يبدو أن الكتابة الروائية ستعرف تحولات مفصلية في تاريخها خلال السنوات القادمة، تؤذن بنهاية عصر الروائي النجم. فبرحيل كبار الروائيين الذين ملأوا الدنيا وشغلوا الناس بتحويلهم للرواية إلى ديوان العصر الحديث، بدل الشعر الذي يبدو أنه أصبح شكلا تقليديا في التعبير لا يتّسع لتحولات الحياة الجديدة . لقد أحدثت الإنترنت خلخلة في كل شيء، في أنماط الحياة و التواصل، بحيث صار كل شيء يتمّ بشكل افتراضي. بما فيها الكتابة التي كان ينظر إليها كعلاقة خاصة وسريّة مع بياض الورقة، وكفعل فردي يصدر عن الذات النرجسية التي غالبا ما يتسم بها الكتاب، والتي لا تقبل بالشريك. صحيح أن ظاهرة الكتابة المشتركة عُرفت في تاريخ الأدب، في الشعر وفي الدراسات وكتب الرحلات، لا سيما في ورشات الكتابة، ولكنّها عرفت بدرجة أقل في الرواية، فقلما قرأنا عن نصوص روائية مشتركة بين كاتبين أو أكثر. في السنوات الأخيرة يتمّ الحديث عن الرواية الافتراضية التي تعتمد على الكتابة ”أون لاين” أوالكتابة بأكثر من يد، تعتمد على التفاعل بين مجموعة من الكتاب الذين يتواطئون على كتابة نصّ روائي مشترك يسهم فيه كل منهم بنصيب. كثيرة هي المواقع التي صارت تطرح مشاريع لكتابة جماعية لروايات يقوم بتحريرها كتاب لا يجمع بينهم سوى الرابط الافتراضي والتعاقد المسبق على إنجاز رواية ما، بحيث يتحوّل الموقع إلى ورشة للكتابة والتواصل بأشكال مختلفة من اجل التشاور وتبادل الأفكار والآراء فيما بينهم، لغرض تحديد مسار الرواية وتصاعدها ومآلات شخوصها. عادة ما يتمّ وضع ميثاق يلتزم به الجميع، وهناك معايير يتّفق عليها الكاتبون لهذه الروايات ال ”hypertextuels” كأن لا يقرّر أحد من الكتاب بشكل إنفرادي القضاء على بطل الرواية أو إنهاء حياته قبل استشارة شركائه في الرواية، لأنه بذلك يكون قد أجهض مشروع الرواية قبل نهايتها. من المواقع المتخصّصة في الكتابة الجماعية موقع ”histoires virtuelles” وموقع ”Alcofibras” وموقع ”Kamakura” حيث تمت كتابة رواية من ثلاثين فصلا اشترك فيها ستة كتاب وكانت الحصيلة رواية ”un escroc a Tokyo” التي يفكر الموقع في نشرها ورقيا، وقد استغرقت كتابتها من عام 1997 إلى عام 2002. في هذا الموقع يمكنك قراءة عنوان الرواية وتحتها عنوان فرعي”رواية تفاعلية. اضغط هنا”، وفي الأسفل هناك إعلان يقول ”كتبت فصول من رواية محتال في طوكيو” هل ترغب في كتابة التتّمة، ابعث إيميلا من أجل حجز الفصل القادم، ثم لا تتردّد في التعليق والنقد، وابد رأيك واقتراحاتك..”. يعتمد المبدأ الأساسي للكتابة الجماعية على المجتزآت، أي أن يقوم كل كاتب بكتابة فصل أو مجتزأ من الرواية بعد قراءته لما سبقه من فصول، وعليه أن يجتهد في التماهي معها وتخيلها من أجل خلق مناخات مشتركة. يقوم webmaster الموقع بتنسيق العمل بين فريق الكتاب من خلال التواصل معهم، ولعب دور الرقيب، بحيث تبدو الرواية تجميعا لمقاطع مترابطة الأحداث و غير مفتعلة. المشكلة الوحيدة التي تطرحها الكتابة الجماعية هي مشكلة الملكية وحقوق التأليف من الناحية القانونية، وما يترتب عنها من حقوق مادية ومعنوية. أحمد عبدالكريم