسي وذخيرة حيّة وأفراح تتحول إلى ساحات حروب
عندما تختلط الأعراس والأفراح برائحة الموت

قد تكون الفرحة عندنا فقط في الجزائر مرادفة لرائحة الموت، وعندنا فقط تجتمع كل معاني العنف في التعبير عن الفرحة في الانتصارات والنجاحات والأعراس، ثقافة أغلقت القوس عن العادات والتقاليد المتعارف عليها في إحياء الأفراح المتوارثة عن الأجداد بالمضامير الترابية الخاصة بالخيالة والرحابة، وفتحت أخرى وليدة سنوات الجمر التي جعلت من عرس دون ''بارود'' مثل طعام بلا ملح بارود وطلقات نارية عشوائية، أسقطت أراوحا وحولت أعراسا إلى مآس الضحايا يسقطون دوما الواحد تلو الآخر، والقائمة في اتساع مستمر مع حلول كل موسم أعراس، وإن كانت الأرقام الرسمية لا تحصر بجدية تلك المآسي، فإن ما يسجل على أرض الواقع أعظم ويتحدث لوحده بلغة المتسائل عمن يتحمل مسؤولية ذلك ومن يوقف النزيف؟ وإلى متى يتواصل بأسلحة ''الوسترانّ'' خراب البيوت عوض ملئها تطبيقا للمثل الشعبي: ''جاء يكحلها عماها''، ''النهار'' وقفت على بعض جوانب ما يصنعه ''البارود العراسي'' بعدد من مناطق الشرق الجزائري التي تفضل فيها الكثير من العائلات توجيه دعوات من نوع خاص لأشخاص يملكون بنادق صيد أو لانتمائهم لأحد الأسلاك الأمنية لإضفاء أجواء مميزة في الاحتفال بزفاف أبنائها لكن تلك الميزة أصبحت خطرا محدقا بكل المعازيم وحتى من يمر بجواره موكب العرس.
إصابة فتاة بعيار ناري يسقطها قتيلة من شرفة منزلها بتبسة
باتت أعراس ولاية تبسة تحصد سنويا العشرات من رؤوس الأبرياء ومن خلال مصادر مهتمة بالقضية، أنه منذ بداية العشرية الأخيرة من القرن الماضي إلى سنة 2008 لن يمر فصل دون تسجيل إراقة لدماء بشرية وبين القتلى والجرحى ومعاقين تبقى الأفراح مصدرا للخسائر البشرية، وعلى رأس ذلك الاستعمال العشوائي للبارود وكذا الأسلحة الرسمية ومنها المسدسات وبدرجة ثانية حوادث المرور بمواكب الزفاف التي حطمت أرقاما مذهلة في عدد القتلى.
ومن بين الحوادث التي مازال يتذكرها سكان عاصمة ولاية تبسة صيف السنة الماضية، ما حدث للطفل وائل، 13 سنة، عندما تلقى طلقة بارود على مستوى الوجه أثناء إنزال العروس وكانت الإصابة خطيرة مست الوجه والعينين ليتم تحويله مباشرة إلى المصلحة الاستعجالية لمستشفى تبسة وتتحول هذه الأخيرة إلى قبلة للجموع أهالي العريس والعروس وأهل الطفل وتنتهي فرحة العرس مباشرة دون إكمالها. كما شهد حي الأمل بمدينة تبسة منذ 3 سنوات حادثة مميتة تعرضت لها سيدة عند الإطلالة من الشرفة على موكب زفاف، حيث قام احد المشاركين في الحفل رمي طلقة من سلاح ناري في الهواء كانت سببا رئيسيا في وفاتها.
تراجع نسبي في حوادث الإصابة ببارود الأعراس بالطارف
سجلت ولاية الطارف صيف 2007 ستة حوادث الإصابة ببارود الأعراس في كل من الزيتونة وعين كرمة والذرعان وبوحجار أدت إلى جرح أكثر من 15 شخصا بينهم أطفال ونساء، بينما لم يسجل أي حادث الصائفة الماضية. وحسب المعلومات المحصل عليها تكون أسباب التراجع مرتبطة بإجراءات الردع الأمنية المتخذة ضد المتورطين في استعمال الأسلحة خلال الأعراس، خاصة من طرف أسلاك الأمن أو أصحاب بنادق الصيد، ويبدو من خلال الأحداث المسجلة فإنها مرتبطة بالمناطق الريفية والجبلية الحدودية، أين تقل التغطية الأمنية ومراقبتها لأعراس البادية.
البرج تدشن الموسم بإصابة مغني و7 راقصين بشظايا البارود
عرفت ولاية برج بوعريريج في السنوات الأخيرة، عودة قوية لبنادق الصيد إلى أعراس المنطقة، حيث صارت لا تخلوا الأعراس الصاخبة من طلقات البارود المدوية وصار الأمر لا يقتصر على بندقية واحدة، وتشهد بعض المناطق عشرات البنادق على غرار منطقة الماين في الشمال والمناطق الشرقية، وغالبا ما تنتهي هذه الظاهرة بحوادث مأساوية كالذي وقع الأسبوع الماضي ببلدية بئر قاصد علي أين أدخلت طلقة بندقية 8 أشخاص المستشفى وغادروا جميعا ما عدا المغني وصبي، كانت إصابتهم خطيرة نوعا ما، ويبقى غياب الرقابة على استعمال الأسلحة النارية في الأعراس والأفراح السمة المميزة، حيث تنقل المجتمع من المنع وتحريم الأسلحة تماما إلى حرية مطلقة، ولا يقتصر الأمر على الأعراس فقط حيث أطلق البارود الأسبوع الماضي عند انطلاق أنصار أهلي البرج نحو البليدة ليكون بذلك حضور السلاح في كل فرح أو مناسبة تستدعي ذلك. حتى في كرة القدم ويبقى الحصول على أرقام كل الحوادث شيء صعب نظرا للتكتم وعدم التبليغ في بعض الأحيان خوفا من العواقب.
حتى العروسين لم ينجوا من العيارات النارية بباتنة
في الوقت الذي يستسيغ فيه البعض سماع طلقات البارود في مختلف الأعراس ومشاهدة الاستعراضات التي تتبعها والتي أصبحت عادة لا تخلو أية أعراس باتنية منها، فإن هذه المشاهد قد حولت بعض الأعراس إلى فزع ومآ تم لدى بعض العائلات وقد شهدت باتنة العديد من هذه الحالات لعل أهمها الحادثة التي سجلت العام الماضي بعد إصابة شاب من أهل العريس بمنطقة بومية بإحدى الطلقات التي كان حارس بلدي من المدعوين يتفنن في إطلاقها، بالإضافة إلى إصابة طفل معاق من أهل العروس يبلغ من العمر 14 عاما في رأسه في إحدى أعراس حي بوعقال، في الوقت الذي كان يشاهد خروج العريسين، أين تضاعفت طلقات البارود ولحسن الحظ وبسبب سرعة إسعافه لم تودي تلك الطلقة بحياته، حادثة من نفس النوع أصيب خلالها العريس بسبب طلقة بارود خاطئة من أهل العروس وذلك في إحدى الأعراس التي شهدها حي بارك أفوراج بباتنة طلقة أصابته في رجله ودخل جراءها إلى المستشفى أين ظل شهرين كاملين .
الأعراس اليوم وبسبب هذه الفنيات الجديدة في إطلاق النار والبارود الذي أصبح لابد منه في مختلف المناسبات الباتنية أصبحت تترك أثرا مفزعا لدى البعض ممن عايشوا حالات إصابة ووفيات من هذا النوع وتجدهم اليوم يرفضون إطلاق البارود في أعراسهم خوفا من تكرارها وتحول العرس إلى مأتم بعد ذلك، ورغم هذا فإن العديد من العائلات الباتنية تصر اليوم على أصوات البارود في أعراسها وتعتبر أن لا عرس بدون بارود إذ يعتبره البعض المكمل ل''فرق الرحابة'' والذي لا يمكن الاستغناء عنه في أداء الأغنية الشاوية الأصيلة.
شرطيان يصيبان شخصين برصاصتين في عرس بسكيكدة
سجلت بولاية سكيكدة بخصوص ظاهرة احتفال المواطنين بحفلات الزفاف سواء في الأحياء وقاعات الحفلات حالتين واحدة إصابة خطيرة على مستوى الرجل وأخرى وفاة، بعد أن أقدم شرطيان على إطلاق الرصاص في حفل زفاف واحد بوسط المدينة حي النابوليتان وآخر بالعربي بن مهيدي، وذلك على خطئ دون قصد إحداثها، بعد أن أخفق في توجيه مسدسه إلى السماء قبل أن يتفاجأ المدعوين إلى حفل الزفاف إلى حدوث هذه الجريمة، والتي لم نجم عنها فصل شرطي من مهامه نهائيا وآخر ما زال يقضي عقوبة جنائية بمؤسسة إعادة التربية بسكيكدة بتهمة القتل الخطأ إلا أن ولاية سكيكدة منذ ما يقارب الخمس سنوات لم تسجل أي حالة من هذا النوع، بعد أن اتخذت الإجراءات القانونية والردعية الصارمة التي دعت إليها مختلف الأجهزة الأمنية بسكيكدة بحضر استعمال الأسلحة وطلقات الرصاص في الأعراس التي أضحت موضة عند البعض وعند البعض الآخر تتحول إلى مآتم.
أزيد من 9 قتلى و15 جريحا ضحايا حصيلة أفراح السنة الماضية بخنشلة
دخول سكان ولاية خنشلة من أقصاها نهاية هذا الشهر في ترتيبات إطلاق الموسم الجديد لحفلات الأعراس ومواكب الزفاف الصاخبة في كل من حي ومدينة وقرية ودشرة عبر تراب الولاية، غير آبهين للمفاجآت والحوادث المأساوية الأليمة التي قد تتخللها كما جرت العادة في كل موسم، حيث تختلط فيه مواكب الزفاف والجنازات وتتحول في كل مرة أفراح العرسان الجدد إلى أفراح ودموع. ولا يزال سكان ولاية خنشلة يحتفظون في أذهانهم بذكريات أليمة وإخبار عن حوادث مأساوية حصدت العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح، فيما لم تتخذ السلطات المعنية أي إجراء وقائي من شأنه الحد من هذه الحوادث. ففي بلدية أولاد رشاش أقصى شرق تراب خنشلة تسبب إطلاق الرصاص الحي من إحدى سيارات موكب الزفاف وسط المدينة في إصابة طفلة على الرصيف لفظت أنفاسها في عين المكان وأصيب طفل ثاني بجراح خطيرة. وغير بعيد عن موقع الحادث لقي أزيد من 4 أشخاص حتفهم في المكان على إثر اصطدام عنيف بين سيارات موكب زفاف انقلبت خلاله إحداها لتحدث الكارثة وينقلب العرس إلى مأتم وعند مدخل قرية فريجو أقصى جنوب الولاية قريبا من دائرة ششار وقع حادث مماثل في موكب زفاف، حيث تسببت السرعة المفرطة والسائق وسط الطريق في اصطدام بين سيارة للموكب وشاحنة في الاتجاه المعاكس أدى الحادث إلى وفاة 03 أشخاص من أهالي العريسين وجرح ما لا يقل عن 04 آخرين. وفي حي الأوراس بخنشلة أصابت طلقة من بندقية صيد عين مرافق العريس أدى إلى فقدان بصره أمام في قايس غرب خنشلة، فقد أصيب أزيد من 07 أشخاص كانوا على رصيف واجهتي الطريق وسط المدينة بشظايا رصاص بندقية صيد أطلقه أحد الركاب من داخل سيارة الموكب. أما في بلدية يابوس أقصى غرب عاصمة الولاية على حدود ولاية باتنة، فقد تسبب إطلاق الرصاص الحي بكثافة من سيارات موكب الزفاف في قطع الأسلاك الكهربائية وسط المدينة، وكاد الحادث يتسبب في كارثة لولا تدخل شركة سونلغاز بقطع التيار الكهربائي. كما قتل رجل في الأربعين من العمر في بلدية تازقاغت شرق خنشلة بعد إصابته بعيار ناري خلال زفاف في ساحة منزل العريس، ولم يمر عام واحد في هذه البلدية إلا ويتم فيه تسجيل ضحية أو ضحيتين نتيجة الاستعمال المفرط للأسلحة النارية بالذخائر الحية. كما تجدر الإشارة هنا، إلى أن معظم حالات إطلاق الرصاص في مواكب الزفاف وحفلات الأعراس تكون من أسلحة تابعة لأشخاص نظاميين في الحرس البلدي أو الدرك والشرطة والحس المدني والأسلحة المرخصة لرؤساء البلديات والشخصيات والمنتخبين بصفة عامة.
أم البواقي رائدة في صنع المآتم في الأعراس
عرفت ولاية أم البواقي خلال السنوات القليلة الماضية عدة حوادث مميتة جراء طلقات عشوائية من بنادق صيد أو مسدسات أوتوماتيكية استعملها أصحابها خلال حفلات الأعراس محولة بذلك هذه الأفراح إلى مآتم وعويل، بعد أن تحول العرس إلى جنازة لدفن ضحية عزيزة على هذه العائلة أو تلك بعدما سال دمها في حفل زفاف، على غرار حفل تحول أحد أيام صيف ببلدية الضلعة إلى مأتم بعدما أصاب شرطي من بلدية الضلعة أحد أقربائه بعيار ناري من مسدسه أرداه قتيلا، بعد أن قام هذا الشرطي بإطلاق عيار طائش أصابه به قريبه التي لم تفلح الإسعافات المقدمة إليه. وغير بعدين على بلدية الضلعة ففي بلدية مسكيانة إطلاق شاب عيار ناري من بندقية صيد خلال حفل زفاف كاد أن يقتل شيخ كان يتابع موكب العرس عن قرب، ولولا الإسعافات السريعة لأصبح الشيخ من تعداد الأموات.من جهة أخرى، عرفت مدينة عين مليلة حادثة ممثلة من خلال مقتل شاب بمنطقة الفرشي إثر طلقة عيار ناري من بندقية صيد هذه الحوادث جعلت وحولت هذه الأعراس إلى مآتم جراء التصرفات غير مسؤولة لحاملي هذه الأسلحة النارية الخطيرة والقاتلة.
متابعة الأفراح بالشرفات تخلف المآسي بقسنطينة
حوادث غريبة وخطيرة شهدتها مناطق مختلفة بولاية قسنطينة تتطلب الوقوف عندها بتمعن لخطورة الظاهرة التي خلفت ضحايا وإصابات متفاوتة الخطورة للإصابة بأعيرة نارية أثناء الأعراس، وإن كانت مختلف المصالح الرسمية لا تملك تقارير وأرقام حول تلك الحوادث فإن ما لا يقل عن قتيل وخمسة جرحى أصيبوا بعيارات نارية انطلقت من أفواه بنادق صيد ومسدسات أعوان الآمن وكان حي 20 أوت 1955 في الصائفة ما قبل الماضية مسرحا لحالة إصابة كهل بعيار ناري على مستوى العين اليسرى الضحية ''ف. ب''، البالغ من العمر 47 سنة، كان بصدد الاحتفال بعيد ميلاد ابنته ذات الست سنوات، بينما كان الجيران يحتفلون بعرس حيث انطلق عيار ناري من مسدس شرطي اخترق نافذة منزل الضحية الذي نجا من موت محقق، حيث أصابه على مستوى عينه اليسرى فيما تم متابعة رجل الأمن قضائيا. وشهدت بلدية ابن زياد حادثتين مأساويتين متفرقتين بعدما خلفت إحداها وفاة امرأة بعيار ناري انطلق من مسدس ابن أخ زوجها في عرس للعائلة، فيما كانت الضحية بالشرفة عند قدوم العروس وأصابها العيار الناري وأرداها قتيلة، إلى جانب حادثة أخرى أصيب خلالها طفلة في الثامنة من العمر بعيار ناري من مسدس شرطي كذلك إصابتها على مستوى الساق وقد توبع الشرطي قضائيا وتم فصله عن العمل. وما هذه الحوادث إلا نموذجا صغيرا عن الكوارث والمآسي التي يخلفها الاستعمال العشوائي لبنادق الصيد ومسدسات أعوان الأمن خلال الأعراس مخلفة قتلى أو عاهات مستديمة وسط الضحايا.
قصة عمي ''الربيع'' بحمام دباغ بڤالمة لا تنسى...
قبل نحو سنة، كان الضحية ''ي. الربيع'' من دائرة حمام دباغ مدعوا إلى أحد الأفراح بالبلدة نفسها، فرافق حرمه التي هي من أقارب صاحب الفرح، وتوجها إلى بيت ''العرس'' كما يسميه أهل المنطقة. تزامن وصول الضحية ووصول موكب العروسة، أين راح بعض رماة التظاهر والتفاخر في إطلاق النار... وفي لحظة مشحونة بالرجفة في التظاهر يصل كهل، يفتح صندوق السيارة الخلفي، يخرج سلاح صيده، ويطلق باتجاه بعض الوقوف على مقربة من مدخل بيت الفرح، أين كان الضحية واقفا، وللحظات فقط من وصوله رفقة زوجته... ''يمّة'' كانت آخر صيحة يطلقها عمي الربيع، على ذكر شهود كانوا بجانبه، الإصابة كانت في منطقة حساسة جدا هي القلب، فعجلت بلفظ أنفاس الضحية بعين المكان، وحولت الفرح إلى مأتم، قتيل كان ينوي الحج إلى بيت الله،أرملة وأولاد أيتام، ونهاية للفاعل وراء القضبان، رغم تكييف القضية بتهمة''القتل الخطأ''.
أرياف لا تقام فيها الأفراح إلا على وقع رمي البنادق... وطلقات بالمواكب
تحولت ظاهرة الطلقات النارية بالريف الڤالمي إلى ''موضة''، ونوع من التقدم بمنطق هؤلاء الريفيين من المتفاخرين باستعمال الطلقات النارية. فلا يخلو فرح من وابل الطلقات النارية، إلا واعتبر أهله من الزوالية، كما قال لنا بعض السكان من بلديات عين العربي، عين صندل والركنية، فالقوانين المعمول بها في مثل هذه الحالات، غالبا ما تختفي وتحل محلها ''المعاريف'' من بعض الجهات المضطلعة، فإذا كانت التراخيص التي تمنح لأصحاب الأفراح تمنع منعا باتا استعمال الطلاقات النارية، فإن بعض الأطراف تتجاهل ذلك، أولا تكون على الأقل حازمة في تطبيق القوانين على المخالفين، سيما إذا كان بعض أقارب صاحب الفرح من النظاميين، أو كان بعض الأصدقاء منهم هم الذين يشاركون في إطلاق النار. فقبل ثلاث سنوات، تحول أحد الأفراح ببلدية عين صندل إلى مأتم حقيقي، بعد أن خلف وابل من الطلقات النارية من مجموعة من الرماة قتيلا و03 جرحى، كما كانت صائفة 2007 صائفة لمثل هذه الفواجع، حيث تسبب إطلاق نار من طرف دركي بإحدى قاعات الأفراح ببلدية بلخير، سببا في إصابته على مستوى الرجل، فيما انتهى حادث مماثل بوفاة طفل، 07 سنوات، من طلقة نارية بحي عين الدفلى بمدينة ڤالمة، حين أصابه أحد الرماة بطلقة نارية. الظاهرة تعدت أماكن الأفراح، حيث بات بعض المفاخرين بالرمي لا يترددون في إطلاق النار من بنادقهم وهم في مواكب الأفراح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.