تخوض قوات الجيش على الحدود الجنوبية حربا مفتوحة ضد عصابات تهريب الأسلحة، التي حولت الصحراء الشاسعة المتاخمة للحدود الوطنية إلى سوق مفتوحة لتداول مختلف قطع السلاح، التي تسعى فلول الجماعات الإرهابية إلى التزود بها خاصة قطع سلاح من نوع “كلاشنيكوف”. أشارت تقارير أمنية إلى وجود صلة وثيقة بين عديد العمليات الأمنية النوعية التي نفذتها، في الشهور الأخيرة، مختلف مفارز الجيش على الحدود الجنوبية، في التصدي لمحاولات تسلل المهربين من جنسيات إفريقية ومحاولات بقايا الجماعات الإرهابية التزود بالأسلحة، بعد أن تسبب الحصار الأمني المفروض عليها في تجفيف منابع دعمها عن طريق خلايا الدعم والإسناد بالمدن، وبعد أن تم عزل الجماعات الإرهابية الناشطة بالشمال عن العناصر المنتشرة بالجنوب، ومنها عزل العناصر الإرهابية بالداخل عن الحركات والتنظيمات المنتشرة بالساحل. ونبهت التقارير إلى خطر انتقال آلاف قطع السلاح من بؤر التوتر في الساحل وغرب إفريقيا، وعلى رأسها ليبيا، إلى الداخل عبر قوافل عصابات التهريب التي نفذت، في الآونة الأخيرة، محاولات تسلل قياسية عبر الحدود الجنوبية، وحذرت من أن تقع عشرات آلاف قطع كلاشنيكوف بين أيدي فلول الجماعات الإرهابية، التي نقلت تركيزها إلى التحالف مع عصابات التهريب لكسر الحصار الأمني الذي شل نشاطها، وجعله يقتصر على محاولات استعراضية بائسة منذ اعتداء تيڤنتورين. ويشكل الشريط الحدودي الممتد من مالي، النيجر، موريتانيا، ليبيا وإلى غاية تونس، تحديا أمنيا كبيرا لقوات الجيش التي تحارب على جبهتين، الأولى في مكافحة الإرهاب والتصدي لتسلل العناصر الإرهابية، والثاني في إحباط محاولات المهربين التسلل إلى التراب الوطني، تنفيذا لمخططات معدة بالتحالف مع الحركات الإرهابية، وهو ما تفسره آخر عملية أمنية قام بها الجيش في شهر أفريل، وصفت بالعملية الأولى من نوعها في التصدي للمهربين، حيث تحتضن الصحراء الواسعة بالجنوب عشرات مخابئ الأسلحة، التي يتخذها المهربون ممرا لإغراق البلاد بقطع السلاح الخفيف، خاصة من نوع كلاشنيكوف المهربة من عدة دول من الساحل، وتتواصل حالة الاستنفار في إطار عملية أمنية مفتوحة لصد محاولات تسلل المهربين ومنع تموين معاقل فلول الإرهابيين بآلاف قطع السلاح.