بقلم: سميرة بيطام * - الجزء الأول- تعرف المستشفيات الجزائرية بمختلف فئاتها الترتيبية على سلم الانشاء ظاهرة العنف بشتى أنواعه المختلفة بما في ذلك العنف اللفظي والجسدي حيث لم تكن هذه الظاهرة واضحة المعالم والآثار منذ عقود خلت ما يفسر ارتباطها الوثيق بتسارع وتيرة الاجرام في المجتمع الجزائري والذي منحته ظاهرة العولمة نسقا متطورا في أساليبه وكذا نتائجه التي دفعت بالأخصائيين الى دق ناقوس الخطر بسبب ما ألحقه العنف الممارس على مستخدمي الصحة في الجزائر وباختلاف فئاتهم سواء أطباء أو شبه طبيين وحتى اداريين من مشاكل ونقائص على مستوى التأطير الأمني ما يجعلنا نتساءل عن سبب هذه الظاهرة الاجتماعية وهل بالإمكان الحد منها أو على الأقل التقليل من آثارها حتى لا يستمر أسلوب التخويف والايذاء والحاق الضرر بالغير ما يجعل ممارسي الصحة في غنى عن مثل هكذا سلوكات في الوقت الذي يعرف العالم اليوم تطورا وتقدما ملحوظين في وتيرة التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وهو مؤشر مهم لاعتبار ظاهرة العنف احدى الظواهر الاجتماعية المثبطة لعملية الاصلاح المقررة في برنامج وزارة الصحة والذي أصبح اليوم يراهن على قضايا عديدة منها تحقيق الأمن والاستقرار أثناء آداء الوظيفة المهنية سواء لتقديم العلاج الأمثل للمريض أو للمساهمة في حركة الاصلاح والتغيير في طرق التسيير والتي باتت ضرورة حتمية لا مفر منها .و لنبدأ بتعريف العنف وأنواعه. :-تعريف العنف 1- إن ظاهرة العنف بشكل عام وفي الأطر المختلفة تعد من أكثر الظواهر التي تستدعي اهتمام الجهات الحكومية من ناحية والأسرة والمجتمع من ناحية أخرى آخر وعليه لا بد من مواجهتها أولاً بمعرفة حجمها الحقيقي بالأرقام ثم الوقوف على الأسباب الرئيسية لاجتثاثها من جذورها ونتيجة لتطور الوعي القائم في مطلع القرن العشرين كان الالتفاف والاهتمام بظاهرة العنف بما يتعلق بالأفراد كأشخاص فاعلين في المجتمع ومتفاعلين كأفراد تتطلع إلى ممارسة حقوقها والمطالبة بما لها من أحقية في الأداء والعطاء خاصة بعدما تطورت نظريات علم الإنسان على ضوء مرحلة الطفولة المبكرة وأهميتها وضرورة توفير الأجواء الحياتية المناسبة لينمو الفرد نمواً جسدياً نفسياً سليماً ومتكاملاً. فعلى المستوى العالمي جرى التسليم بأن أشكال العنف كافة والتي تقع ضد المرأة وضد الأطفال خاصة لأنها الفئة الضعيفة والتي تأخذ أنماطاً في الحياة العامة والخاصة تمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية وفي هذا السياق صادق حوالي ثلث دول العالم على اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي صدرت في مايو / أيار 1984 عن الأممالمتحدة. و عليه نصت المادة الثانية عشر من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على أنه : لا يتعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق في حماية القانون . و من هنا يمكن استخلاص تعريف العنف على أنه : هو كل تصرف يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين وقد يكون الأذى جسدياً أو نفسياً كالسخرية والاستهزاء من الفرد أو فرض الآراء بالقوة وإسماع الكلمات البذيئة جميعها كأشكال مختلفة لنفس الظاهرة هذا ناهيك عن العنف الجسدي أي إلحاق الأذى بالآخرين بالضرب باليد أو بأي وسيلة من السلاح المتعامل به لتحقيق الانتقام المنشود في نفسية الشخص الذي يمارس العنف . أنواع العنف وأسبابه: 2- إن ظاهرة العنف ليست بالحديثة بل ظهرت منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها وبالتالي هي ظاهرة كامنة وموجودة بتواجد الإنسان ومدى تواصله مع أفراد من نفس مجتمعه أو من مجتمعات أخرى متى توافرت أسبابه وعلى اختلاف أنواعه وبالتالي فان أنواعه هي: أ-العنف الجسدي: و هو العنف الذي تستخدم فيه القوة بغرض تحقيق هدف من الانتقام أو الدفاع عن النفس وهذا ما هو محمود في حال مواجهة قوة مماثلة تبغي إلحاق الأذى أما العنف الذي يحقق آلاما وأوجاعا للشخص المتضرر منه فيكون متنوعا بين استخدام اليد وبين استخدام السلاح. و العنف الجسدي له نتائج وخيمة ومعقدة لما يحققه من عجز وضرر باستخدام الركلات واللطم والرفس ويمكن الوصول به إلى حد الموت بالتكرار والتفريط في استخدام القوة ب-العنف النفسي: هذا النوع من العنف لا تستخدم فيه القوة ظاهرة بل في مجمله يتمثل في إلحاق ضرر معنوي بالضحية وذلك بالامتناع عن أداء شيء كان لا بد من آدائه تفاديا لإلحاق الأذى فهو عنف صامت يمارس فيه الجاني أقول الجاني حينما يتحول العنف إلى جريمة حيث يمارس فيه هذا الأخير نوعا من الضغط النفسي للسيطرة على الوظائف السلوكية والانفعالية والذهنية وأمثلته كثيرة كالإهانة والسخرية وكذا الاستغلال والعزل (حيث يشاهد هذا الأخير في الوظائف الإدارية أين يعزل الموظف لأجل إكراهه على مغادرة منصب عمله ) وكذا عدم الاكتراث به مما يولد شحنة من العصبية والتوتر بسبب الشعور بالدونية وعدم تحسيس الآخرين بقيمة ذواتهم. ج-العنف الجنسي: هذا الفعل مجرم قانونا و هو الذي يقع من غير رضى المجني عليه وهذا بغرض الحصول على إشباع جنسي وذلك باستخدام القوة لإرغام الضحية على الخضوع للطلب و يتضمن العنف هنا أفعالا مشينة لا يتقبلها العقل الواعي والمقر لأحقية احترام حقوق الغير مثلما شرعها الشرع الحنيف وكذا مختلف القوانين التي سنت نصوصا واضحة لتجريم حالات الاغتصاب الجنسي وما يشابهه من أفعال. د-العنف المستخدم ضد مؤسسات الدولة: هي أفعال الشغب والتخريب الموجهة لهياكل الدولة ومؤسساتها ذات الصيغة المعنوية و الإدارية بحيث يلجأ شخص أو مجموعة من الأشخاص لإلحاق تدمير وخراب لمؤسسة أو مجموعة من المؤسسات التابعة للدولة بهدف القضاء على موجوداتها الإدارية ذو الصبغة المعنوية وهذا العنف من شأنه إلحاق خسائر مادية ومعنوية إن لم يوقف هذا العنف فورا حتى لا يمتد إلى هياكل إدارية أخرى خاصة إن كانت المنشآت ذات أهمية كبرى كأن تشكل اللبنة الأساسية لاقتصاد الدولة مثل المصانع والمؤسسات المنتجة للتغذية والألبسة وكذا المناجم ودور التربية والتعليم والصحة. يتبع..