قرّر مجلس الأمن الدولي، بالإجماع، تمديد عمليات الرقابة ضد تهريب الأسلحة إلى ليبيا عبر البحر المتوسط، وقررت دول المجلس ال 15 تمديد القرار رقم 2357 لمدة سنة إضافية، والذي يسمح للعمليات البحرية الأوروبية باعتراض أي سفن يشتبه في حملها أسلحة ونقلها إلى ليبيا. يذكر أن العملية ”صوفيا” تم تدشينها لعرقلة عمليات تهريب البشر في وسط البحر المتوسط، وأضيفت لها مهام أخرى متعلقة بإيقاف وتفتيش السفن في المياه الدولية قبالة ليبيا، التي يشتبه في حملها أسلحة لتنظيم ”داعش” الإرهابي أو أي جماعات متطرفة أخرى نشطة بليبيا، كما تم السماح للأسطول الأوروبي أيضا بمصادرة شحنات الأسلحة المهربة بشكل غير قانوني، من باب أن تهريب الأسلحة إلى ا ليبيا المجاورة للجزائر سيحمي دول جوار ليبيا من تجارة الأسلحة المنتشرة في المنطقة رغم التعزيزات الأمنية المكثفة على طول الشريط الحدودي الليبي مع مختلف الدول الإفريقية مثل الجزائر، مصر ودول إفريقية أخرى. وتشدد وحدات الجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن المشتركة إحكام قبضتها على طول الشريط الحدودي الجنوبي والشرقي مع ليبيا، عبر رفع درجة الاستنفار الأمني، لوقف تهريب الأسلحة عبر الصحراء، لصالح التنظيمات الإرهابية في دول مجاورة. وتبرز مخاوف كبيرة من تكديس الأسلحة المهربة وإخفائها، والذي يعكس مخطط الإرهابيين بمحاولة شن هجمات على الجزائر، عندما تمتلك عددًا كافيًا منها، لكن تكثيف العمل العسكري والسري والاستغلال الأمثل للمعلومات التي يعطيها التائبون المقبوض عليهم أثبت نجاعته في تحصين البلاد، وما هجوم تيڤنتورين على موقع للحقل الغازي بصحراء الجزائر إلا خير دليل على الخطر القادم من ليبيا. ويرى مراقبون أن العمليات الإستباقية لقوات الجيش الشعبي الوطني، تدخل في إطار منع اتساع محاولات شبكات إجرامية ومهربين تهريب السلاح من ليبيا، عبر الصحراء الجزائرية لصالح التنظيمات الإرهابية الناشطة في مالي والنيجر. وكان تقرير أعده رئيس اللجنة الإفريقية للسلم والمصالحة، الدكتور أحمد ميزاب، أظهر أن السلاح الليبي لا يزال يشكل خطرًا، فقد وصل إلى مختلف المواقع المتأزمة في الجوار الليبي وبؤر التمرد في المنطقة، كما أنه وصل إلى تنظيم القاعدة ووزع عبر عدة بؤر توتر وأماكن تخزين. يأتي هذا في وقت يؤكد محللون للشأن الأمني إن المنطقة مقبلة على أحداث تستدعي تكثيف الجهود، والعمل أكثر من أي وقت آخر مما يستدعي تحيين خططها وفقًا للتطورات المتسارعة، مشيرا إلى أن الجزائر تمكنت بفضل استراتيجيتها الأمنية والإصلاحات المطبقة عليها تجاوز التحديات والمخاطر، رغم أن الخطر ما زال محيطًا بها وهو يفرض نفسه بشكل كبير.