هدّد 1500 شاب ينحدرون من 48 ولاية بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر مدرسة التكوين الوهمية SMART HSE OFFICE بشارع فيكتور هيغو بالعاصمة، احتجاجا على تماطل العدالة في تسوية ملفهم القضائي العالق منذ قرابة سنة، لتعويضهم أموالا سُلبت منهم في دورات تكوينية نظمتها المدرسة من شهر جانفي إلى جوان من السنة الفارطة، داعين في تصريح «للسلام» وزير الداخلية والمسؤول الأول عن جهاز الأمن الوطني، التدخّل لتوقيف مالك المدرسة «ب.سهيل»، الذي ادّعى أنه عقيد متقاعد من الجيش واختفى منذ سنة. باتت مدارس التكوين الخاصة في الجزائر تستقطب المستثمرين وانتشرت كالفطر، تجني الملايير مقابل تحرير شهادات في تخصصات مختلفة بعد أيام معدودات من تربّصات لا قواعد لها ولا مرتكز، وكلما زاد عدد هذه المدارس كلما زادت عمليات الاحتيال على المتربصين والطامعين في شهادة كفاءة لولوج عالم الشغل. يحدث هذا بينما تتغنى وزارة التكوين والتعليم المهنيين، في أكثر من مناسبة بمجهوداتها في تنظيم عمليات مراقبة ميدانية لمختلف مدارس التكوين، للوقوف على صحة اعتمادها ومدى احترام الإجراءات القانونية المنظّمة للنشاط، وأكدت أنها تراقب العروض المطروحة في وسائل الاعلام، وفي حال تسجيل مدرسة عرضا يتنافى مع دفتر شروطها يتم اخطار المسؤول عنها بالعدول عن النشاط غير القانوني أو سحب الاعتماد منه. ويبقى السؤال المطروح أين كانت الهيئات الرقابية طيلة أزيد من سنة كاملة نشطت فيها مدرسة SMART HSE OFFICE بالقبة، قبل أن تنقل مقرها إلى أكبر شوارع العاصمة. 10 ملايين مقابل اللعب ب«الطالكي والكي» انطلقت حكاية المتربّصين الضحايا مع المدرسة الوهمية بإعلانات في جرائد مختلفة وقنوات خاصة، وما شدّهم للمعهد دون غيره أنه الوحيد من وعد بتوظيف المتخرجين منه في ظرف وجيز، وأضافت امتيازات مختلفة جعلت شبابا يحّجون إليها من كل صوب طمعا في الحصول على منصب عمل مستقر، خاصة وأن المالك وعدهم بضمان الإقامة وحتى المأكل والمشرب طيلة فترة التربص. وحسب تصريحات 12 شابا من ضحايا المدرسة، كان المسؤول عن المدرسة يحدّد ثمن التسجيل فيها بناءا على مقر العمل الذي يحصل عليه المتربّص بعد تكوين لا يتجاوز 15 يوما. ودفع الراغبون في العمل في الشمال مبالغ تراوحت بين أربع وخمسة ملايين سنتيم، ووصلت تكاليف التكوين إلى 10 ملايين سنتيم للراغبين بالشغل في المؤسسات بالجنوب، تسحب منها حقوق التوظيف وتكاليف التحقيق الذي ستفتحه المؤسسات العملية بشأنهم، فتهاطلت طلبات التكوين منذ جانفي من السنة الفارطة. وزاد تعلق الشباب بهذه المدرسة الوهمية بناءا على الإعلانات التي أدرجها مالك المدرسة، من خلال شهادات معتمدة من قبل الدولة وتحديدا باسم وزارة التكوين المهني والتعليم في تخصصات مختلفة منها الفندقة، أمن داخلي للمؤسسات، أمن صناعي، وغيره. ووجد المنخرطون من مختلف الولايات أنفسهم مضطرين إلى الحجز في فنادق العاصمة، ولم تتجاوز فترة تربّصهم يومين نزلوا فيها إلى شوارع العاصمة للتدرب على استعمال أجهزة «طالكي والكي» على مرأى من رجال الشرطة، على حد قول المتربصين، ورغم أن الأمر لا يتقبله عقل إلا أن ظروف التكوين التي وفّرها مالك المدرسة لم تدع مجالا للشك خاصة بعد تخرّج عديد الدفعات. وفي هذا السياق يقول أحد المتربصين: «المدرسة تتوفر على كافة المستلزمات التي يحتاجها كل تخصّص، ومالكها يملك خبرة كبيرة في تكوين أعوان وحتى عونات الأمن»، ويضيف آخر: «أكد لنا المالك أنه يعمل بالتنسيق مع مديريات التشغيل عبر ربوع الوطن، وأن مناصبنا مضمونة، ولكن مسؤولي المؤسسات أنكروا علاقتهم بالمدرسة»، يقاطعه آخر «أنا بعت مجوهرات زوجتي حتى أتكوّن بالمدرسة»، ويضيف متربص: «الظروف كانت أقوى منّا، أجري 200 دينار في اليوم واعتقدت أن المدرسة ستنقذني من البطالة». المحتال استحوذ على 27 مليارا واختفى أفادت مصادر أمنية مطلعة على الملف أن مصالح الشرطة، استقبلت في بداية تحريك القضية 80 شكوى كانت كافية لإصدار أمر بالقبض في حق المتهم الرئيسي، الذي اتضح أنه انتحل صفة عقيد في الجيش وتكفّل بمهمة التكوين الميداني، مستعملا أختاما مقلدة لاستخراج شهادات مزوّرة بغرض تمويه الضحايا بشرعية نشاط المدرسة التي لم تحصل على اعتماد، وحملهم على إيداع الملايين في حسابه البريدي. عجزت مصالح الشرطة منذ تاريخ غلق المدرسة في صيف السنة الفارطة عن توقيف مالكها، وحرّرت ملفا جزائيا ضد «ب. محمد»، مسيّر المدرسة الذي أحيل على محكمة سيدي امحمد، وأدين ب18 شهرا حبسا نافذا، عن تهمة التزوير واستعمال المزور في محرّرات إدارية، التدخل بغير صفة في الوظائف واستعمال لقب متصل بمهنة منظمة قانونا بغير شروط قانونية، وجرم النصب والاحتيال، في ما استفادت شقيقته من البراءة كونها كلفت بتحرير شهادات المتربصين على جهاز الإعلام الآلي بأوامر من المتهم الرئيسي، ولكنها كانت مزوّرة باحترافية عالية بعدما اعتمدوا نموذجا من الشهادات الصادرة عن وزارة التكوين المهني. وكانت المفاجأة في جلسة المحاكمة الابتدائية عندما أنكر المسيّر معرفته بالضحايا، وقال أنه تقدّم للسجل التجاري لفتح مدرسة خاصة بالتكوين المهني، في انتظار جديد عن القضية التي أحيلت على الغرفة الجزائية 11 بمجلس قضاء العاصمة، للفصل فيها نهاية الشهر الجاري. وعود بالتوظيف وإشهار غير مراقب تنقلت «السلام» إلى عدد من مدارس تكوين المهنيsp