ذكرى إعلان الجمهورية الصحراوية    بعد ساعات من المداخلات    بقذائف عشوائية مجهولة المصدر    الجولة ال21‮ ‬للرابطة الثانية المحترفة    رزيق وجه طلباً‮ ‬رسمياً‮ ‬للسفير السعودي‮ ‬    فيما أوقف تاجري‮ ‬مخدرات بمعسكر‮ ‬    في‮ ‬محطته ال54‮ ‬    ستمكّن المحبوسين من التواصل مع عائلاتهم البعيدة    بالمناطق الجنوبية والهضاب العليا    إنتراخت فرانكفورت يواصل المسيرة في "أوروبا ليغ"    إلى‮ ‬يوم‮ ‬19‮ ‬مارس المقبل    بتهمة منح امتيازات للإستفادة من خدمات‮ ‬غير مشروعة‮ ‬    الجزائر قبلة رجال الأعمال السعوديين‮ ‬    وضع الرئيس المنغولي‮ ‬في‮ ‬الحجر الصحي    توضيح من شركة‮ ‬صيدال‮ ‬    السفير السعودي بالجزائر يوضح سبب تعليق العمرة وزيارة المسجد النبوي    الجزائر تتمسك بموقفها الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره    جراد يهنئ رئيس الحكومة التونسية الجديد    تعزيز التعاون وتنسيق التشاور    مخزون المياه كاف لتلبية الحاجيات في 2020    الوزير الأول يأمر باتخاذ كافة التدابير    بن دادة يعلن عن ورشة دولية للمقاولة الثقافية في جوان    المركز الوطني للبحث في علم الآثار يخصص العدد الثاني لمجلة "أن أ أ" لعلم الآثار المغمور بالمياه    إشادة بالحوار وبمسعى تعديل الدستور    الديوان الوطني للسياحة يشارك في البورصة الدولية للسياحة بألمانيا    إصابة 70 فلسطينيا في مواجهات مع قوات الاحتلال    اختلاط أوراق الرئيس أردوغان في المستنقع السوري    حجز 6 ذبائح غير شرعية    الأمن يسترجع 25 سيارة مسروقة    جريحان في انحراف سيارة بسان روك    عامان حبسا للمعتدي على أخوين بمعول    3 شواطئ تتحول إلى مصبّ للمياه الملوّثة    إحالة 1200 عامل بشركة « رونو » على البطالة التقنية    برقية يحرر الجمعية    المسرحية الجزائرية “جي بي أس” تفتتح أيام الشارقة المسرحية بالإمارات غدا    «نورة زايير» تفتتح أيام التصوير الفوتوغرافي    أول تجربة تلفزيونية عبر سلسلة كرتونية    «النادي الأدبي» لجريدة الجمهورية بعيون أكاديمية    مأمورة ضمان البقاء تتعقد من جديد    إدارة «المكرة» تطالب بتغيير الحكم بن براهم    جريمة استعمارية يندى لها الجبين..    إقبال الجامعيين على التكوين المهني    المستشفيات و المراكز الصحية بغرب البلاد في حالة تأهب    بدء تصوير مسلسل "النحات" في بيروت    «كناك» تَعدّ خارطة لمرافقة حاملي المشاريع    جائزة قسم الآداب واللغة العربية للإبداع الأدبي    وزير الشباب والرياضة: "فلسطين خط أحمر والجمهورية الجديدة تقوم على التداول"    مباراة الحسم في ملعب «20 أوت»    «غرامة غريبة» على مربي مواشي    قط مرشح للانتخابات البلدية في فرنسا    بيتزا سويدية تثير غضب الإيطاليين    المشاريع التي طالها التجميد إجراء لترشيد النفقات    كورونا يهبط بأسعار النفط إلى أدنى مستوياتها    رئيس الجمهورية يزور المسجد النبوي في المدينة المنورة    إجراءات خاصة بالمسجد الحرام بعد إلغاء العمرة    رجب شهر الله    الوعي التّاريخيّ مقومٌ أساسيٌّ للإصلاح    دموع من أجل النبي- (صلى الله عليه وسلم)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فرنسا نائمة بإحدى مقلتيها على السترات يقظة بالأخرى على الحراك
نشر في أخبار اليوم يوم 08 - 04 - 2019


بقلم: الطيب بن ابراهيم
عجيب أمر فرنسا في علاقتها مع الجزائر وكأن ما ارتكبته من مجازر ومآسي طيلة 132 سنة وما قامت به من شحن فكري لثقافة الكراهية والتفرقة بين الجزائريين العرب و البربر الامازيغ لم يكف وكأنها لم تتخلص بعد من عقدة الجزائر الفرنسية ومنذ الاستقلال لم ننعم بعدم التدخل الفرنسي في شؤوننا الداخلية بطريقة أو بأخرى وكان عداء فرنسا للجزائر أمر غريزي ولا زالت فرنسا إلى اليوم تحوم حول الحمى وتقوم بدور قذر في شمال الجزائر وفي جنوبها في منطقة القبائل وفي جنوب شرق الجزائر على حدودنا مع دولة مالي تارة تتدخل باسم الدين وتارة باسم الأمن...
هناك احتجاجات ومسيرات في الجزائر وهناك احتجاجات ومسيرات في فرنسا ومسيرات هذه الأخيرة اسبق من احتجاجات الجزائر بثلاثة أشهر ومظاهرات فرنسا المتحضرة تميزت بالعنف والتخريب والاعتداء على الممتلكات وطال أمدها وهي في شهرها الخامس وبدل أولوية تفرغ فرنسا لانشغالات شعبها ووقف مظاهراته وعنفه انشغلت بحراك الشعب الجزائري وبمسيراته وانشغال فرنسا وقلقها بحراك الجزائر يختلف عن غيرها من بقية دول العالم الأخرى فهي الدولة الوحيدة خارج الجزائر المعنية أكثر بحراك الجزائر بل قلقها من حراك الشعب الجزائري كان أكثر من قلق السلطة الجزائرية نفسها.
تبقى حركة السترات أو القمصان الصفراء في فرنسا مجرد حركة احتجاجية فرنسية عادية كأي حركة احتجاجية تقام هنا وهناك في أي بلد في العالم احتجاجا على رفع أسعار الوقود سرعان ما تزول بزوال سببها سواء عن طريق التفاوض وتلبية مطالبها أو دفع كبش فداء لإسكاتها وزيرا كان أو حكومة وهي شبيهة بحركة الاحتجاجات المهنية والاجتماعية التي عرفتها الجزائر في السنتين الماضيتين خاصة في قطاعي التعليم والصحة وتبقى ذات بعد واحد داخلي محلي ليس له انعكاسات خارجية.
أما الحراك الشعبي الجزائري فهو من نوع آخر يختلف كليا عن حركة القمصان الصفراء الفرنسية بالنسبة للحسابات والترتيبات الفرنسية فهو حراك ليس فئوي أو مهني تتبناه فئة معينة أو قطاع خاص ويتكرر على مدار السنة من هذه الجهة أو تلك إنما هو حراك شعبي وطني يطالب بتغيير جذري للمنظومة السياسية القائمة والتي يرى فيها البعض أنها تخدم مصالح فرنسا وهذا ما ظهر جليا من خلال لافتات الحراك التي رصدتها أعين فرنسا الساهرة على المتابعة والتي طالبت بإعادة تصحيح العلاقات مع فرنسا التي يرى فيها الجزائريون أنها لازالت تمارس نوعا من الوصاية على الجزائر والتدخل في الشأن الداخلي الجزائري خدمة لمصالحها خاصة في المجال الثقافي والاقتصادي.
منذ الاستقلال وإستراتيجية فرنسا تعمل على أن تكون هناك سلطة في الجزائر وصية على الشعب الجزائري وان تكون فرنسا وصية على تلك السلطة خاصة في بعض القطاعات فهي مع من يحافظ لها على مصالحها ومن اجل ضمان ذلك تعمل كلما بوسعها تتدخل وتقاتل بشراسة للدفاع عن حلفائها وتتحالف ولو مع الشيطان وان تطلب الأمر التدخل وقلب الطاولة ولا ننسى ما حدث بعد غلق ثانوية ديكارت بالجزائر العاصمة ولا ننسى أحداث أكتوبر سنة 1988 ولا الإطاحة بوزير التربية علي بن محمد الذي حاول التصدي للوصاية الفرنسية على المدرسة الجزائرية ولا دور فرنسا في انقلاب سنة 1992...
منذ انطلاق حراك الشعب الجزائري ضد نظام حكم الرئيس بوتفليقة يوم 22 فبراير 2019 وفرنسا عينها لم تنم وهي تتابع الأحداث بدقة عن قرب وتصريحات مسئوليها المعلنة لا تعكس حالة طوارئ وزارة خارجيتها فالجزائر بالنسبة لفرنسا هي الجوهرة المفقودة والفردوس الموعود وهي فرنسا فيما وراء البحر فهي بوابة إفريقيا واكبر دولها مساحة وصاحبة اكبر جالية بفرنسا واقرب دولة نفطية مجاورة وأول مستورد لبعض المنتجات... لذا أصاب فرنسا الفزع والذعر بعد حراك الجزائر وأكيد أنها كانت في مشاورات مع السلطة الجزائرية.
بعد أول رد فعل للرئيس بوتفليقة على الحراك يوم الاثنين 11 مارس 2019 حيث أعلن عدم ترشحه لعهدة خامسة وأعلن عن تمديد ولايته الرابعة سنة للقيام بإصلاحات تلبية لرغبة الشعب كان أولها تشكيل حكومة جديدة وسرعان ما جاء رد الفعل الفرنسي فوريا فكانت أول من صفَّق لعرض الرئيس المقدم وشجعه على ذلك وكأن الأمر يعني فرنسا قبل الجزائريين وفي نفس اليوم أعلن وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان ترحيبه بقرار بوتفليقة واتخاذه إجراءات لتحديث النظام السياسي الجزائري وتابع لودريان في بيانه غداة المظاهرات الكبرى التي حصلت بهدوء واحترام في كل أنحاء الجزائر تعرب فرنسا عن أملها في أن يتم سريعا إطلاق ديناميكية جديدة من شأنها تلبية التطلعات العميقة للشعب الجزائري وفي اليوم الموالي وأثناء زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لدولة جيبوتي حيى قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعدم ترشحه لعهدة خامسة وأكد دعمه له ودعا لفترة انتقالية بمهلة معقولة وقال ماكرون : أحيي قرار الرئيس بوتفليقة الذي يفتح صفحة جديدة في التاريخ الجزائري .
تصريحات الرئيس الفرنسي كانت استفزازية للشعب الجزائري التي اعتبرها تدخلا سافرا في الشأن الجزائري وجاءت ردود فعل الجزائريين في مسيرات الحراك التي تلت تلك التصريحات فأحرجت السلطات الفرنسية وآخر تصريح فرنسي كان لوزير خارجية فرنسا يوم الجمعة 29 مارس الأخير في ندوة له بمدينة نيويورك الأمريكية حيث أشاد بالتصرف الحضاري المميز للشعب الجزائري المطالب برحيل رموز النظام بأكملهم معتبرا أن مرحلة انتقالية باتت ضرورية الآن حسب قوله وأضاف قائلا : أنا معجب بكرامة وكبرياء الشعب الجزائري إنها مرحلة صعبة في تاريخه وفي الوقت نفسه يتصرف بشكل حضاري مميز
رغم التغير في نبرة الخطاب لكنه يبقى للاستهلاك الإعلامي والدعائي لإبعاد الشبهات على فرنسا لا أكثر وهي تعمل تحت الطاولة لوأد الحراك كما حاولت فعل ذلك من قبل مع الثورة التونسية وما أعلنته بعض الصحف الجزائرية نهاية شهر مارس الأخير عن تحرك رجال بعض الأجهزة الفرنسية بالجزائر لطعن ظهر الحراك يعكس حقيقة دور فرنسا القذر وما خفي أعظم .
يذكرني قلق فرنسا بحراك الشعب الجزائري ضد سلطة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بقلق إسرائيل من ثورة المصريين على الرئيس حسني مبارك وهذا قبل ردود فعل الدولة العميقة والثورة المضادة ضد الشعب المصري اللذين كانت إسرائيل تمسك بخيوطهما ولا ترغب أن تظهر في الصورة وهو نفس ما تسعى فرنسا لتحقيقه في الجزائر وذلك لوجود شبه بين فرنسا وإسرائيل من جهة ومصر والجزائر من جهة أخرى من حيث إستراتيجية العلاقات القائمة بينهما وبين شريكيهما إلا أن نفوذ فرنسا في الجزائر أقوى من نفوذ إسرائيل في مصر !!.
الخوف كل الخوف أن يصبح الصوت السائد في الجزائر هو صوت الشعب كما هو الحال بفرنسا وإسرائيل بعيدا عن التدخل والوصاية الخارجية وهذا ما لا يسمح به تماما كما لا يسمح بامتلاك تكنولوجية نووية لان الديمقراطية الحقيقية والأسلحة الحقيقية للرجل الأبيض وللكبار فقط بينما الديمقراطية المزيفة والأسلحة الشكلية تبقى للصغار وهذا احد ما يريد أن يتميز به عالم الشمال عن عالم الجنوب أو الرجل الأبيض عن الرجل غير الأبيض وبالأمس القريب شاهدنا كيف كان رد فعل وتآمر أعداء الديمقراطية العربية من خليجيين وإسرائيليين ضد شعب مصر الشقيق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.