حققت ولاية ورقلة قفزات نوعية في المجال الفلاحي والطاقوي والسياحي، بعد ستين عاما من الاستقلال كانت كفيلة بالكشف عما تكتنزه هذه الأرض من خيرات وطاقات بشرية هائلة. فملامح ورقلة - الواحة تغيرت وتحولت من مدينة تتوسط واحات شاسعة من النخيل فقط، إلى مناطق بترولية متفرقة عبر ربوعها تجاورها مستثمرات فلاحية كبرى. واجهة ورقلة اليوم وبعد ستين عاما من استرجاع السيادة الوطنية، لم تختزل نفسها في منطقة لاستكشاف المحروقات حتى بعد تأميمها سنة 1971، وإنما ظلت محافظة على طابعها الفلاحي، بل وطورته ليشمل فروعا جديدة أخرى حققت فيها الولاية نتائج مشجعة جدا، لتؤكد بذلك على أن تنويع الاقتصاد أمر لابد منه. المساحات الصالحة للزراعة تشهد ارتفاعا ملحوظا، وهي مرجحة للزيادة خلال السنوات المقبلة بفعل العديد من التسهيلات التي تمنحها الدولة، إضافة إلى البرنامج الطموح للكهرباء الفلاحية الذي سيعطي دفعا كبيرا للقطاع في هذه الولاية، قد تقفز إلى معدل 5 آلاف هكتار خلال الموسم الفلاحي الجديد. المستثمرات الفلاحية تنوعت محاصيلها بين إنتاج مختلف الخضروات والأشجار المثمرة والزراعات المحمية، بعد أن كانت مختصرة في إنتاج التمور وبعض الزراعات المعاشية، وارتفعت إنتاجيتها إلى أرقام فاقت في كثير من الأحيان المعدل الوطني، على غرار إنتاج الحبوب الذي قطعت فيه الولاية أشواطا متقدمة. كل هذه المقومات جعلت ولاية ورقلة مرشحة لأن تكون قطبا فلاحيا هاما، خلال السنوات المقبلة، وقادرة على تحقيق اكتفائها الذاتي في بعض المنتجات الفلاحية ولأن تكون منطقة فاعلة في برنامج تحقيق الأمن الغذائي. وبالرغم من النتائج المحققة في مجال الفلاحة، إلا أن هذا لا ينتقص من أهمية قطاع المحروقات، الذي يعد قطاعا استراتيجيا في الاقتصاد الوطني. ولأن ورقلة تعد ولاية بترولية بامتياز، إذ تحتوي على العديد من الحقول النفطية، فإن هذه الصفة لا تنتفي عنها. ومنذ اكتشاف البترول في مدينة حاسي مسعود وتأميم المحروقات في 1971 ببسط السيادة الوطنية على حقول إنتاج المحروقات، شكلت هذه الولاية موردا هاما ومكن الجهد المبذول لتطوير القطاع من تغطية احتياجات البلاد من المواد الطاقوية وضمان الاستقلال والأمن الطاقويين، بالإضافة إلى المساهمة في تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد. ويتجه هذا القطاع اليوم، نحو تطوير مساره، خاصة بعد الاستكشافات في مجالي البترول والغاز وتعزيز التوجه نحو الصناعات البتروكيمياوية التي ستساهم في تقليص فاتورة الاستيراد ودعم مساعي تحقيق الأمن الطاقوي المنشود. وتشير العديد من المعطيات، إلى تسجيل تقدم كبير في إنتاج الطاقة، وفي إطار تثمين الموارد والإمكانات. فمنذ عام 1971، تضاعف الإنتاج الوطني من المحروقات بثلاث مرات، كما سجل نمو الإنتاج الأولي ارتفاعا محسوسا في سنة 2021 وهو مرجح للتطور بعد الاستكشافات الجديدة التي أعلن عنها في مناطق بحاسي مسعود. وفي مجال السياحة، الذي تعد من الوجهات الهامة، تزخر ورقلة بمقومات سياحية هائلة. ومنذ ستين عاما من الاستقلال، شهد القطاع خطوات جادة نحو تعزيز المرافق السياحية. وبهذا الصدد تعززت الحظيرة الفندقية ببعض الفنادق الجديدة، منها ما تم الانتهاء منه وأخرى يجري إنجازها. وعلى الرغم من أن هذا المجال مازال بحاجة إلى الدعم بالعديد من المرافق، إلا أنه يبقى مع ذلك قطاعا مساهما في تنويع مصادر الدخل. وبالإضافة إلى هياكل الاستقبال، التي تشهد بعض الانتعاش، بفضل المشاريع والاستثمارات الجديدة، تشكل ورقلة إحدى أبرز الوجهات في السياحة الصحراوية، حيث تتوفر على العديد من المواقع السياحية الطبيعية، إلا أنها تنتظر الاهتمام بها حتى تساهم في إنتاج الثروة وتنويع مصادرها. ومع ذلك، مازالت ورقلة تساير مرحلة البناء كغيرها من المدن، حيث مازالت التطلعات كبيرة نحو التنمية ولكسب رهان التحديات في مختلف القطاعات وكذا لتعزيز البنية التحتية، بما فيها تحسين الوسط الحضري وتوسيع شبكات الطرق ومد خطوط السكة الحديدية، فضلا عن توفير مناصب شغل وتنويع مصادر الطاقة من خلال توسيع مجال إنتاج واستخدامات الطاقة الشمسية