ناصري يستقبل سفير إيطاليا..اتفاق على تعزيز التنسيق البرلماني وترقية الحوار والتشاور    بعد منعه من دخول الصحراء الغربية..وفد حقوقي إسباني يرفع شكوى رسمية ضد المغرب    غوتيريش يهدد بإحالة الكيان الصهيوني إلى محكمة العدل الدولية    الجزائر تراهن على الرقمنة كرافعة    دراسة عروض حول الأسئلة الشفوية وتطبيق للعرائض والشكاوى    الحكومة تستعد لرمضان    الكاف تكشف عن برنامج الجولات المقبلة    رحلة المجد في كان 2025    يربط بين ولايتي توقرت والمغير..استلام مشروع ازدواجية الطريق الوطني رقم 3 قبل مارس القادم    والي البويرة تقف على النقائص المطروحة بسور الغزلان    جناية البشرية التكنولوجية على إنسانيتها    الحصبة تجتاح دارفور..    بن دودة تواصل لقاءاتها التشاركية مع مهنيي الفن السابع..رهان على بلورة مشروع ثقافي سينمائي منظم ومستدام    ينظم اليوم بفندق شيراتون : منتدى الكتاب تحت شعار "الكتاب... ذاكرة"    معرض فني وأدبي للفنان والشاعر رشيد رزاقي : "قصائد وصور" ..عندما تلتقي الصورة الفوتوغرافية بالبوح الشعري    الشرايين الجديدة للقوة    مخطط وطني للتكيف مع التغيرات المناخية لتعزيز القدرات وحماية الأمن البيئي في الجزائر    إحباط محاولات تهريب أزيد من 3 قناطير من الكيف المعالج وتوقيف عشرات المتورطين عبر مختلف النواحي العسكرية    سطيف تحتضن الصالون الوطني للتشغيل والتكوين والمقاولاتية في طبعته ال19    افتتاح فعاليات المسابقة الدولية لجائزة الجزائر    السيناتور"ريغي الشارف"يطالب بتخصص القضاة    القانون الأساسي للصحفي يرسي أسسا قانونية ومؤسساتية متطورة    فرصة مميزة لإبراز إمكانات التصدير لدى المؤسسات الجزائرية    تقلص من عناء تنقل أرباب العمل إلى مصالح الصندوق    حجز أزيد من قنطار من الكيف المعالج    نؤكد على التزامنا الفعلي بدعم خريجي المعاهد المتخصصة    تناولنا واقع وآفاق التعاون الثنائي مع سفير السويد وبريطانيا    عنابة : الشروع "قريبا" في إنجاز 6 مكاتب بريدية    مقتل وإصابة المئات من عناصر قوات الدعم السريع    جهود حقيقية لاستعادة الحد الأدنى من الخدمات الصحية    وفاة 4 أشخاص وإصابة 311 آخرين    ما طال المنتخب الجزائري وجماهيره مخطط مخزني لتحويل الأنظار عن أزماته    "أوبل" تختار الجزائر لإنتاج سياراتها خارج أوروبا    إقصاء فوري للغشاشين والمتغيبين دون مبرر عن الامتحانات    الجزائر تتصدر قائمة مموّني إسبانيا بالغاز لثالث سنة على التوالي    شاهد حي على الحنكة العسكرية لقادة الثورة التحريرية    الجزائر ب24 رياضيا في موعد نينوى    حديث عن عودة بلايلي لمولودية وهران الصيف القادم    قوافل تضامنية تجوب عنابة    تكثيف حملات التكافل الاجتماعي    دعوة للمشاركة في مسابقة "ليدتشي 2026"    أكتب باللغة الأمازيغية لنشرها وتثمينها    دعوات لفتح ملف التأهيل والرقابة الصحية    اتحاد العاصمة أول المتأهلين لربع النهائي    بعد وداع كأس أمم أفريقيا..المنتخب الوطني مقبل على تعديلات مهمة    الجزائر تشارك ب 24 رياضيا في موعد نينوى    فرصة لغرس قيم المواطنة والتنوع الثقافي للبلاد بأطفالنا    بحث التعاون في الصناعة الصيدلانية مع السويد وبريطانيا    يتحتم دفع الجهود الدولية للسير قدما في خطة السلام    التوقيع على مذكرة تفاهم مع مجمع سويسري للإنتاج الصيدلاني    صور من صبر الحبيب    هذه رسالة الفاف لأنصار المنتخب الوطني..    صيدال يوقع مذكرة تفاهم مع مجمع سويسري لتعزيز التعاون في الصناعة الصيدلانية والتكنولوجيا الحيوية    18 شهرا لطرح المنتجات الصيدلانية في السوق أو تصديرها    الصلاة الإبراهيمية.. كنز الأمة الإسلامية    حكم قول: الحياة تعيسة    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    هذه مضامين الدعاء في السنة النبوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الملاك والشياطين !
نشر في المشوار السياسي يوم 09 - 12 - 2018

لطالما كانت فوهة بندقية مقري مصوبة بإحكام في جل خطاباته على النظام السياسي القائم، خاصة منذ تربعه على عرش أكبر حزب إسلامي بالبلاد في 2013 ، لدرجة أنه لم يتوانى في فتح النار عليه في أي مناسبة يحاضر فيها ويكشف عن مكنوناته السياسية، مسارعا بذلك الخطى لمحو أثار التغماس الذي تمتعت به حركة مجتمع السلم في الحكومة لسنوات لما كان الحديث شائعا عن ما يسمى يوما بالتحالف الرئاسي في عهد الرئيس السباق أبو جرة سلطاني !
مقري الجهبذ السياسي.. الذي تسبب حسب مناوئين له داخل الحركة بخسارة معركة المحليات والتشريعيات سيتخلى لاحقا عن كل معاركه الداخلية والخارجية ذات الطابع السياسي ويصوب فوهة بندقيته الصدئة تجاه الصحفيين مستهدفا أرائهم وتحليلاتهم التي كشفت عن تصريحاته المتناقضة ..حيث لم يحدث في تاريخ الصحافة الجزائرية أن هاجم مسؤول حزب سياسي الصحافيين بتلك الحدة مثلما يفعل مقري كل مرة ، بدعوة أنه غير منزه عن الخطأ، بالرغم أن أشهر تعريف للسياسة هي فن الكذب، وإن لم تكن كذلك فهي قطعا ليست جوهر الصدق !
مثل الفكر الكنسي تماما خلال عصور الظلام في أوروبا، يحاول مقري وغيره تحويل الصحافيين الجزائريين إلى مجرد عبيد ، لا يحللون ، لا يقرؤون، لا يفككون تصريحاته المتناقضة، مكتفيين فقط بنقل كلامه حرفيا كآلات راقنة حتى وإن كان متناقضا، وكأنه يرغب في تجسيد فكرة الكنيسة في تلك العصور الغابرة لا تفكروا إن القساوسة يفكرون !

رئيس حمس ذو العهدة المنقوصة، يتأبط فايسبوكه في كل مرة ويتصيد أي شيء يتحرك أمامه من تحليلات الصحفيين، حتى يرديهم صرعى بالتعليقات الافتراضية التي تحدث جلبة كبيرة وسط وسائل الإعلام المحلية والدولية، مقري الذي أغرق الساحة السياسية بالحديث عن المزيد من الديمقراطية وحرية التعبير في البلاد، لم يتسع صدره حتى لتحليلات صحفيين كشفوا عن تناقضات في تصريحات صادرة منه.
واضح جدا أن السيد مقري أصبح يحترف السياسية بشكل برغاماتي أنيق، فهو يرغب بالإدلاء بأي تصريح اليوم وينفيه غدا دون أن تقوم الصحافة بأي تعليق على ذلك، مثلما حدث مع الاتفاق الذي جمعه مع أحزاب المعارضة بين جدران مزفران، حيث وعلى حين غرة، قذف مقري بالجميع في سلة المهملات وإرتمى في احضان السلطة، من خلال اللقاء الذي جمعه مع مدير الديوان الرئاسة آنذاك أحمد أويحيى، والذي أثار جدلا كبيرا داخل أحزاب المعارضة، وهذا بالرغم أنه صدع رؤوس الجزائريين بعباراته المعارضة للنظام منذ خروج حمس من الحكومة لسنوات !!.
مشتاق اللبن ومخبي الطاس ، هذا هو المثل الذي ينطبق على تصرفات مقري من خلال إطلاقه بالونات اختبار كل مرة، ل مغازلة السلطة ، ولما يكتشف أن الرسالة لم تصل جيدا إليها ينقلب على الصحفيين متهما إياهم بأنهم غير مهنيين.. إشتياق مقري للبن ليس نابع من تأويلات الصحفيين فقط بل حتى أن زعيم حزب سياسي من نفس لونه السياسي قال في تصريح صحفي أنه (يرغب في أن تكون حمس في المعارضة بصدق)، ويأتي تصريح هذا المسؤول الحزبي بعد عامين تقريبا من إنتخاب مقري على رأس الحركة !
مقري الذي خان أصدقائه بالأمس في المعارضة بشهادة تصريحاتهم، يعتقد أن الشهادات العلمية التي تحصل عليها والكاريزما التي يعتقد أنه يتمتع بها داخل الحركة وفي الساحة السياسية، ستشفع له لما يصرح كيفما يشاء، دون أن تطاله الصحافة في نقل تصريحاته وتناقضاته، بطبيعة الحال اذا حدث العكس فإن (الصحفي هو ذلك المبتدئ وغير المهني وغير المؤهل والمتوقف عن التطور) لأنه بكل بساطة يرغب في ممارس الديكتاتورية الفكرية حتى على قرأتهم التحليلية لتصريحاته.. وهذه السياسة التقزيمية نعرفها في بعض المسؤولين الجزائريين الفاشلين، لما يرغبون في تحطيم شخص يكتشف تناقضاتهم، لذلك يلجأون لمثل هذه الأساليب التي أكل عليها الزمن وشرب لكنها لازالت غير منتهية الصلاحية عند مقري في الوقت الذي ملأ الساحة السياسية بالصراخ بمفاهيم الديمقراطية التي لم يستطع أن يطبقها حتى في الحركة التي يقودها ..حيث لم يتسع صدره للتيار الداعي الى المشاركة في الحكومة حيث يحاول مقري غلق الدومينو بدوبل سيس في حمس لما رأي أنه سيحد من طموحه للفوز بالولاية الثانية في الحركة خلال المؤتمر المقبل !.
مقري بهذه الطريقة الفجة في التعامل مع الصحافة، يحاول تطبيق نموذج أردوغان في الجزائر، هذا النموذج الديمقراطي الذي تأثر به رئيس حمس الحالي، زج بمئات الصحفيين في السجون التركية بعد الانقلاب الفاشل، ربما يرغب مقري بتكرار تجربة سلطان أنقرة الجديد رغم أن الاختلاف واضح بين الواقع والافتراض !
يمكن للسيد مقري أن يفقد بوصلته السياسية كيفما شاء، كأن يرقص في ساحة المعارضة بدون محارم أو أن يقفز في حضن السلطة والبقاء هناك الى الأبد، فهذا يدخل ضمن قناعاته ومناوراته كسياسي لن نتدخل فيه..لكنه ليس من حقه أن يلجم أفواه الصحفيين في الكشف عن تناقضاته السياسية الصارخة لأنه ببساطة شخصية عمومية ويحق للرأي العام الوطني أن يتعرف على ما يحدث في الحركة التي يتزعمها وفي أي حزب سياسي في البلاد، وفي النهاية على السيد مقري أن يعرف أنه ليس ملاكا منزها عن الخطأ وأن الصحفيين ليسوا أيضا شياطين!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.