عاشت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية "نور الدين صحراوي" بسكيكدة، أوّل أمس الخميس، أجواء شاعرية بامتياز، امتزجت فيها الكلمة الصادقة بالجمال من خلال الصور الفنية، التي حوّلت الألفاظ إلى نغم وشعور وأحاسيس في إطار الطبعة الثانية لفعاليات "شاعر سكيكدة"، التي جاءت هذه السنة بشعار "من روسيكادا الوطن... قصيدة واحدة"، ووفاءً لروح الشاعر الفقيد أحسن خراط، في إطار إحياء اليوم العربي والعالمي للشعر المصادف ل 21 مارس من كلّ سنة. ويشارك في هذه التظاهرة الثقافية المميزة التي حضرها عدد كبير من المثقفين والأدباء والنقاد والأساتذة الجامعيين الذين قدموا من ولايات عنابة، وقسنطينة، والعاصمة وسكيكدة، 36 شاعرًا وشاعرة سيتنافسون عبر ثلاث محطات، على لقب "شاعر سكيكدة"، الذي سيتوّج يوم 16 أبريل القادم في إطار إحياء يوم العلم، فيما تتشكّل لجنة التحكيم من الشاعر والناقد إدريس بوديبة، والشاعر والأكاديمي نذير طيار، والشاعرة والأكاديمية منى بلخيري. وبخلاف الطبعة السابقة التي كانت ناجحة أيضًا بشهادة الجميع، خُصّصت الفترة الصباحية لورشة الإلقاء الشعري، التي أشرفت على تأطيرها لجنة التحكيم المكوّنة من إدريس بوديبة، ونذير طيار، ومنى بلخيري، حيث عملت على مرافقة المشاركين، وصقل مواهبهم من خلال توجيهات قيّمة، وتقنيات احترافية في فن الإلقاء، ما أضفى على اللقاء طابعًا تكوينيًا راقيًا، جمع بين المتعة والفائدة. واختُتمت هذه المحطة الأدبية بتسليم شهادات مشاركة؛ تقديرًا لجهود المشاركين، وتشجيعًا لهم على مواصلة مسيرتهم الإبداعية، في أفق اكتشاف أصوات شعرية واعدة تثري الساحة الثقافية المحلية وحتى الوطنية، في حين خُصّصت الفترة المسائية لمسابقة "شاعر سكيكدة". وخلال حديث خصّ به السيد مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية محمد جابة، "المساء"، أشار إلى أنّ هذه الدورة الثانية من المسابقة الشعرية جاءت استكمالًا للدورة الأولى التي كانت ناجحة بكلّ المقاييس، مؤكّدًا أنّ الهدف من تنظيمها هو العمل المتواصل على اكتشاف المواهب الشعرية الجديدة بالولاية، وكذا منحها الفرصة لإلقاء أشعارها، بما يسهم في تحسين مستواها؛ سواء في الكتابة أو الإلقاء، إلى جانب المحافظة على الموروث الشعري الذي تزخر به. وبخصوص عدد المشاركين، أوضح المدير أنّ عددهم في هذه الطبعة بلغ 36 مشاركًا ومشاركة، مضيفًا أنّ المسابقة ستُجرى على ثلاث مراحل من 36 مشاركًا في المرحلة الأولى، إلى 12 في المرحلة الثانية، وصولًا إلى 6 مشاركين في المرحلة الثالثة التي سيتمخض عنها تتويج الفائز بلقب هذه الطبعة. أما رئيس لجنة التحكيم الأستاذ الشاعر والناقد إدريس بوديبة، فقد ثمّن خلال حديثه مع "المساء"، محافظة المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية على استمرارية هذه التظاهرة الشعرية، مشيرًا إلى أنّ ولاية سكيكدة غنية بمبدعيها، ومعتبرًا في السياق أنّ نوعية مشاركة الشعراء المتنافسين على لقب "شاعر سكيكدة" ، جيّدة جدًا في ظلّ تنوّع الأشكال الشعرية من قصيدة عمودية إلى تفعيلية إلى حرّة، إلى جانب تنوّع المضامين بين الوطنيات، والصوفيات، والروحيات، والوجدانيات، ووصف العواطف والمدن والآثار. وأضاف أنّ 50 بالمائة من القصائد المشاركة جيّدة، وحتى القصائد المتوسطة كانت قريبة من الجيّد، في حين تبقى مشاركات ذوي البدايات قليلة، ما يجعل هذه المنافسة فرصة سانحة لهم للاحتكاك، وتطوير أدواتهم الشعرية، وإنضاجها، لكتابة نصوص أكثر اكتمالًا في المستقبل.