مراصد إعداد: جمال بوزيان أخبار اليوم ترصد آراء أساتذة حول العنف المجتمعي وجوب فتح منابر واسعة وقنوات للحوار الحقيقي يتنوع العنف المادي واللفظي في كثير من المجتمعات في البيوت والمؤسسات التربوية والتعليمية والملاعب الرياضية والأسواق وحدائق التسلية والترفيه وقاعات السينما والشواطئ وفي التجمعات السكنية وفي الطرقات وفي العمل وحين الحملات الانتخابية وأثناء الأسفار والرحلات وغيرها.. وأيضا يتنامى العنف اللفظي عبر مواقع التواصل الاجتماعي. سألنا مختصين في علم النفس والتربية وأساتذة وكُتاب وغيرهم: من المسؤول عنالعنف بنوعيه؟ وما السبل لعلاج الظاهرة من أجل حياة لطيفة آمنة ودون كراهية وعدوانية وعنف؟. الأستاذ عبد الحفيظ بوزكري مفتش إداري : تنمية فن الإصغاء للآخر.. وتقبل الرأي والرأي المخالف ومناقشته كما يعد العنف بكل أشكاله خصوصا في الملاعب والأسواق والحملات الانتخابية وفي الموائد المستديرة وفي حلقات النقاش وحتى في الأفراح كشكل من أشكال التعبير بصورة معنفة حاضرة في كل المحافل وممارسة حق التعبير..وصارت من أبجديات حياتنا اليومية وديدننا فلايخلو التعبير عن فكرة أو موقف سياسي ما من الصورة الهادئة إلى تهييج النفوس ورفع الأصوات قد تصل إلى مشادات كلامية تكلل بتبادل اللكمات. ولعل الحديث عن ظاهرة العنف إجمالا في مجتمعنا الجزائري خصوصا مرده إلى طبيعة هذا المجتمع لما له من خصوصية وخلفية تميزه عن غيره من المجتمعات العربية والغربية عموما..حيث وصف المجتمع الجزائري بأنه شعب حماسي ودمه حام كما يطلق عليه وغالبا المجتمع العصبي عاطفي وغيور على كرامتهومبادئه..ولعل ما وصف به المجتمع الجزائري من أوصاف القسوة أو الغلظة في المعاملة وسرعة الانفعال نتيجة قوة العاطفة لديه وحبه لنصرة الحق لا غير فمجتمعنا يجمع بين الشدة واللين والرحمة..بخلاف المجتمعات التي توصف بالهادئة أو الباردة غير أنها تعيش حالة من الكبت والاحتقان كالهدوء الذي يسبق العاصفة غالبا ما تنجم عنها مظاهر مخزية كالانتحار والغلو والعرقية والعنف الشديد في صورته المادية. أما أهم الاختلافات الجوهرية بين أشكال العنف عندنا وعند غيرنا فذلك باختلاف أنماط التربية من جهة وطبيعة ونوع المشكلات من جهة ثانية..فالعنف الناجم عن التمييز العنصري والتعصب الديني أو العقدي أو العِرقي أو المذهبي غير العنف الناجم عن الفقر والحرمان والتحزب السياسي..فكلما كانت أسباب العنف قوية وتتعلق بجانب جوهري لحياة الناس كانت مظاهر العنف أشد وبفاتورة أغلى.. إجمالا يمكن تلخيص أسباب العنف في كل المجتمعات إلى العناصر الآتية: 1- التركيبة الاجتماعية والمواقع الجغرافية لكل مجتمع. 2- نمط التنشئة الاجتماعية والسياسية لها. 3-أنظمة الحكم وهناأفتح قوسا وأقول:(كلما كانت المجتمعات متفتحة وديمقراطية أكثر كلما وجدت مجالات للتعبير والبوح وحتى نقد النظام الحاكم بوسائل راقية). 4- المجتمعات المغلقة والمحافظة (في مفهومه السلبي الذي هو التزمت ورفض الآخر..) نسجل فيها نكبات ومظاهر عنف مركبة وعميقة. 5-المجتمعات التي تتعدد فيها الديانات والمذاهب والفِرق والجماعات غالبا ما تكون مصدرا قويا للعنف. أما الحلول المقترحة للتقليل من مظاهر العنف المختلفة تتلخص أساسا فيمايأتي: - إزالة المسببات. - فتح منابر وقنوات للحوار. - تنمية فن الإصغاء للآخر وتقبل الرأي والرأي المخالف ومناقشته. الأستاذ سليم دراجي شاعر : هكذا يمكن أن نخرج من دوامة العنف.. لم يكن مثل هذا العنف معروفا في مجتمعنا قبل سنوات الخراب أين ظهرت التقسيمات واختلفت الوجهات وموارد الثقافات المختلفة التي في معظمها تغذي ظاهرة العنف كان مجتمعنا محافظا ولكنه هش وغير محصن تحصنا يحميه من الدخيل فسقطت هيبة الدولة ومعها سقطت هيبة كل المؤسسات بما في ذلك الأسرة والمدرسة وحتى المسجد الذي لم يلعب دوره التربوي اللائق به ودخلت التكنولوجيا بقوة حيث استعملها شبابنا استعمالا بشعا دون رقيب ولا حسيب ليجد نفسه غارقا في كثير من الآفات ومنها المهلوسات التي زادته خروجا عن العقل وجعلت من الكثير منه يحترف العنف كل ذلك مضافا إلى التضييق والحرمان والفقر الذي كان يعاني منه جعله ينفجر انفجار غير سويّ فيلجأ إلى ممارسة العنف بكل أشكاله والمشكلة أن العنف لم يصبح مسلطا على فئة معينة أو سن أو رتبة.. بل تعدى ذلك إلى كل الفئات والأعمار والرتب حتى وصل إلى الوالدين أحيانا وللحد من الظاهرة يجب أن تستعيد الدولة هيبتها وتطبق القوانين الخاصة بمحاربتها بتجريم ممارسيها وتسليط العقوبات الردعية علي مقترفيها وبالتالي تستمد الأسرة وبقية المؤسسات التربوية قوتها من قوة الدولة لإعادة نشر القيم الإسلامية التي تربت وفقها الأجيال السابقة وأن يعود للمسجد محتواه التربوي بعيدا عن كل التشنجات التي لا تخدم الأمة فالعنف أحيانا يكون نتيجة حالات نفسية وتارة أخرى يكون نتيجة ضغط معين وأحيانا يكون بسبب ما انتشر من آفات لم تكن في أسلافنا فبالتعاون بين كل المؤسسات والأفراد وتحمل المسؤولية في نشر قيم التسامح يمكن أن نخرج من هذه الدوامة. إن العنف الذي تفشي بهذه الصورة المرعبة في كل أوساط المجتمع حتى امتد إلى الوسط النسوي الذي يفترض أن يكون وسطا لطيفا ورقيقا وحييا هو ظاهرة غريبة عن مجتمع يفترض أن يكون عنوان التعامل فيه التسامح والتجاوز والرحمة والاحتواء فالمنظومة القيمية تغيرت للأسباب السابقة وينبغي أن تعدل لتعود إلى أصلها فنكون القدوة كما كان سلفنا وقد جاء في الحديث الشريف: ..ما كان الرفق في شيئ إلا زانه ولا يُنزَع من شيئ إلا شانه.. . فابتداء من السلطة إلى الأسرة إلى المجتمع إلى المدرسة التي لم تعد برامجها تناسب قيمنا وأصالتنا وانتماءنا إلى المؤسسات الدينية يبدأ الإصلاح من جديد لصناعة الإنسان المؤثر إيجابا والذي هو أساس بناء الحضارة كما ذكر المفكر مالك بن نبيّ. الأستاذة أم الخير ربحي شاعرة وقاصة : استقالة الأسرة تجعل أبناءها عرضة للمؤثرات الخارجية بشأن ظاهرة العنف بنوعيه اللفظي والجسدي فإن مسبباته كثيرة وآثاره أكبر حيث تنامت هذه المشكلة في كل مكان خلال السنوات الأخيرة خاصة في المؤسسات التربوية والملاعب لهذا فالجميع مسؤول. الأسرة: يمارس أفرادها العنف فيما بينهم نتيجة لما اكتسبوه من عادات سيئة وأفكار خاطئة بأشكال من العنف الخطير كالسب والتحقير وحتى الاعتداء الجسدي و((اللاأخلاقي) وتلك جرائم لا مبرر لها دينا وقانونا. المجتمع: إن ممارسة العنف صارت تتصدر عناوين الأخبار خاصة جرائم الشرف بسبب تعاطي المخدرات وغيرها ونقص الوازع الديني والمشكلات الاجتماعية كالبطالة والطلاق والكبت الداخلي الذي يدفع بعضهم إلى تفريغ شحناتهم السلبية بأشكال خطِرة من العنف. إن الخلفيات والبيئة الاجتماعية واستقالة الأسرة عن أداء واجبها التوجيهي والتربوي لأبنائها يجعلهم عرضة للمؤثرات الخارجية كالرفقة السيئة ضف إلى ذلك تراجع دور المؤسسات التربوية في تهذيب وتصويب السلوكيات والاكتفاء بحشو المعارف نتيجة لنقص التكوين والتأهيل النفسي للمعلمين مثلما كان سائدا في المعاهد البيداغوجية إن تراجع القيم والمبادئ في المجتمع المعاصر الذي طغت عليه الماديات والشكليات والاكتفاء بالحد الادنى من الواجبات مع تأثير بعض محتويات الفضاء الأزرق على الذهنيات في ظل غياب الرقابة وتسارع وتيرة الحياة. إن الأسباب كثيرة لاتعد ولا تحصى والآثار وخيمة على الأسرة والمجتمع ولهذا يجب إيجاد حلول استعجالية لمشكل العنف لأنه أخذ منحى متصاعدا خاصة فيما يخص العلاقة بين الأولياء والأبناء للأسف.. ومن خلال تجربتي التربوية أرى أن إعادة تفعيل دور مؤسسات التكوين النفسي والتربوي للأستاذ حتى يتمكن من التعامل الصحيح مع الحالات الخاصة ودور المساجد في توجيه الرأي العام والمرافقة الدائمة والرقابة في الأسرة والمدرسة كما يجب تخصيص مقرات لخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع في كل المؤسسات قصد المعالجة والتغيير أملا في تراجع هذه الظاهرة وبناء مجتمع مستقر آمن لتكوين جيل متفتح ومتمسك بالمبادئ والقيم والتعايش السلمي. كما أن التكثيف من الاستشارات الأسرية وتفعيل المنظومة القانونية من أجل الردع والتقليل من ظاهرة التنمر ومخلفاتها وتأهيل الأزواج لتحمل المسؤولية الكاملة كما أن برامج الإعلام في نشر قيم التآخي والتسامح اقتداء بالسيرة النبوية العطرة من شأنها أن تحقق ولو القليل من الطمأنينة بين الجميع. ..يُتبع.. === العنف.. أنواعه وأسبابه يُعرّف العنف بأنه سلوك عمدي موجّه سواءً كان لفظياً أو غير لفظي. ويتضمن مواجهة الآخرين مادياً أو معنوياً وهو مصحوب بتغييرات نفسية وله أساس غريزي. إنه سلوك عدواني يمارسه البشر تجاه بعضهم سواءً كأفراد أو كمؤسسات وأنظمة حكم. فالعنف بكل أشكاله وتجلياته عبر التاريخ يكون موجهاً من القوي ضد الضعيف. يتجلى العنف بعدة أنواع ويشمل: العنف الجسدي- العنف النفسي- العنف الجنسي- العنف الرمزي- العنف الديني. كما أن أكثر الفئات التي يشملها العنف في مجتمعاتنا هم : الأطفال- المهمشون- الفقراء والنساء لهن الحصة الأكبر من العنف الأسري بكل أشكاله والعنف الاجتماعي وذلك بسبب طريقة التفكير ونظام العيش في مجتمعاتنا العربية والنظرة التي يرى المرأة من خلالها. وعموماً يمكن القول إن العنف الجسدي هو الإيذاء البدني وهو أي نوع من أنواع السلوك المتعمّد الذي ينتج عنه إحداث الأذى والضرر في الجسد كالحرق-الضرب- الحبس أو التقييد بسلاسل أو حبال. كما اختلفت التسميات حول الإيذاء النفسي أو الروحي أو العاطفي فهو يشمل: التهديد-التخويف أو الإيذاء اللفظي. وتؤكد الدراسات الحالية أن النساء والأطفال هم الأكثر تعرضاً للعنف وخاصة العنف الجسدي والجنسي اللذين يعتبران أكثرها انتشاراً ويمسان حياة الملايين من النساء في كل أنحاء العالم وخصوصاً في البلدان العربية بغض النظر عن أوضاعهن الاقتصادية والإجتماعية وعن مستواهن التعليمي. ويتجاوز انتشار هذه الظاهرة اختلاف الثقافات والأديان كما يؤثر بشكل كبير على حق المرأة في المشاركة بشكل فعال في تطور مجتمعها. وكانت الحكومات تنظر إلى ظاهرة العنف ضد المرأة على أنها مسألة شخصية وخاصة بين الأفراد لا كمشكلة عامة خاصة بحقوق الإنسان تتطلب تدخلاً من مؤسسات الدولة. ولم يعترف بخطورة هذه الظاهرة عالمياً إلا في وقت متأخر وتحديداً في كانون الأول 1993 عندما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة. والسبب الرئيسي في انتشار العنف وارتفاع نسبته مؤخراً في بلداننا العربية هي الحروب الدائرة فيها إضافة إلى النظرة والتفكير الشرقي المتجذّر في نفوس الكثيرين المختبئين خلف عباءة الدين والعادات والتقاليد التي وجدوا آباءهم وأجدادهم عليها دون أن يعيدوا التفكير في تلك العادات فقط لأنها مكتسبة من القدماء ظنّاً منهم أنهم على صواب رغم تغيّر الزمن والمكان والأحداث والتطور الفكري والثقافي والاجتماعي إلاّ أنهم عند العلاقة بالمرأة يعودون إلى عصر الجاهلية والتخلف والانغلاق الفكري تجاه أي جديد يمكن أن يعطيها حقاً مشروعاً لها أو دوراً تتفوق به على الرجل وشرقيته وتعصّبه. كما أن هناك فئة مهمة جداً من المجتمع تتعرض لمثل هذا العنف وهم فئة الفقراء والمهمّشين لاعتقاد البعض أن ليس لهم الحق في أي شيء حتى في الحياة وهذا ما خلّفته الإقطاعية لأحفادها ومن منظورهم فأيّ شخص ينتمي لهذه الطبقات محلل أن تُمارس ضدّه كل أشكال العنف لأنه لا يمتلك المال ولا يمتلك الحماية التي تجعله قوياً أو تمنحه القدرة على مواجهة هؤلاء المستبدين. وكما أشار الكثير من الباحثين في قضية العنف وأسبابه فإنهم يعزون السبب الرئيسي للتربية وللعائلة فهي المؤثّر المهم والأساسي في تكوين وإنشاء جيل سليم ومعافى أخلاقياً ونفسياً كما أنهم وجدوا أن العدائية والعنف لدى الشخص يمكن أن يكون سببها غريزياً. المصدر: موقع صحيفة النور السورية === العنف ضد الأطفال.. عندما نتحدث عن الإساءة للطفل فإننا نعني ما هو أكثر من الكدمات والرضوض والكسور لأن هذه العلامات تظهر للعيان ولكن ماذا عن علامات العنف التي لا تظهر بشكل جلي وواضح في مرحلة الطفولة فتظهر نتائجها من خلال مسيرة حياة هذا الطفل إلى أن يصبح بالغًا؟ فهي تترك ندوبًا عميقة ودائمة تصعب إزالتها ولا تظهر للعيان وتتسبب في أذية الطفل عاطفيًا منها الإساءة اللفظية - إهمال الطفل (إهمال احتياجاته) - تعريضه للخطر (تركه بلا رقابة) يجعله يشعر بأنه بلا قيمة أو أنه أحمق. إن استعمال العنف المفرط ضد الطفل في مراحل الطفولة الأولى يمكن أن يؤدي إلى اعتلاله جسديًا ونفسيًا وقد يصبح غير سوي وممزقًا إلى حد مواجهة صعوبات في إقامة علاقات طبيعية وفي تحقيق تطور طبيعي. مظاهر العنف: كما يؤدي إلى الافتقار للثقة بالنفس فالطفل الذي لا يثق به أهله هو أيضًا يفقد الثقة بهم وبكل من حوله وبنفسه أيضًا إذ إنه من المفروض أن يجد الطفل الأمان الجسدي والعاطفي عند أقرب الناس إليه ومن دون هذه القاعدة من الصعب جدًا أن يتعلم الطفل الثقة بالآخرين أو أن يعرف من هو الشخص الجدير بالثقة وقد يقود هذا الشعور إلى صعوبة في المحافظة على الصداقات نتيجة الخوف من أن يتحكم به الطرف الآخر أو أن يسيء إليه. مثال: إذا ذكرت الأم على مسامع طفلها أنه أحمق أو غبي فإنه من الصعب عليه التغلب على شعوره بالإهانة نتيجة وصمه بمثل تلك الصفات فقد يعتقد أنها حقيقة فيثنيه ذلك عن متابعة دراسته اعتقادًا منه أنه عاجز عن تحقيق أي نجاح. الشعور بالحرج: لا يستطيع الطفل المعنف التعبير عن مشاعره بثقة دون الشعور بالحرج أو الخوف ونتيجة بذلك يحتفظ لمشاعره لنفسه وإذا حاول إخراجها للعلن فإن ذلك يتم بطرق غير متوقعة وعندما يصل الطفل إلى مرحلة المراهقة فإنه يجاهد للتغلب على اضطراباته أو شعوره بالإحباط أو الغضب وقد يلجأ إلى الكحول أو المخدرات للتخلص من هذه المشاعر المؤلمة. إن كمية الهرمونات الكبيرة التي يتم إفرازها في حالات الغضب الشديد تقلل من كفاءة جهاز المناعة لدى الطفل وبالتالي تزيد سهولة تعرضه للأمراض وإصابته بها كما تؤثر على الذاكرة وقدرته على التعلم. المصدر: موقع تجمع ضمة