بين التفاهة والمخاطرة بالنفس.. ترندات غريبة تجتاح المنصّات الإلكترونية انتشرت في الآونة الأخيرة ترندات عبر مختلف المنصات الإلكترونية يُقبل على ممارستها كثيرون من باب التقليد في حين يكون هدف من يتزعّموها الخروج عن المألوف وشد الأنظار وحصد المشاهدات والإعجابات بعضها تنتشر بسرعة البرق إلا أن الهدف والمحتوى فارغان ووصلت بعض الترندات إلى حد المخاطرة بالنفس بعد انتهاج سلوكات غريبة قد تؤدي إلى إصابات بليغة وتشوّهات. نسيمة خباجة كلمة ترند تعني الاتجاه السائد أو الشائع أو الرائج وتُستخدم لوصف المواضيع أو الكلمات أو الأحداث التي تنتشر وتُناقش بكثرة في فترة زمنية قصيرة خاصة على منصات التواصل الاجتماعي وأصلها كلمة إنجليزية تعني اتجاه أو ميل . يمكن أن يشمل الترند أي شيء من أخبار عالمية أو موضة أو تحديات أو محتوى معين وفي سياق التواصل الاجتماعي يعكس الترند الموضوعات الرائجة التي تكتسب شعبية كبيرة بشكل مفاجئ (هاشتاغ فيديو صورة نكتة خبر)... يصنع تفاعلا واسعا يدل على اهتمام كبير من الجمهور وتداول واسع للمحتوى. لكن في السنوات الأخيرة باتت الترندات تتراوح بين التفاهة والمحتويات الفارغة وتمتد إلى جانب أخطر وهو المغامرة بالنفس وممارسة تحديات قد تؤدي إلى الموت على غرار التحديات المنتشرة بين الأطفال وبعض الألعاب الخطيرة التي صنعت الحدث من ذي قبل على غرار تحدّي الحوت الأزرق ولعبة مريم لنصل مؤخرا إلى تحدي الاحتراق للتعبير عن الصداقة وهو ما أثار موجة من الاستياء عبر المنصات الإلكترونية بسبب تسجيل المئات من الإصابات البليغة بسبب ترند الاحتراق بالماء المغلي. ترندات فارغة المحتوى قد تنتشر يعض الترندات التافهة الفارغة المحتوى التي يرغب ممارسوها في الخروج من خلالها عن المألوف وجذب الانتباه بالتفاهة على غرار ترند الكركم الذي صنع الحدث وتعدّت شهرته الحدود إلا أن محتواه فارغ بحيث انتشر حتى في الجزائر ويتلخص في التفاف أفراد من العائلة الواحدة أو أصدقاء وإطفاء الأضواء ووضع الكركم في الماء والاستمتاع بمنظره ونوره على وقع موسيقى هادئة وهو الترند الذي تعرض إلى انتقادات واسعة كما أنه كان مصدرا للتهكم وتردّد كثيرا تعليق أن تابل الكركم سوف يشهد ندرة وارتفاعا في السعر بسبب استعماله الواسع في ترند الكركم بعدها كان هناك ترند فاكهة اليوسفي المعروفة في مجتمعنا باسم الماندرين الذي اتُّبعت فيه نفس مراحل ترند الكركم ووضعت حبة اليوسفي هي الأخرى في الظلام وكانت كمصدر للإنارة. كما انتشر في الشهور الأخيرة ترند العرسان وألهب مختلف منصات التواصل والمتمثل في اشتراك العروسين في نثر مسحوق السكر على الفراولة التي تتوسّط الكعكة في ختام مراسم العرس في القاعة على وقع الموسيقى وهو الترند الذي انتشر على نطاق واسع كما ارتبطت مؤخرا مناسبة يناير في مجتمعنا برمي التراز على الأطفال ومارس العادة بالغون وتحوّل الأمر إلى ترند رمي التراز على الرؤوس وتوسط حتى بعض الكبار القصعة ورموا التراز على رؤوسهم في ترند يناير الذي ألهب الوسائط الاجتماعية. ومهما كانت تلك الترندات غريبة نوعا ما إلا أنها يفترض أن لا تصل إلى حد المخاطرة بالنفس مثلما نراه في بعض الترندات التي فاقت الأطر المعقولة. تشوّهات بسبب ترند الماء المغلي! أحرق يدي لأثبت صداقتي هو الشعار المتداول بحيث أثار انتشار تحدّي الماء المغلي بين المراهقين على منصات التواصل الاجتماعي موجة من الغضب والاستهجان بعد أن تحولت إثباتات الصداقة إلى تحدّ يختبر قوة تلك العلاقة عبر سكب ماء مغلي على يدي الصديقين المتشابكتين وتسبب الترند الغريب في حروق بليغة وتشوهات دائمة لبعض المشاركين وسط تحذيرات طبية من عواقب هذا السلوك الذي وُصف باللاإنساني. انتشر التحدي بداية في أمريكا لكنه سرعان ما غزا العالم ويقوم مبدؤه على سكب الماء المغلي والشاي والقهوة الساخنة وحتى الحليب على يدي شخصين متشابكتين والهدف هو إثبات الوفاء وعدم التخلي عن الصديق رغم الألم الشديد ومن يترك يد الآخر يُتّهم بقلة الأصل وخيانة العشرة والوفاء وعدم التمسك بصديقه ولم يتوقف الأمر عند المراهقين بل اقتحم الأطفال هذا التحدي مما أسفر عن إصابات مأساوية بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة استدعت نقل كثيرين إلى المستشفيات وحذّرت مؤسسات طبية دولية من أن هذه الحروق العميقة قد تؤدي إلى عدوى بكتيرية خطيرة أو تلف في الأعصاب السطحية أو حتى الحاجة لعمليات زراعة جلد مخلفة ندوبا وتشوهات تظل مدى الحياة. وتعرّض ترند إثبات الصداقة بالحرق إلى انتقادات لاذعة لأنه شيء مؤذ ولا يعبر عن الصداقة والوفاء فالصديق يحمي صديقه من أي أذى مادي أو معنوي ورأى مختصون أن هذه الترندات الخطيرة التي تجتاح مختلف منصات التواصل وعلى رأسها التيك توك يدفع ثمنها الأطفال والمراهقون مغامرين بسلامتهم بسكب الماء أو الشاي الساخن على أيديهم وتتحول التحديات المصورة إلى سباق على المشاهدات بينما تنتهي تلك المغامرات المجنونة داخل غرف الاستعجالات بإصابات بليغة قد تلازم أصحابها مدى الحياة. ووثّقت تقارير طبية من الولاياتالمتحدة ودول أخرى حالات حقيقية لحروق من الدرجة الثانية والثالثة وتشوهات دائمة واصابات امتدت إلى الوجه والعينين بل وحرائق داخل المنازل. ويؤكد الأطباء أن ثوان من اللهب أو الحرارة العالية لتلك السوائل كافية لإحداث تلف عميق في الجلد والأعصاب خاصّة لدى الأطفال فالمخاطر الجسدية كبيرة لمجرد نزوة عابرة تتلخص في مواجهة الألم لإثبات الشجاعة أو الصداقة مما يؤكد أن المنصات الإلكترونية صارت تدفع إلى سلوكات مؤذية يدفع ثمنها الأطفال والمراهقون المندفعون إلى حب التقليد والمغامرة بالنفس وحتى الكبار لا يُستثنون من العواقب الوخيمة لتلك الترندات الغريبة والخطيرة في آن واحد والتي وجب تجنبها وعدم الانسياق إلى جنون التكنولوجيا وحب الشهرة وحصد المشاهدات في تحديات خطيرة لا جدوى منها.