"هناك كبت للمشاعر النسويّة بخلاف الرجل الذي يتغزل بالمرأة" تسافر بحروفها الأنثوية لجمالية الموروث الشعبي، الذي تزخر به الجزائر، تبحر في عوالم الآهات والأمنيات والابتسامات الراقية لتكتب شعرا، وتقوله بكل عفوية، طبعا هي ابنة الحضنة "بريكة"، الشاعرة المتميزة خيرة بن قريشي التي كانت معها هذه الدردشة. كيف تقيم الشاعرة واقع الشعر الشعبي ؟ الشعر الشعبي الآن أخذ مكانته الحقيقية بفرض نفسه في الساحة الثقافية وخاصة في الملتقيات التي تقام بأنحاء القطر الجزائري وكذلك أنه أصبح يدرس في الجامعات وتقام له دراسات وشهادات عليا. وهذا كونها حقق الكثير من الانجازات سيما وأن هناك جهات معينة تهتم بهذا الموروث خصوصا وأنه كان لسان الشعب كما أن تاريخه أُرشف له بشكل كبير مما وجد الأرض الخصبة لإعادة إحيائه مجددا بطريقة أوسع وأشمل. من أي منطقة تغزو الشاعرة إبداعها؟ كوني من منطقة الحضنة "بريكة"، أتميز بمغازلة الجمال الحرفي لأنسج خيوط موروثة، أحمل بداخلي إمرأة ناضجة متفهمة أرى كل شيئ جميل ومبدع، فكل ما يسعدني أكتب عنه وكل ما يحزني أتطرق إليه كذلك، سيما وأن البيئة تمنحك الانتماء بالأمومة والوطنية فتراب الجزائر غال، يمنح المبدع كتابة خاصة. كتبت قصيدة عن المرأة وتراثها عنوانها"بنت الحضنة" تتحدث عن العادات والتقاليد الجزائرية التي تتشابه ببعضها البعض، وأعتبر أن المرأة لعبت دورا هاما في الحفاظ على التراث فبالنسبة للشعر الشعبي هو الصفة والرمز لكل منطقة إضافة إلى قيمة اللغة الثرية جدا والمتنوعة أيضا والتي تتركنا نقف أمامها وقفة إعجاب لنقول شعرا جميلا: اسمعني يا جيل واش منك نطلب هذا الزمان يقولك كيف لوصاية اللي مقراش علاش راهو يكتب يخسر في لقلام ولا يصييب دواية كل يوم تشوف لبسة تتعجب كثر التقاليد مجهولة الغاية اسمعني ياجيل اصدق لاتكذب على ناس زمان يقولو لبداية بنت الحضنة في كلامي ما نزرب في اموج التقليد واقفة بعناية الجزائر غالية احفظها يارب بجاه المختار وحروف الأية نبدا بسم الله وتحية حب بملحفة الأوراس وبثرور الشاوية بنت الحضنة بالجلالة كي تضرب تغزل الخيط تنسج في درايا المغزل مبروم وخيوطو تلعب عند الحرة الواقفة سداية فراش المنديل منسوج مرتب زربية وبرنوس ليهم سماية حايك مرمة لباسو عجب متخفي بلحاف يقولك انايا حميلة لحرام طعمتها تكسب لابسة الكمخة فوقهم لعباية كانت الجحفة عالبعير تركب حكايات طوال تحكي جدايا عروسة راكبة كريح تهبهب واين الخيالة اللي كانو بحذايا كتان المجبود وقندورة الشرب محروجة بدبول تحفة وهناية قفطان حرير مطرز مذهب عندو شهرة في كل جهة وولاية جبين الفضة بخلخالو يطبطب ماشية تسوج العدرة حورية تلقاها الصباح في البقرة تحلب وتمخض الشكوة عند لعشية رديف خالتي يقربع ويحسب في حوش الدار رايحة جاية تخبز في المطلوع عالمناصب مااطيب كسرتها وزيد الحرشاية عرجون الدقلة طايح امرطب دقلاتو نور شبعة خوايا تغلي في التمرات وتعصر الرّاب كيف النحلة بعسلها دوايا داري بالخيمة ساسها رايب والقربة مليانة بماها جراية محلا ميهتها لما تشرب في سوق الدلالة ليها شراية ياجيل انوصيك بلادك لا تهرب واحفظ التراث أنت وأنايا هذا الزمان غريب ريحو تتقلب اتسلح بالعلم والدين اقراية في كل اوقات وحدتنا تغلب من غير اتحاد ماتعلا راية اللي يتبع الغرب راهو يتغرب يصرالو كلغراب يودر لمشاية أصلك فيه الخير أخضر معشب والجزائر بيضة عالية في سمايا صلي عالرسول قد لمطر اللي يصب في كل الاوقات من غير احصاية. كيف برأيك يتم إحياء تراثنا من خلال الشعر؟ التراث يصف كل منطقة ولهذا لابد لنا أن نحيي كل ما يرمز للوطن بالتبادل الثقافي بين كل الولايات وإقامة معارض حيّة تُعرف بعادات وتقاليد كل منطقة وغرسها للأجيال. والعملية أخذ وعطاء. لمن توجه تاء التأنيث حروفها ؟ حروفي تائية، أحمل نون النسوة في قصائدي، وطبعا فخورة بوطنيتي وأوجه أكثر حروفي للحبيبة الجزائر. لماذا هناك كبت لدى المرأة بحيث لا تفصح عن شعورها مثل الرجل؟ بطبيعة المرأة هي متكتمة أكثر من الرجل وهذا راجع لكل منطقة وانتمائها فهناك من يرفض أن تقول المبدعة شعرا، وأن تحمل المكروفون وتصعد المنصات بصوتها أمام جمهور من المستمعين، فالعملية بحاجة الى صبر وبذل مجهود وإصرار، ولكن حال المبدعة جيد نوعا ما أصبحت اليوم تكتب الغزل والبوح بحروفها الجميلة. لماذا هناك فجوة للموروث الشعري، سيما وأن معظمه يبقى مستواه جهوي؟ طبعا، يبقى الشعر محتكرا في بعض المناطق والسبب لبعض المسؤوليين الذين يرفضون برمجت الموروث الشعبي ضمن رزنامتهم السنوية، مما يتسببون بقتل ودفن الثقافية خاصة الشعبية وعدم الإهتمام بالمواهب والإبداع لهذا نجد بعض الجمعيات تعاني الكثير. من خلال مشاركتك خارج الوطن كيف تجدين الحضور العربي؟ مشاركتي مهمة بالنسبة لي لأنها فتحت لي مجال التعرف على ثقافة الدولة التي تقدم لي الدعوة للمشاركة في مهرجاناتها، على غرار حضوري السنوي للمشاركة في الفعاليات الثقافية التي تقام بتونس الشقيقة والتي تربطني بها علاقة إبداع خاص سيما وأن العادات والتقاليد شبيهة بالمجتمع الجزائري. وأرى أن الملتقيات في تونس لا تقتصر على شعراء تونس فقط بل أجد الكثير من شعراء الأردن وسوريا ولبنان والمغرب والجزائر والحضور متبادل بين الشعراء في الأفكار والشعر الشعبي الذي يكون حلقة تواصل بينهم والتعريف الكل ببلده.وقد سعدت بمشاركتي هذا الشهر في مهرجان الحرية المنظم بسيدي بوزيد، بتونس، أيام 20، 21،22 مارس الجاري. بحضور كوكبة من الشعراء القادمين من الجزائر، العراق وسوريا والمغرب وليبيا واليمن ومصر وموريتانيا وكذا ايران.كما سأكون حاضرة خلال شهر افريل بالمغرب للمشاركة بفعاليات المهرجان الثاني سيدي بنور للزجل والشعر، يومي 24 و25 منه، وذلك بدعوة من طرف جمعية واكريس للثقافة والفن والتنمية وكذالك من طرف ادارة ذات المهرجان والتي تحمل دورة "المرحوم نور الدين فهمي"، وهذه المشاركة اعتبرها مكسبا للموروث الشعبي المغاربي بشكل عام.