بوشارب يستنفر القاعدة النضالية للأفلان دعما لبوتفليقة    مصالح الأمن ستواصل بذل جهودها في التصدي لكل أشكال العنف    طمار: إنجاز 16 ألف وحدة سكنية متوقف عبر عدة ولايات    8 مباريات وسفرية إلى الكونغو تننظر “السنافر” في ظرف شهر    بطاقة حمراء لبودبوز!    هدف آخر ل “بلفضيل”    المنتخب الأولمبي يفرض التعادل على تونس    بالصور.. والي وهران يعطي تعليمات للبحث عن الغواص الغريق بأرزيو    “ناتان الحكيم” يرافع للعيش المشترك من بيت بشطارزي    طالبان الأفغانية ستلتقي ببن سلمان في باكستان    ألمانيا تتمسك بالاتفاق النووي مع إيران    سلال: الرئيس بوتفليقة يريد استكمال إصلاحاته    لا يمكن للشرطة أن تعمل دون شراكة مع الجيش ومختلف الأسلاك الأمنية    الفريق ڤايد صالح في زيارة رسمية إلى دولة الإمارات    السترات الصفراء تتشبث بالشارع وإصرار على رفض سياسات ماكرون    هكذا كانت ردة فعل “محرز” بعد هدفه الرائع !!    " العميد" ينهزم بثلاثية أمام المريخ السوداني ويقصى من المنافسة    مشاريع للتنقيب عن المعادن بالأراضي الصحراوية المحررة    بالصور.. 4 ضحايا في إصطدام بين سيارتين بقرية ثامر في البويرة    رصد 66 مليار سنتيم لقطاعي الأشغال العمومية والتهيئة العمرانية بتيبازة    وفاة 10 أشخاص و جرح 23 آخرين خلال 48 ساعة عبر طرقات الوطن    في عمليتين منفصلتين بباتنة: ضبط 7 كلغ كيف و حجز سلاح ناري    تأجيل الانتخابات الرئاسية في نيجيريا إلى 23 فيفري المقبل    47 مسجلا من أصل 700 مشارك يفوزون في القرعة ببومرداس    خلال الأيام الوطنية المسرحية المغاربية بعنابة‮ ‬    صلاتي    بسبب الحروب في‮ ‬عدة مناطق بالعالم‮ ‬    المحترف الأول: ش.الساورة 1-0 د.تاجنانت ... (النقل المباشر)    الحسن البصري والاستغفار    الحرب تشتعل ضد التنظيم    سعر برميل النفط يتخطى 66 دولار ا    إلغاء 14 عقد امتياز واسترجاع 15 عقارا صناعيا    عضو المكتب الفيدرالي لكرة القدم عمار بهلول: من غير المعقول أن يتجاوز دخل لاعب محترف ميزانية معظم الفرق    توقيف 39 منقبا عن الذهب بجنوب البلاد    “سات أون” تستقبل نجوم الغناء والسينما قريبا في الجزائر    مجانية العلاج باقية ولارجعة فيها    فيديو كليب جزائري بنكهة عالمية ل”شمسو فريكلان”    5 أفلام من دعم مؤسسة الدوحة للأفلام في مهرجان برلين السينمائي الدولي    السفر في الإسلام.. المشقة التي تجلب التيسير    بصيص أمل للمرضى و عائلاتهم    قرعة الحج الاستثنائية تجري في ظروف محكمة وهذه حصص الولايات    زمالي يعلن تثبيت 1.7مليون مستفيد من عقود الإدماج ويكشف: لا متابعات لأصحاب مشاريع "أونساج" و"كناك" الفاشلة    ضمن إجراءات الترويج للمنتجات الوطنية: مطاعم جزائرية بأكبر الأسواق الأمريكية    وزير المالية يؤكد وجود قاعدة بيانات لمراقبتها    سلال : الرئيس بوتفليقة ترشح لاستكمال بناء دولة جزائرية متقدمة وقوية    وزير المجاهدين يكشف: نحو مراجعة قانون المجاهد و الشهيد    محمد عيسى: “تكلفة الحج ارتفعت هذه السنة.. لكنها لن تصل إلى مستوى جنونيا”    تلقيح ومنح الحجاج الدفتر الصحي الأسبوع القادم    ضد طاعون المجترات الصغيرة    خلال السنوات القادمة    مديرة في‮ ‬الصحة العالمية عند أويحيى    وزير خارجية فنزويلا: الحصار الأمريكي كلفنا 30 مليار دولار    اقتراحات هادفة لتطوير العمل في مجال التعمير والتخطيط العمراني    استلام مشروع المكتبة الرئيسية للمطالعة بسكيكدة    نبي الله إلياس الذي دعا الله أن يقبضه إليه    اللهم أنت ربّي لا إله إلا أنت خلَقتني وأنا عبدك    نجحنا بفضل كسر الطابوهات ويجب توفير فضاءات أكثر للعرض    قطوف من عناقيد الكلم الموزون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شموع تحت خيمتي
قصة قصيرة
نشر في الفجر يوم 27 - 04 - 2008


تمثلت أمامي تلك الطفلة الصغيرة بشعرها الأجعد المتمرد• كم كانت أمي تستميت في ترويضه بشتى أنواع الكريمات والملاقط المتنوعة؛ ذلك أن الشعر الأملس كان وقتها يحتكر رموز الجمال، ولكن ما أن تدير ظهرها حتى أفك الضفائر وأنزع الملاقط وأهب شعيراتي للريح يبث فيها الفوضى• وأناأتخيل نفسي بطلة من حكايات جدتي مثل (لونجا بنت الغولة أو عيشة مغيغدة) أو غيرهما وكلهن كن ذوات شعور طويلة ملساء يسكنها الليل• تذكرت ذلك الجسد النحيل وذلك اللّسان المتلعثم عند حرف السّين مما كان يثير ضحك من حولي ويزيد من عقدي، وحبات الأرز أزرعها في فناء البيت والحمام من حولي وأنا أقفز بينه متمتمة اناجيه فيخرج أبي ذات صباح ويرقبني باستمتاع ثم يحلو له أن يناديني تيتي صديقة الحمام وتلازمني تلك التسمية لسنوات بعد ذلك• ومن بين ما تذكرت تلك العادة التي طالما أخافت أمي دون أن أفهم السبب، ذلك أنني كنت مدمنة أحلام إلى حد التوحّد• فكنت كلما احسست بخطر أو آلمني موقف ما أسرعت إلى ركن في البيت وتكورت مثل قطة صغيرة تحت لحاف، وبيدي دمية صنعتها من عود ثقاب قد ربطت عند احد طرفيه بعض تلك الخيوط الملونة التي كانت تزين محرمة (غطاء الرأس) جدّتي وتتراقص على جبينها مثل خيوط الشمس• أحرك تلك الدمية يمينا فتضيئ الشموع تحت لحافي أو خيمتي وأحركها يسارا فتمتد أمامي سهول خضراء واسعة وأنا من تحت اللحاف أتمتم كلاما لا تفقهه أمي• فترفع عني اللحاف وتناديني بصوت خائف• أحيانا كنت أرق لحالها فأجيبها ولكن غالبا ما كنت أتمادى في لعبتي تلك وكأنني لم أعد أعي ما يدور من حولي• الدمية بيدي تتراقص خيوطها كأحلامي ولساني يردد كلمات غير مفهومة• لقد وجدت في هذه الطريقة حلاّ لفضّ الخلافات التي كانت تشبّ أحيانا في البيت ووسيلة لمعاقبة الكبار حين يتجاهلون وجودي في غمرة ثوراتهم، فأخترع لنفسي عالما أمنعهم من الولوج إليه• أحيانا كانت أمي تستعين بجدّتي فتأتي هذه المسكينة ممسكة بحفنة من الملح وتجلسني على ركبتيها ثم تبدأ في قراءة بعض السور أو الآيات مع بعض التعاويذ وترسم في الفضاء حولي تلك الدوائر السبع لتبعد عني الشياطين، كما كانت تقول فإذا فرغتْ من ذلك، خرجت إلى الفناء ونثرت ذرات الملح وأسرعتُ أنا خلفها اتفقد الشياطين التي حررتها جدتي من داخل رأسي• وعندما يتفاقم الوضع تخرج أمي ذات صباح وتعود بعد سويعات بمربع صغير مصنوع من قماش قبيح المنظر تفوح منه رائحة نتنة ومربوط بخيط لن ارضى أبدا أن أستبدله بالخيوط التي صنعت منها دميتي، فتلفه حول رقبتي وتدسه بين أثوابي، ليحرسني من عين السوء تقول لي• ولا تصمد تلك التميمة سوى مدة تواجدها فما أن أختلي بنفسي حتى أنزعها وأرميها• في أحد تلك الصباحات كنت كعادتي في فناء البيت بين الحمام أشرع ذراعي النحيفتين وعلى كتفي حايك أمي القديم الأبيض كجناحات حماماتي، وشعيراتي جذلى تتطاير مشوشة الفضاء من حولي كنت أدور وأدور ولساني يلتهم الصمت بتلك الأغنية: زيوالي، زيوالي وديني لخوالي، خوالي بعاد علي جزاير عربية••••• دخلت امرأة تجر خلفها عطر المسافات البعيدة؛ "إنها عمتك" قالت جدتي: لقد جاءتنا من وراء البحر• البحر لا يحبني، قلت في نفسي• كلما اقتربت منه امتد نحوي في عصبية ليلتهم قدماي، ليس كالعشب الذي ينحني ترحيبا ويفسح المكان لبصماتي، ثم إن البحر كاذب مخادع يسرق من السماء زرقتها ويغري بثوبها الشمس كل مساء فتنام في جوفه، ثم يغتنم السواد فرصته ويطبق على المدينة بالأشباح• كانت المرأة كذلك بلا لون تلبس أثوابا حزينة؛ ليست تشبه جدتي، شعيرات رأسها مهذبة وباهتة تستقر عند أطراف أذنيها، قررت أن لا أحبها• كان مع المرأة ابنها الصغير عيناه كثيرة الثرثرة ولكن شعره هو الآخر باذخ التهذيب• اقترب مني وراح يلتقط زهيرات الياسمين المنتحرة من على الأرض ويغرسها فوق رأسي ثم يمكسك بأطراف الحايك ويعزفه في الفضاء فرحت أعدو وهو ورائي نحلق مثل أغنيه• فأحببته• جميلة تلك الحمامة، لو نرى لون عينيها من تحت الغابة الهوجاء فوق رأسها قالت المرأة• يومها اصطحبني جدي عند "سي الطاهر" كنت أحيانا أزوره رفقة أخي الذي يكبرني قليلا• ذلك أن "سي الطاهر" كان يهوى اقتناء الشعر لا عجب في ذلك فرأسه كانت ملساء كبيض الحمام• أجلسني على ذلك الكرسي العالي نظرت إلى الأسفل بعد لحظات وإذا بشعيراتي هي الأخرى تنتحر على الأرض كزهيرات الياسمين• قيل لي بعد سنين أنني لم أتوقف عن البكاء بعد تلك الحادثة لأيام وسكنت بين أضلعي الحمىّ ولم تسعف أمي تعاويذ جدتي ولا التمائم• ولم تكفني خيوط كل المحارم لأضيئ خيمتي من جديد أو أفرش الحقول الخضراء•

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.