أكد سفير الجزائر، بفرنسا، محمد عنتر داود، أن القس هنري تيسيي كان متشبعا «بالمسيحية السمحة، الإنسانية والجامعة»، مضيفا أنه كان متواضعا ومحبا ورمزا للتعايش. قال داود، في كلمة ألقاها في جنازة أسقف الجزائر الأسبق هنري تيسيي، أن الفقيد كان «متشبعا بالمسيحية السمحة، الإنسانية والجامعة»، مضيفا ان الجزائر كانت له الوطن الذي اختاره قلبه. وقال ان الجزائر تقدم تعازيها الخالصة بهذا المصاب الجلل مؤكدا «جميعنا في حداد لأن الجزائر فقدت برحيل الأب تيسيي أحد أبنائها البررة، الذي تنعيه وتشاطر ذويه ومحبيه آلامهم. لقد عاش مدافعا عن العقيدة المسيحية الكاثوليكية متشبعا بقيم الإنسانية النبيلة يعامل كل الناس على اختلاف مشاربهم على قدم المساواة». وتابع قائلا: «لا شك أنكم لمستم مدى الألم الذي أحست به الجزائر لفقدان القس تيسيي وهو ما تجسد من خلال الرسائل العديدة والشهادات والتأبينيات التي خص بها هذا الرجل الشغوف ذو القناعات». ويرى الدبلوماسي الجزائري ان الفقيد كافح طيلة حياته من أجل تقارب الديانات السماوية الكبرى، وهي الإسلام والمسيحية، مشيرا الى انه كان «رجل سلام». وذكر بقوله: «نستذكر في ذكرى لا تُنسى المسار الكنائسي المكثف لأخينا الراحل الذي عمل بلا كلل من أجل إشعاع كنيسة الجزائر وتعزيز التسامح والحوار بين الأديان. كما أظهر احتراما كبيرا للديانة ذات الغالبية المسلمة لدى الشعب الجزائري». وكان هنري تيسيه، الذي يعد أحد أتباع النوميدي العالمي، القديس أوغوستين، وفكره، «نذيرًا للعيش معًا»، إذ شابهت أفعاله أفعال القديس. كما اختار «الانغماس التام في المجتمع الجزائري وتقاسم نفس المصير معه خلال السنوات الأولى لاستقلاله، «الذي أيّده»، ليصبح جزائريا في حد ذاته غداة الاستقلال». وأكد داود أن «هذا الخيار ليعيش مصيرا مشتركا مع الجزائريين وذلك الشعور القوي بالانتماء اتخذ معنىً خاصًا جداً خلال سنوات الإرهاب المظلمة، فقد اختار تيسيه بكل شجاعة البقاء في بلاده وعيش المحن تضامناً مع أهله». ويرى السفير أن اسم هنري تيسيه «سيبقى خالدًا إلى الأبد في ذاكرة الشعب الجزائري» لأنه «كان مثالًا للنزاهة والالتزام والكفاءة، علاوة على التواضع وضبط النفس والشجاعة قبل كل شيء».