بالصور.. العائلات حاضرة بملعب "01 نوفمبر" لمناصرة الكناري    ندوة صحفية للمدرب الوطني صبيحة الأربعاء بسيدي موسى    براهيمي يغالي في مطالبه ويعجل بانسحاب ناد إسباني من المفاوضات    التجمع الوطني لليمين المتطرف يفوز بالأوروبيات    تنصيب سليم رباحي مديرا عاما للمؤسسة العمومية للتلفزيون    هدام يعلن عن التجميد المؤقت للمتابعات القضائية ضد مقاولين شباب    554 طن حصة صيادي ولاية تيبازة من الطونة الحمراء هذه السنة    الدستور يتيح لرئيس الدولة استدعاء الهيئة الناخبة مجددا    الجزائر تدين بشدة الهجوم الإرهابي على موكب للجيش النايجيري    المغرب قوة احتلال ولا ينبغي أن يكون له مكان في الاتحاد الإفريقي    حفتر يتمسك بخيار الحرب ويوجّه سهامه نحو سلامة    الفريق ڤايد صالح في زيارة عمل وتفتيش للناحية العسكرية السادسة اليوم    قسيمة السيارات لسنة 2019: لا زيادة في التسعيرة    قرار سوناطراك سياسي وجاء تحت تأثير الحراك الشعبي    كأس الجمهورية: الوزير برناوي يؤكد أن النهائي سيجرى يوم 8 جوان في تشاكر    الرابطة الأولى: أولمبي المدية تنزل إلى القسم الثاني بعد خسارتها أمام شبيبة الساورة    أمن سكيكدة يوقف مروج المؤثرات العقيلة بأم الطوب    بلمهدي: الجائزة تترجم الإرادة المشتركة في تعظيم شعائر كتاب الله    جمال بلماضي يرفع سقف طموحاته بخصوص مشاركة “الخضر” في “الكان”    اللقاء الجماعي رقم 365    نحو إنهاء مهام والي البيض    عطال في التشكيلة المثالية للدوري الفرنسي    اول هدف لغلام مع نابولي في الموسم ضد بولونيا    توقع إنتاج 446 ألف قنطار من الحبوب بالوادي    ترقب تساقط أمطار يومي الأحد و الاثنين على مستوى 9 ولايات    إيران تعرض توقيع اتفاقية "عدم اعتداء" على دول الخليج    توقيف 9 تجار مخدرات بعدة ولايات    المحكمة العليا تباشر اجرءات المتابعة القضائية ضد سلال وأويحيى وآخرين    حريق يأتي على 7 هكتارات من محصول القمح اللين بعين تيموشنت    “الضريح الملكي الموريتاني” بتيازة يفتح أبوابه للزائرين بعد 27 سنة من غلقه    "هواوي" تتلقى ضربة موجعة أخرى    المنظمة الوطنية للمجاهدين تقترح حلا للخروج من الأزمة    قتيلان إحداهما طالبة جامعية 13 جريح في اصطدام عنيف بين حافلتي 11 و51 بايسطو    السديس يطالب المسلمين بتخفيف الزحام على المسجد الحرام لإنجاح القمم العربية    عرقاب ينفي وجود صفقة بين طوطال و مجمع أناداركوا بالجزائر    ممارسو الصحة العمومية يلوحون لحركات احتجاجية مرتقبة    نظموا وقفة احتجاجية بموقع فلفلة: مكتتبو عدل 2 بسكيكدة يطالبون بشهادات التخصيص    لاستكمال التهيئة و توصيلات الطاقة و المياه: والي عنابة يعد بالتكفل بانشغالات المستفيدين من السكن الريفي    تنظيم عدة مهرجانات وسهرات فنية‮ ‬    المسيلة: غلق 3 مرامل و إلغاء 12 مشروعا استثماريا    فيما تم ضبط مخططين تحسبا لأي طارئ: تأخر تنفيذ البرنامج البيداغوجي بجامعة الطارف    تعليق إضراب الصيادلة بورقلة    هذه حقيقة إرسال مركبة حراك الجزائر إلى المريخ!    إلياس سنوسي ل “النهار” “فقدنا 200 ألف معتمر بسبب الحراك!”    حزب طلائع الحريات يدعو لحوار وطني شامل يجنب البلاد من أي فراغ دستوري    الفقيه السوري‮ ‬الصواف‮ ‬يؤكد من وهران‮:‬    العشر الأواخر من رمضان عشر الجد والاجتهاد    ..الحُرمة المُنتهكة !    سنتان سجنا لمستهلكي مهلوسات بشطيبو    أنت تسأل والمجلس العلمي لمديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية وهران يجيب:    أجهزة القياس الطبية بلا مقياس    الطبعة الرابعة لأبجديات وصدور وشيك للجزء الثاني من الرباعية    مخطط واسع للتصنيف والترميم    تحف مرصّعة بدرر الإبداع    جورج برنارد شو: أوروبا الآن ابتدأت تحس بحكمة مُحَمَّد    يعطل طائرة لمنع والديه من زيارته    الاعتكاف...تربية للنفس    الجزائر تتسلم شهادة بجنيف تثبت قضاءها على الملاريا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فرنسا نائمة بإحدى مقلتيها على السترات يقظة بالأخرى على الحراك
نشر في أخبار اليوم يوم 08 - 04 - 2019


بقلم: الطيب بن ابراهيم
عجيب أمر فرنسا في علاقتها مع الجزائر وكأن ما ارتكبته من مجازر ومآسي طيلة 132 سنة وما قامت به من شحن فكري لثقافة الكراهية والتفرقة بين الجزائريين العرب و البربر الامازيغ لم يكف وكأنها لم تتخلص بعد من عقدة الجزائر الفرنسية ومنذ الاستقلال لم ننعم بعدم التدخل الفرنسي في شؤوننا الداخلية بطريقة أو بأخرى وكان عداء فرنسا للجزائر أمر غريزي ولا زالت فرنسا إلى اليوم تحوم حول الحمى وتقوم بدور قذر في شمال الجزائر وفي جنوبها في منطقة القبائل وفي جنوب شرق الجزائر على حدودنا مع دولة مالي تارة تتدخل باسم الدين وتارة باسم الأمن...
هناك احتجاجات ومسيرات في الجزائر وهناك احتجاجات ومسيرات في فرنسا ومسيرات هذه الأخيرة اسبق من احتجاجات الجزائر بثلاثة أشهر ومظاهرات فرنسا المتحضرة تميزت بالعنف والتخريب والاعتداء على الممتلكات وطال أمدها وهي في شهرها الخامس وبدل أولوية تفرغ فرنسا لانشغالات شعبها ووقف مظاهراته وعنفه انشغلت بحراك الشعب الجزائري وبمسيراته وانشغال فرنسا وقلقها بحراك الجزائر يختلف عن غيرها من بقية دول العالم الأخرى فهي الدولة الوحيدة خارج الجزائر المعنية أكثر بحراك الجزائر بل قلقها من حراك الشعب الجزائري كان أكثر من قلق السلطة الجزائرية نفسها.
تبقى حركة السترات أو القمصان الصفراء في فرنسا مجرد حركة احتجاجية فرنسية عادية كأي حركة احتجاجية تقام هنا وهناك في أي بلد في العالم احتجاجا على رفع أسعار الوقود سرعان ما تزول بزوال سببها سواء عن طريق التفاوض وتلبية مطالبها أو دفع كبش فداء لإسكاتها وزيرا كان أو حكومة وهي شبيهة بحركة الاحتجاجات المهنية والاجتماعية التي عرفتها الجزائر في السنتين الماضيتين خاصة في قطاعي التعليم والصحة وتبقى ذات بعد واحد داخلي محلي ليس له انعكاسات خارجية.
أما الحراك الشعبي الجزائري فهو من نوع آخر يختلف كليا عن حركة القمصان الصفراء الفرنسية بالنسبة للحسابات والترتيبات الفرنسية فهو حراك ليس فئوي أو مهني تتبناه فئة معينة أو قطاع خاص ويتكرر على مدار السنة من هذه الجهة أو تلك إنما هو حراك شعبي وطني يطالب بتغيير جذري للمنظومة السياسية القائمة والتي يرى فيها البعض أنها تخدم مصالح فرنسا وهذا ما ظهر جليا من خلال لافتات الحراك التي رصدتها أعين فرنسا الساهرة على المتابعة والتي طالبت بإعادة تصحيح العلاقات مع فرنسا التي يرى فيها الجزائريون أنها لازالت تمارس نوعا من الوصاية على الجزائر والتدخل في الشأن الداخلي الجزائري خدمة لمصالحها خاصة في المجال الثقافي والاقتصادي.
منذ الاستقلال وإستراتيجية فرنسا تعمل على أن تكون هناك سلطة في الجزائر وصية على الشعب الجزائري وان تكون فرنسا وصية على تلك السلطة خاصة في بعض القطاعات فهي مع من يحافظ لها على مصالحها ومن اجل ضمان ذلك تعمل كلما بوسعها تتدخل وتقاتل بشراسة للدفاع عن حلفائها وتتحالف ولو مع الشيطان وان تطلب الأمر التدخل وقلب الطاولة ولا ننسى ما حدث بعد غلق ثانوية ديكارت بالجزائر العاصمة ولا ننسى أحداث أكتوبر سنة 1988 ولا الإطاحة بوزير التربية علي بن محمد الذي حاول التصدي للوصاية الفرنسية على المدرسة الجزائرية ولا دور فرنسا في انقلاب سنة 1992...
منذ انطلاق حراك الشعب الجزائري ضد نظام حكم الرئيس بوتفليقة يوم 22 فبراير 2019 وفرنسا عينها لم تنم وهي تتابع الأحداث بدقة عن قرب وتصريحات مسئوليها المعلنة لا تعكس حالة طوارئ وزارة خارجيتها فالجزائر بالنسبة لفرنسا هي الجوهرة المفقودة والفردوس الموعود وهي فرنسا فيما وراء البحر فهي بوابة إفريقيا واكبر دولها مساحة وصاحبة اكبر جالية بفرنسا واقرب دولة نفطية مجاورة وأول مستورد لبعض المنتجات... لذا أصاب فرنسا الفزع والذعر بعد حراك الجزائر وأكيد أنها كانت في مشاورات مع السلطة الجزائرية.
بعد أول رد فعل للرئيس بوتفليقة على الحراك يوم الاثنين 11 مارس 2019 حيث أعلن عدم ترشحه لعهدة خامسة وأعلن عن تمديد ولايته الرابعة سنة للقيام بإصلاحات تلبية لرغبة الشعب كان أولها تشكيل حكومة جديدة وسرعان ما جاء رد الفعل الفرنسي فوريا فكانت أول من صفَّق لعرض الرئيس المقدم وشجعه على ذلك وكأن الأمر يعني فرنسا قبل الجزائريين وفي نفس اليوم أعلن وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان ترحيبه بقرار بوتفليقة واتخاذه إجراءات لتحديث النظام السياسي الجزائري وتابع لودريان في بيانه غداة المظاهرات الكبرى التي حصلت بهدوء واحترام في كل أنحاء الجزائر تعرب فرنسا عن أملها في أن يتم سريعا إطلاق ديناميكية جديدة من شأنها تلبية التطلعات العميقة للشعب الجزائري وفي اليوم الموالي وأثناء زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لدولة جيبوتي حيى قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعدم ترشحه لعهدة خامسة وأكد دعمه له ودعا لفترة انتقالية بمهلة معقولة وقال ماكرون : أحيي قرار الرئيس بوتفليقة الذي يفتح صفحة جديدة في التاريخ الجزائري .
تصريحات الرئيس الفرنسي كانت استفزازية للشعب الجزائري التي اعتبرها تدخلا سافرا في الشأن الجزائري وجاءت ردود فعل الجزائريين في مسيرات الحراك التي تلت تلك التصريحات فأحرجت السلطات الفرنسية وآخر تصريح فرنسي كان لوزير خارجية فرنسا يوم الجمعة 29 مارس الأخير في ندوة له بمدينة نيويورك الأمريكية حيث أشاد بالتصرف الحضاري المميز للشعب الجزائري المطالب برحيل رموز النظام بأكملهم معتبرا أن مرحلة انتقالية باتت ضرورية الآن حسب قوله وأضاف قائلا : أنا معجب بكرامة وكبرياء الشعب الجزائري إنها مرحلة صعبة في تاريخه وفي الوقت نفسه يتصرف بشكل حضاري مميز
رغم التغير في نبرة الخطاب لكنه يبقى للاستهلاك الإعلامي والدعائي لإبعاد الشبهات على فرنسا لا أكثر وهي تعمل تحت الطاولة لوأد الحراك كما حاولت فعل ذلك من قبل مع الثورة التونسية وما أعلنته بعض الصحف الجزائرية نهاية شهر مارس الأخير عن تحرك رجال بعض الأجهزة الفرنسية بالجزائر لطعن ظهر الحراك يعكس حقيقة دور فرنسا القذر وما خفي أعظم .
يذكرني قلق فرنسا بحراك الشعب الجزائري ضد سلطة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بقلق إسرائيل من ثورة المصريين على الرئيس حسني مبارك وهذا قبل ردود فعل الدولة العميقة والثورة المضادة ضد الشعب المصري اللذين كانت إسرائيل تمسك بخيوطهما ولا ترغب أن تظهر في الصورة وهو نفس ما تسعى فرنسا لتحقيقه في الجزائر وذلك لوجود شبه بين فرنسا وإسرائيل من جهة ومصر والجزائر من جهة أخرى من حيث إستراتيجية العلاقات القائمة بينهما وبين شريكيهما إلا أن نفوذ فرنسا في الجزائر أقوى من نفوذ إسرائيل في مصر !!.
الخوف كل الخوف أن يصبح الصوت السائد في الجزائر هو صوت الشعب كما هو الحال بفرنسا وإسرائيل بعيدا عن التدخل والوصاية الخارجية وهذا ما لا يسمح به تماما كما لا يسمح بامتلاك تكنولوجية نووية لان الديمقراطية الحقيقية والأسلحة الحقيقية للرجل الأبيض وللكبار فقط بينما الديمقراطية المزيفة والأسلحة الشكلية تبقى للصغار وهذا احد ما يريد أن يتميز به عالم الشمال عن عالم الجنوب أو الرجل الأبيض عن الرجل غير الأبيض وبالأمس القريب شاهدنا كيف كان رد فعل وتآمر أعداء الديمقراطية العربية من خليجيين وإسرائيليين ضد شعب مصر الشقيق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.